أميركا تسعى لتضييق الخناق المالي على حزب الله   
الأحد 17/9/1435 هـ - الموافق 13/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:16 (مكة المكرمة)، 9:16 (غرينتش)

 علي سعد-بيروت

يلتزم حزب الله الصمت إزاء العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على شركة "ستارز غروب هولدنغ" اللبنانية وفروعها في الصين والإمارات العربية المتحدة، متهمة إياها بأنها تعمل كواجهة لحزب الله في شراء التقنيات الضرورية لتطوير الطائرات دون طيار التي يستخدمها الحزب في "نشاطاته العسكرية التخريبية في سوريا".

وغالبا ما يرفض الحزب التعليق على مثل هذه المسائل، لكن شركة "ستارز غروب هولدنغ" نفت التهم الأميركية المنسوبة إليها، مؤكدة أنه لم يتم إبلاغها بأي شيء رسمي بعد.

وتعمل الشركة في بيع الهواتف الخلوية وبطاقات تعبئة الهواتف المسبقة الدفع، وهي ذائعة الصيت ومعروفة بنشاطاتها في لبنان، وتسيطر سيطرة شبه كاملة على سوق الهواتف الخلوية، تحديدا في المناطق التي ينتشر فيها حزب الله.

وهذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها واشنطن عقوبات بحق شخصيات أو شركات لبنانية، إذ سبق أن فرضت إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش عقوبات بحق شخصيات لبنانية بتهمة بتقويض سيادة لبنان، كما فرضت إدارة الرئيس باراك أوباما العام الماضي عقوبات على أربعة مسؤولين في حزب الله بتهمة تدريب متمردين في العراق وتقديم دعم مالي لفصائل مختلفة في اليمن.

عقوبات سياسية
ويعتبر النائب اللبناني الأسبق ناصر قنديل والذي طالته العقوبات الأميركية عام 2007 أن فائدة هذه العقوبات ترتبط بمدى صدقية تسلسل أسبابها، وهو ما ليس متوافرا "لأننا في الحقيقة أمام آلة عملاقة في الشكل وتافهة في المضمون".

يشمل القرار الأميركي تجميد أي ودائع في الولايات المتحدة أو في أي مؤسسة أميركية تملكها الشركة المملوكة للأخوين كامل أمهز وعصام أمهز, كما يمنع هذا الإجراء أي مواطن أميركي من العمل مع الشركة أو فروعها

ويوضح قنديل المقرب من سوريا -في حديث للجزيرة نت- أن من يصدر العقوبات هو جهاز سياسي استخباراتي يضع الاسم ويقرر الاستهداف ثم يطلب تركيب السيناريو المناسب، مضيفا "إننا في هذه الحالة أمام عصابة تصدر قرارات لا تستحق القراءة القانونية".

ويشدد على أن العقوبات هي رسائل سياسية إعلامية توجه اليوم إلى حزب الله بعد أيام على انطلاق معركة غزة بأن يحذر، كما كانت العقوبات الأولى رسائل إلى سوريا باستهداف أصدقائها، وذلك بغض النظر عن صحة الاتهام الموجه من عدمه، لأن هؤلاء الشباب في شركة "ستارز" قد لا يكون لديهم أي علاقة بالحزب.

تطوير طائرات
ويشمل القرار الأميركي تجميد أي ودائع في الولايات المتحدة أو في أي مؤسسة أميركية تملكها الشركة المملوكة للأخوين كامل أمهز وعصام أمهز، كما يمنع هذا الإجراء أي مواطن أميركي من العمل مع الشركة أو فروعها.

وجاء في نص القرار أن بعض المعدات التي حصل عليها الحزب عبر الشركة ساهمت مباشرة في تطوير الطائرات من دون طيار التي استخدمت أخيرا في نشاطات الحزب العسكرية في سوريا، وللقيام بعمليات استطلاع جوي فوق إسرائيل.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي شارل جبور -المقرب من حركة 14 آذار- أن قرار العقوبات أمر روتيني يأتي في إطار التصنيف الذي تعتمده الولايات المتحدة ضد حزب الله، وهو يسري على جميع المنظمات التي تقع تحت هذا التصنيف.

ويعتبر في حديث للجزيرة نت أن القرار يبين أنه لا تعديل في التوجه الأميركي تجاه حزب الله، فواشنطن لم تعد تمانع مشاركة 14 آذار في حكومة بجانب حزب الله، كما لم تعد تهتم لتطبيق القرار 1701 ولا تأتي على ذكر سلاح الحزب، لكنها في السياسة العالمية المالية لا تزال تعمل بطريقتها الكلاسيكية في التضييق المالي على الحزب ومحاصرته.

وفي بيان موازٍ في الموضوع نفسه، دعت وزارة الخارجية شركاءها "في العالم إلى اتخاذ الإجراءات ضد الشبكات السرية التابعة لحزب الله، والتي تؤجج الأجندة السياسية العنيفة للحزب، وتعزز قدراته على القيام بنشاطات تخريبية في سوريا، وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط، ولأبعد من ذلك في جميع أنحاء العالم"، بحسب نص البيان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة