صندوق النقد يحث لبنان للعمل على خفض الديون   
السبت 1422/8/9 هـ - الموافق 27/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعلن صندوق النقد الدولي عن ترحيبه بالمقترحات اللبنانية لإصلاح الأوضاع المالية المتدهورة في البلاد، غير أن الصندوق حذر في الوقت نفسه من أن مستويات الديون ستظل مرتفعة رغم ذلك. وحث الصندوق الحكومة اللبنانية على أن تطور بأسرع وقت ممكن إستراتيجية مقنعة لخفض معدل الدين.

وأشاد تقرير لمجلس إدارة صندوق النقد بتعهدات لبنان التي ترمي إلى خفض الإنفاق وفرض ضريبة قيمة مضافة، بالإضافة إلى تنفيذ برامج خصخصة. وتستهدف هذه الإجراءات المساعدة على كبح الدين العام الذي وصل إلى 25 مليار دولار أي ما يتجاوز 160% من إجمالي الناتج المحلي.

وحث التقرير على سرعة إقرار ميزانية عام 2002 التي تتوقع عجزا نسبته 40% من الإنفاق تقريبا مقارنة مع حوالي 50% العام الحالي. غير أن التقرير حذر في الوقت نفسه من أن الإجراءات المالية وحدها لا تكفي لكبح الدين كما أثار تساؤلات بشأن توقعات الحكومة لعوائد الخصخصة. وقال التقرير "حتى لو تم تنفيذها بشكل كامل وتم تعزيزها في الأعوام التالية فإن إجراءات التعديل المالي المقترحة ستجعل معدل الدين يستقر عند مستوى مرتفع للغاية".

وحث التقرير السلطات اللبنانية كذلك على أن "تطور في أسرع وقت ممكن إستراتيجية مقنعة لخفض معدل الدين" مضيفا أن بعض أعضاء مجلس إدارة صندوق النقد يعتقدون أنه يتعين ترك الباب مفتوحا أمام خيار خفض قيمة العملة المحلية (الليرة).

وتراجعت الاحتياطات الإجمالية لمصرف لبنان (البنك المركزي) من 7.6 مليارات دولار في نهاية عام 1999 إلى حوالي أربعة مليارات دولار حاليا، مع تدخله لحماية الليرة التي تعرضت لضغوط بسبب مخاوف من زيادة الدين العام وحالة عدم الاستقرار الإقليمي.

ورفع البنك في الآونة الأخيرة متطلبات الاحتياطي لمجموعة من الحسابات بالليرة والعملات الأجنبية ليوفر لنفسه مزيدا من الأدوات لحماية العملة المحلية، وقال محافظ مصرف لبنان إن الضغوط التي تتعرض لها الليرة قد انتهت.

وأعربت حكومة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري مرارا عن أن خفض قيمة الليرة ليس خيارا ممكنا لمواجهة مشكلة الدين. ويخص ثلثا الدين دائنين محليين ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن خفض قيمة العملة لن يكون له تأثير يذكر في هذا الشأن نظرا لصغر قاعدة التصدير الخارجي للبنان.

وتأمل الحكومة بدلا من ذلك في إعادة إنعاش النمو ودعم الإيرادات عن طريق الضرائب وبيع أصول حكومية مثل تراخيص تشغيل التليفونات المحمولة وخدمات عامة صغيرة.

وسبق أن أشار صندوق النقد إلى أن ضعف نمو ودائع البنوك ينبئ بمشكلات مالية للحكومة قريبا، وحذر مجددا في تقريره من خطر هذا القطاع وهو مستهلك رئيسي للديون الحكومية. وقال التقرير "رغم أن الثقة في النظام المصرفي قوية... فإنه يظل عرضة لخطر تقلب أسعار الفائدة ومخاطر ائتمان مرتفعة تتعلق بالدين الحكومي.. إلى أن تتم معالجة اختلالات الاقتصاد كليا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة