مطالبات بتقييد القروض الشخصية في الإمارات   
الأربعاء 17/9/1429 هـ - الموافق 17/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:28 (مكة المكرمة)، 14:28 (غرينتش)

يتوقع الخبراء تجاوز القروض لمبلغ 68 مليار درهم مع نهاية العام الجاري (الأوروبية-أرشيف) 

جهاد الكردي-أبو ظبي

شنت وزارة الاقتصاد الإماراتية ومسؤولون وخبراء اقتصاديون هجوما حادا على حملات دعاية مكثفة تنظمها البنوك منذ بداية شهر رمضان لإغراء عملائها للحصول على قروض بمبالغ كبيرة.

ويرتكز المنتقدون على مسألة تتجاوز السقف الأعلى للقرض الشخصي الذي حدده مصرف الإمارات المركزي بمبلغ 250 ألف درهم.

ودعت وزارة الاقتصاد في تعميم لها البنوك بألا تعظم إيراداتها من فوائد القروض على حساب المجتمع، وأن توجه ائتمانها المصرفي إلى المشاريع الإنتاجية وتحفيز الاستثمار بالقطاعات الحيوية على المدى الطويل.

وتشهد الإمارات تصاعدا كبيرا في حجم القروض الشخصية حيث زادت بنسبة 48% خلال الربع الثاني من العام الجاري لتصل 54 مليار درهم، ويتوقع الخبراء أن تتجاوز 68 مليارا نهاية العام الجاري بفارق 36 مليارا عن عام 2000.

واعتبر الخبير الاقتصادي نجيب عبد الله الشامسي أن القروض الشخصية آفة اقتصادية واجتماعية وأمنية تستفحل بصورة خطيرة، وحولت المجتمع من دائن إلي مدين، ويتعرض 90% أفراد من المجتمع لضغوط نفسية واجتماعية بسبب مديونيتهم للمصارف التجارية.


إنفاق استهلاكي
وأرجع الشامسي في تصريحات للجزيرة نت تنامي ظاهرة القروض إلي "الانفتاح التجاري" وما صاحبه من تطور هائل لسوق الإعلانات والسلع مما أدى إلى تفشي الإنفاق الاستهلاكي على الكماليات، لافتا إلى أن الشريحة الكبيرة المدينة هي من الشباب الذين ينفقون ببذخ.

وتتصدر الإمارات الدول العربية من حيث معدل الإنفاق الاستهلاكي، ويصل متوسط إنفاق الفرد هناك يوميا 27 دولارا مقابل 3.5 دولارات للفرد بالعالم العربي، ووفقا لتقديرات خبراء اقتصاديين فإن مؤشر الإنفاق الاستهلاكي في الإمارات سيتجاوز 150 مليار درهم بحلول نهاية العام الجاري.

 الشامسي يعتبر القروض الشخصية آفة اقتصادية واجتماعية (الجزيرة)

ويرى الشامسي أن تزايد الأعباء المعيشية الناتجة عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات والإيجارات دفعت شريحة محدودي الدخل إلى اللجوء للاقتراض، لافتا إلى أن غالبية البنوك التجارية تجاوزت الضوابط القانونية والأخلاقية والمهنية، وتتنافس على اقتناص العملاء وتربطهم بها بديون طويلة المدى يصعب الانفكاك منها.

كما اتهم البنوك التجارية بأنها تضع شروطا مجحفة للوصول إلي تسوية غير متكافئة مع المدينين دون النظر لأية اعتبارات اجتماعية، همها مضاعفة أرباحها.

وكشفت إحصائيات الأمن العام في دولة الإمارات أن القروض الشخصية باتت مشكلة أمنية خطيرة، وتمثل جرائم الشيكات المرتجعة أو بدون رصيد ما نسبته 95% من الجرائم الاقتصادية في الدولة، وحذرت من تنامي ظواهر القروض والسلفيات والسحب على المكشوف والتي تمثل 91.8% من إجمالي الائتمان الممنوح من قبل البنوك.

تجاوزات
غير أن مدير العمليات في بنك أبو ظبي الوطني أكد أن تزايد حجم القروض يؤكد الدور الاجتماعي للبنوك في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والمقيمين، لافتا إلى أن البنك لا يجبر أحدا على الاقتراض كما تدقق في مقدراتهم المالية على السداد، وتؤمن على قروضها لدى شركات تأمين عالمية.

وأقر عبد الله صالح للجزيرة نت بوجود تجاوزات من بعض البنوك لجذب العملاء وتحقيق الأرباح، إلا أنه شدد أن ذلك يرجع إلى وجود سيولة مالية ضخمة لدى البنوك، ومن الضروري رفع السقف الأعلى للقرض الشخصي.

"
بعض البنوك تتحايل وتغرق عملاءها بألوان شتى من القروض الشخصية والتجارية دون أن تتأكد من ملاءتهم وتحملهم الأعباء
"
ولفت إلى أن قرار المصرف المركزي مضى عليه 25 عاما، وبات مبلغ 250 ألف درهم ضئيلا ولا يتماشى مع ارتفاع نسبة التضخم وتزايد الأعباء المعيشية، كما أن غالبية البنوك لا تلتزم به.

ورأي النائب الأول للمجلس الوطني الاتحادي أن البنوك تتحايل وتغرق عملاءها بألوان شتى من القروض الشخصية والتجارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان والسحب على المكشوف وغيرها دون أن تتأكد من ملاءتهم وتحملهم أعباء نفسية واجتماعية كبيرة.

وأكد أحمد شبيب الظاهري للجزيرة نت أن الحل يكمن بإنشاء هيئة اتحادية مستقلة للائتمان تتولى مسؤولية تسجيل كافة المعلومات عن المقترضين سواء أفراد أو شركات، ويكون لها الحق في تحديد منح القرض أو عدمه ومقداره طبقا لحالة المقترض، الأمر الذي سيحد من تفشي الظواهر السلبية للقروض ويحول دون الإضرار بسمعة الجهاز المصرفي الإماراتي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة