دول السبع تسعى لمنع الكوارث والأزمات الاقتصادية   
السبت 1422/2/5 هـ - الموافق 28/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يعقد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في الدول السبع الكبرى اجتماعا اليوم السبت في واشنطن. ويتوقع أن يحث المجتمعون الصندوق على وضع نظام للكشف المبكر عن الكوارث التي قد تقع في الدول ذات الاقتصاديات الناشئة.

ويرى مراقبون أن من شأن مثل ذلك النظام أن يساعد على تفادي تكرار الأزمة المالية التي عصفت بآسيا بين عامي 1997 و1999 وهددت استقرار الاقتصاد العالمي برمته. ويمثل النظام المذكور أولوية بالنسبة لوزير الخزانة الأميركي بول أونيل، ويعد أيضا من الموضوعات المهمة في جدول أعمال مدير صندوق النقد الدولي هورست كوهلر.

وينظر مسؤولو مجموعة الدول السبع الكبرى الذين يلتقون في واشنطن إلى الخطة باعتبارها جزءا رئيسيا من الإصلاحات التي يقوم بها الصندوق الذي يتهم بأنه لم يتخذ من الإجراءات ما يكفي للكشف عن مواطن الخلل التي أدت إلى اندلاع الأزمة الآسيوية.

يذكر أن شرارة الأزمة الآسيوية انطلقت في تايلند عام 1997عندما تم تخفيض قيمة البات التايلندي ثم ما لبثت أن انتشرت في المنطقة بأكملها وامتدت آثارها إلى مناطق أبعد شملت البرازيل وروسيا.

وتسببت الأزمة التي تعد أحد أسوأ الفصول في تاريخ الصندوق في انهيار العديد من النظم الاقتصادية وأسواق المال التي كانت ضحية مشاكل مزمنة في القطاعات المصرفية وضعف نظم الصرف الأجنبي والسكوت على الفساد الحكومي فيها.

كوهلر
وقد سلط كوهلر الذي عين مديرا لصندوق النقد العام الماضي الضوء في مؤتمر صحفي أمس الجمعة على الحاجة إلى نظم للإنذار المبكر.

وقال كوهلر "على رأس قائمة أهدافنا وضع نظم أفضل لمنع الكوارث وضمان استقرار القطاع المالي". وأضاف أن "الصندوق اتخذ مبادرات عديدة في أعقاب الأزمة الآسيوية، لكننا مازلنا بحاجة إلى عمل المزيد ليصبح منع الكوارث من الأنشطة الأساسية للصندوق".

وكان وزير الخزانة الأميركي واضحا في دعوته لصندوق النقد بإنشاء نظام للإنذار المبكر في إطار سياسة إدارة الرئيس بوش الرامية إلى تحويل الصندوق إلى مؤسسة إقراض عالمية أكثر كفاءة.

وقال أونيل للصحفيين في بيان ألقاه أمس "كلما قلت علاقة صندوق النقد والبنك الدوليين بحل المشاكل ومواجهة الأزمات زادت المساندة لهما في العالم وفي الولايات المتحدة".

بيان هام

كوهلر:

 "على رأس قائمة أهدافنا وضع نظم أفضل لمنع الكوارث وضمان استقرار القطاع المالي. والصندوق اتخذ مبادرات عديدة في أعقاب الأزمة الآسيوية، لكننا مازلنا بحاجة إلى عمل المزيد ليصبح منع الكوارث من الأنشطة الأساسية للصندوق".

وسيصدر المسؤولون من الدول السبع الكبرى وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا بيانا هاما في أعقاب الاجتماع. ويتوقع أن يتضمن البيان أربعة موضوعات رئيسية تتعلق بالإصلاحات المقترحة في عمل الصندوق.

فبالإضافة إلى الحاجة للكشف عن المشاكل في وقت أبكر من ذي قبل يتوقع أن يبدي الوزراء موافقتهم على الدعم الذي يقدمه الصندوق حاليا لكل من تركيا والأرجنتين اللتين تمثلان أكبر مشكلتين يواجههما الصندوق حاليا.

وتعتبر موافقة الدول السبع الكبرى بوضوح على تقديم المساندة إلى البرنامج الاقتصادي الجديد في تركيا التي سيدعمها صندوق النقد والبنك الدوليان بقروض تبلغ عشرة مليارات دولار أمرا أساسيا إذ توقع كثيرون أن يكون جزء من القروض التي ستحصل تركيا عليها في صورة معونات ثنائية تقدمها تلك الدول.

يذكر أن تركيا اضطرت إلى تعويم عملتها في فبراير/ شباط الماضي، وهو ما أدى إلى انهيار البرنامج الاقتصادي الذي كانت اتفقت عليه مع الصندوق في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. ومن المقرر أن تستخدم تركيا القرض الجديد في إصلاح قطاع البنوك والحد من حجم الديون ودعم برنامجها الجديد للإصلاح الاقتصادي.

وكانت الأرجنتين اتفقت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي على برنامج إنقاذ برعاية صندوق النقد الدولي بقيمة 40 مليار دولار بسبب خشية الأسواق المالية من توقفها عن سداد ديونها وهي تحتاج إلى قدر من الاطمئنان من جانب الدول السبع الكبرى.

وكشف وزير الاقتصاد الأرجنتيني دومينجو كافالو أمس عن عدد من الإصلاحات التي تهدف إلى إبقاء برنامج الأرجنتين مع صندوق النقد في مساره وإشاعة الطمأنينة بين المستثمرين بأن الأرجنتين لن تتوقف عن سداد ديونها.

وستساند الدول السبع الكبرى كذلك الجهود الرامية إلى تخفيف شروط الإقراض من الصندوق في إجراء يهدف إلى إعطاء برامج الإصلاح الاقتصادي للحكومات دفعة أكبر. ويسود اعتقاد بأن برامج الإصلاح التي يفرضها الصندوق على الدول تتمتع بفرصة أقل للنجاح من إجراءات الإصلاح التي تضعها حكومات تلك الدول.

كما يتوقع أن يعيد وزراء الدول السبع الكبرى تأكيد التزامهم بتخفيف الديون على الدول الأكثر فقرا ودعوة صندوق النقد والبنك الدوليين إلى مزيد من اليقظة لضمان استخدام الدول للمدخرات في الأغراض المحددة لها وهي الإنفاق على الصحة والتعليم ودفع فرص النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة