حملة ضارية ضد الفساد في سلطنة عمان   
الاثنين 10/4/1422 هـ - الموافق 2/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بدأت سلطنة عمان حملة قوية غير مسبوقة ضد الفساد، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة فيها وجذب الاستثمارات الأجنبية من أجل توسيع وتنويع اقتصادها الذي يعتمد أساسا على النفط.

ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أصدرت المحاكم العمانية أحكاما بالسجن على أكثر من 20 مسؤولا حكوميا ومصرفيين بارزين بتهم الاختلاس والقيام بممارسات تجارية غير مشروعة في محاكمات علنية لأول مرة.

وقال مسؤول حكومي عضو بلجنة لمكافحة الفساد "لقد بلغ الأمر مداه.. نود أن نقضي على الفساد في المستويات العليا، وشبكتنا كبيرة بالدرجة الكافية لصيد مسؤولين أيا كانت مناصبهم".

ففي أول قضية تتعلق بالكسب غير المشروع اختتمت أول محاكمة بصدور حكم بالسجن أربعة أعوام على رئيس بنك الإسكان العماني المملوك للدولة جمعة بن حمد الناصري، كما حكم بالسجن ستة أعوام على مدير عام البنك محمود بن محمد بن برهام مع غرامة تزيد عن المبلغ الذي سرقه بثلاثة أضعاف.

وكانت الأحكام بداية لتحقيقات مكثفة تركز حتى الآن على إدارة الحكومة للاقتصاد. وقال مسؤول أمني كبير إن حكومة السلطان قابوس بن سعيد مصممة على إبعاد كل "المجرمين" عن المناصب العامة.


شملت حملة مكافحة الفساد محاكمات علنية لأول مرة انتهى عدد منها بسجن أكثر من 20 مسؤولا حكوميا إضافة إلى مصرفيين بارزين بتهم الاختلاس والقيام بممارسات تجارية غير مشروعة
واستطرد "إننا في غاية الحرص الآن على حماية المصلحة العامة، ولتكن جهودنا تحذيرا للآخرين في المناصب محل الثقة الذين يعتقدون أن بإمكانهم الإفلات من العقاب".

وقال محللون إن حملة مكافحة الفساد في عمان تهدف أساسا إلى جذب الاستثمارات الأجنبية التي تمس الحاجة إليها لتنويع اقتصاد السلطنة. يذكر أن إنتاج عمان من النفط البالغ 900 ألف برميل يوميا مثل العام الماضي 80% من دخلها.

وانضمت عمان إلى منظمة التجارة العالمية العام الماضي. ويقول مسؤولون إن الحكومة تعلق آمالها على ثمانية مشاريع ضخمة تهدف إلى جذب استثمارات خاصة بقيمة 2.93 مليار ريال (7.6 مليارات دولار) للاقتصاد.

وعلق دبلوماسي غربي مخضرم بقوله إن "الأحكام بالسجن الصادرة في الآونة الأخيرة على مسؤولين بالبنك المركزي رسالة واضحة للمستثمرين الأجانب على أن عمان تحارب الفساد بداية من المؤسسة المالية الكبرى".

فقد أدانت محكمة في مايو/ أيار الماضي محمد بن عبد العزيز كالمور بالاحتيال عندما كان رئيسا لمعهد الدراسات المصرفية والمالية المملوك للدولة. وكان كالمور أيضا نائب الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني. وأدين أربعة مسؤولين آخرين إضافة إلى 11 عاملا أجنبيا في القضية نفسها.

وامتدت حملة التنظيف العمانية أيضا إلى بورصة مسقط التي كانت يوما أكثر بورصات المنطقة ازدهارا، إلا أنها ضعفت بعدما سجلت في الأشهر الماضية أدنى مستوياتها في الأعوام الخمسة الماضية. ويقول محللون إن المستثمرين ابتعدوا عن البورصة بعد ممارسات خاطئة منتشرة من جانب مسؤولي البورصة والشركات.

وأضاف محلل مالي "المشكلة الأساسية تمثلت دائما في أن بعض المتمتعين بصلات مناسبة يعتقدون أنهم فوق القانون وبإمكانهم المضاربة بالأسهم لمصلحتهم، ولكن هذا انتهى الآن، فقد أوضحت الحكومة أنها لن تستثني أحدا".

وفي مايو/ أيار الماضي صدر حكم على محمد بن موسى اليوسف وزير الدولة لشؤون التنمية في الفترة من عام 1995 إلى عام 1998 ورجل الأعمال البارز بالسجن ستة أعوام لخيانته والتلاعب في أسعار الأسهم.

وكان اليوسف رئيسا سابقا لبنك عمان التجاري وهو من شركات الأسهم الممتازة في البورصة التي انخفض مؤشرها الرئيسي الآن 243 نقطة بعدما سجل مستوى قياسيا عند 408.58 نقاط في ديسمبر/ كانون الأول 1997.

وخسرت البورصة نحو 17% هذا العام، وغير المسؤولون في الآونة الأخيرة المؤشر ليشمل أسهما أكثر تداولا وراجعوا قوانين الشفافية، في محاولة لاستعادة ثقة المستثمر. وعينوا أيضا مديرا جديدا للبورصة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة