دافوس يصدر تقرير "مبادرة مراقبة العالم"   
الثلاثاء 1425/12/15 هـ - الموافق 25/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)

تامر أبو العينين - دافوس

نشر المنتدى الاقتصادي العالمي من مقره الرئيس في جنيف الاثنين تقريرا حول أوضاع العالم الاقتصادية والسياسية في الوقت الراهن، ليفاجئ به المراقبين والمنتقدين لأعماله على حد سواء، وذلك قبل افتتاح فعاليته في منتجع دافوس السويسري يوم الأربعاء.

وقد رصد التقرير الذي يحمل اسم "مبادرة مراقبة العالم" مدى التزام الحكومات بما وعدت بتحقيقه من تقدم في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك مقارنة مع ما ذكرته تقارير الأمم المتحدة المتخصصة في تلك المجالات، والأهداف التي رسمتها قبل سنوات للتخلص من الفقر وضمان الحقوق الأساسية في التعليم والعلاج والعمل، ورفع مستوى المعيشة والحفاظ على البيئة.

وفي النسخة التي حصلت عليها الجزيرة.نت، من هذا التقرير بدا واضحا أن المنتدى يحاول امتصاص غضب المنظمات المناهضة للعولمة، بعد أن بدأ تأثيرها على الرأي العام يتزايد من عام إلى آخر، إذ ذكر التقرير بوضوح أن الأوضاع في العالم لم تتحسن.

كما تضمن تقييما لما قامت به الدول والمؤسسات الدولية النافذة في مجالات مختلفة، حيث خلص إلى أن الجانبين (الحكومات والمؤسسات الاقتصادية) لم يتمكنا من الوصول إلى نصف ما وعدا بتحقيقه، وبالتالي لم تقترب من الحد الأدنى مما طالبت به منظمات الأمم المتحدة المتخصصة.

ففي مجال السياسة والأمن، لم يحصل قادة العالم إلا على نقطتين فقط، وفي مجال محاربة الفقر أربع نقاط ومكافحة الجوع ثلاث، وتحسين مستوى التعليم ثلاث، وتطوير الصحة العامة أربع، وثلاث نقاط  لكل من الحفاظ على البيئة وحقوق الإنسان، من إجمالي عشر نقاط هي الحد الأقصى.

إلا أن التقرير ألقى باللائمة أولا على الحكومات، واعتبر أنها لم تتخذ الخطوات اللازمة لتخليص العالم من مشاكله، ثم تحدث عن دور المؤسسات الاقتصادية الكبرى في هذا المجال، وقال إنها من الممكن أن تؤدي دورا أفضل في تحسين أوضاع العالم.

وقد رسم التقرير أربعة محاور هامة للشركات والمؤسسات الاقتصادية الدولية الكبرى، لتتمكن من المشاركة بفعالية في برامج التغيير لتحسين أوضاع العالم أولها البحث عن آليات جديدة لمواجهة التحديات التي تقف أمام العالم، ووضع طرق أكثر نجاعة لتوفير الخدمات العامة والضرورية للشعوب الفقيرة.

والثانية هي الربط بين الحصول على الربح الاقتصادي وعدم إلحاق الضرر بالإنسان والبيئة، أي بالشكل الذي يساعد على تقديم الخدمات الأساسية الملحة مع الحفاظ على الربح الاقتصادي.

وتشمل الثالثة التركيز على الاستثمار في المجال الاجتماعي بشكل إستراتيجي ومن خلال نسبة معينة من أرباح الشركات الكبرى، إضافة إلى ربط الاهتمامات الاقتصادية بالحوار السياسي العام، وبما يعود بالنفع على الجميع، وليس لفائدة مجموعة عن أخرى.

ويتناسب نشر هذا التقرير مع شعار المنتدى لهذا العام الداعي إلى "تحمل المسؤولية في اتخاذ القرارات الصعبة"، بينما رأت بعض الأوساط أن التقرير يأتي في هذا الوقت بالتحديد لإعطاء الانطباع بأن المنتدى قد يغير من منهجيته في الابتعاد عن هموم السواد الأعظم من شعوب الأرض والتركيز على مصالح الشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى.

فكان لابد من أن يحدد هذا من خلال تقريره الأخير، إلا أنه من غير المعروف ما إن كانت هذه الانتقادات ستكون مثارة بجدية أثناء الفعاليات بنفس القوة التي ذكرها التقرير، أم أنها ستكون هامشية لمجرد التذكير بأن المنتدى يهتم أيضا بقضايا العالم، ولو بشكل صوري فقط.

"
أغفل التقرير تحديد أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية، ولم يتطرق إلى مشكلات محددة مثلما فعل مناهضو العولمة.

"
وعلى الرغم من أن مناهضي العولمة حددوا في بيانهم بمناسبة انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي، أهدافا سياسية واقتصادية واجتماعية، أغفل التقرير ذكرها بالاسم، ووضعها في إطار عام من السهل تفسيرها على حسب السياق والمناسبة ولم يتطرق إلى مشكلات محددة. فقد أصرت المنظمات المناهضة للعولمة على الإشارة إلى الاحتلال الأميركي للعراق، وعدم التوصل إلى السلام في الشرق الأوسط، وانتشار البطالة وارتفاع معدلات الجريمة وزيادة نسبة الميول العنصرية في الغرب.

قد يعمل هذا التقرير بالفعل على أن يغير من نظرة الرأي العام له على أنه قلعة الكبار في السياسية والاقتصاد، دون النظر إلى مشاكل الغالبية العظمى في العالم، إلا أن هذا يرتبط أولا وأخيرا بكيفية مواجهة قادة العالم المتجهين إلى منتجع دافوس بتلك الحقائق التي ليست بالجديدة على أحد. لكن الجديد هو أنها تأتي من منتدى نذر نفسه لرعاية العولمة والليبرالية الاقتصادية والسياسية، ولم يهتم إلا في الظاهر فقط بمعاناة الدول النامية.

______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة