العراق يشكل فرصا ومحاذير للمصارف الأجنبية   
الأحد 1434/9/14 هـ - الموافق 21/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:56 (مكة المكرمة)، 14:56 (غرينتش)
مصرف سيتي غروب الأميركي أعلن الشهر الماضي أنه سيفتح فروعا في العراق (الأوروبية-أرشيف)

كشف إعلان مصرفي سيتي غروب الأميركي وستاندرد تشارترد البريطاني في الفترة القليلة الماضية عزمهما التوسع نحو السوق العراقية، ما تختزنه الأخيرة من إمكانيات كبيرة للقطاع المصرفي في هذا البلد، غير أن تجارب بعض المصارف الأجنبية في العراق تدعو لتوخي الحذر لتفادي بعض المشكلات.

وتتميز السوق العراقية بقلة عدد المواطنين الذين يملكون حسابات مصرفية، وهو ما يتيح للمصارف هامشا كبيرا لاستقطاب آلاف العملاء، لا سيما أن العراقيين يبحثون عن حزمة كاملة من الخدمات تتراوح بين الحسابات الجارية إلى خدمات التأمين إلى الرهون العقارية، وهي خدمات ليس في السوق العراقية عروض كثيرة بشأنها.

غير أن القطاع المصرفي العراقي يعاني من تقادم التشريعات المنظمة له ومن هيمنة المصارف المملوكة للدولة ومن ضعف البنية التحتية ومن عدد كبير من العقبات التي تجعل ممارسة النشاط المصرفي أمرا غير سهل أبدا. ويقول دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عنه إن "العراق يحتوي على مؤهلات كبيرة جدا لممارسة النشاط المصرفي فيه"، ويشير مايانك مالك مدير فرع سيتي غروب في الأردن والعراق إلى أن المصرف يرى في السوق العراقية فرصة كبيرة، وهو يسعى للاستفادة من مزايا تصدر المصارف الأجنبية التي ستدخل للبلاد.

وسيركز المصرف الأميركي في بداية الأمر على خدمة عملائه الحاليين في العراق، مثل شركات النفط الدولية العاملة في قطاع النفط جنوبي البلاد، وفي المدى البعيد سيسعى سيتي غروب لدخول مجال الأعمال المصرفية التجارية وبالتجزئة (أي الخاصة بالأفراد)، غير أنه لم يعلن جدولا زمنيا لهذه الخطوات.

اقتصاديون في سيتي غروب يتوقعون أن يبلغ حجم اقتصاد العراق بحلول 2050 تريليوني دولار، وهو ما يفوق الحجم الحالي 15 مرة، ويعادل تقريباً حجم الاقتصاد الهندي الآن

توقعات متفائلة
ويبني المصرف الأميركي سياسته على توقعات متفائلة للعراق، حيث يتوقع اقتصاديون يعملون فيه بأن يصبح عدد العراقيين في 2050 نحو خمسين مليون نسمة وباقتصاد يناهز حجمه تريليوني دولار، ويمثل هذا الرقم الأخير 15 ضعفا لقيمة الاقتصاد العراقي حاليا، ويعادل تقريبا حجم الاقتصاد الهندي في الوقت الراهن.

ومع تطور القطاع المصرفي مستقبلا فإن هناك حاجة لكافة الخدمات البنكية المعروفة في العراق، حيث إن نسبة محدودة من المواطنين يحصلون على قروض وتأمين وبطاقات ائتمان ورهون عقارية وباقي المنتجات المالية.

ورغم نبرة التفاؤل في حديث مالك فإن هناك عقبات رئيسية أمام العمل المصرفي في العراق، فقبل إعلان سيتي غروب الشهر الماضي عزمه مد نشاطه لهذا البلد، كان بنك أتش أس بي سي البريطاني قد أعلن قبل ذلك بأيام عن بيعه حصته في بنك دار السلام في العراق، وتبلغ الحصة 70%.

ويتحدث دبلوماسيون ومحللون عن جملة من الصعوبات الكبيرة في قطاع المصارف العراقي، ومنها غياب تشريعات عصرية تدفع العراقيين للثقة في القطاع المالي، كما أن مصرفين حكوميين هما بنك الرشيد ومصرف الرافدين يهيمنان على مجال المصارف مما يقلص الحافز على الابتكار.

ووفق تقديرات البنك الدولي لم يتجاوز حجم قطاع القروض في العراق نسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010، في حين أن النسبة بلغت 55% في باقي دول الشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة