أكبر سوق في القرن الأفريقي يتحول إلى ساحة للاقتتال   
الاثنين 19/2/1429 هـ - الموافق 25/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:26 (مكة المكرمة)، 19:26 (غرينتش)

 سوق بكارا من أكبر الأسواق ويعد مصدر دخل حيوي لسكان مقديشو (الجزيرة نت)

 

مهدي علي أحمد-مقديشو

 

عادت الحركة التجارية إلى سوق بكارا الذي كان مغلقا منذ الأحد الماضي بسبب أعمال نهب واسعة شهدها في التاسع عشر من هذا الشهر قامت بها قوات الحكومة الصومالية.

 

وأفاد شهود عيان للجزيرة نت أن قوات الحكومة الصومالية لا تزال تنتشر في الشوارع داخل السوق وسط أنباء بأن هذه القوات تمارس عمليات سلب للاستيلاء على ممتلكات الناس.

 

وجاء معظم الذين حضروا إلى السوق مشيا على الأقدام من مختلف المحافظات في مقديشو، وتعرض بعضهم إلى مضايقات عن طريق الاستيلاء على ممتلكاتهم من قبل أفراد من القوات الحكومية.

 

وأفاد عدد من التجار في قسم صرف العملات أن القوات الحكومية قامت بكسر البوابات الحديدية للمصارف، إلا أن معظم التجار كانوا قد سحبوا أموالهم من السوق بعد سماعهم عن نية هذه القوات باجتياح السوق قبل أسبوعين. وأضافوا أن القوات الحكومية أخذت مبالغ مالية من بعض المحلات.

 

وقد تم إخلاء معظم  المحلات التجارية في السوق وتحول أصحابها إلى أسواق أخرى في مقديشو مثل سوق حمرويني.

 

ويبعد سوق بكارا من ميناء مقديشو نحو خمسة كيلومترات، ويمثل الطريق الوحيد الذي كانت تستخدمه الشاحنات التي تنقل المواد الغذائية والسلع.

 

ويقول تجار بأن مليشيات تمارس عمليات نهب للمواطنين وتفرض مبالغ مالية على أي شاحنة تدخل إلى السوق، وقد تصل هذه المبالغ إلى مئات الدولارات. وقد تنتظر بعض الشاحنات أسابيع في هذا الطريق حتى يدفع أصحابها المبلغ المطلوب.

 

تثبيت الأمن

بيد أن الحكومة الصومالية, وعلى لسان حاكم مقديشو محمد عمر حبيب، تصف هذه القوات بأنها تقوم بتثبيت الأمن في الشوارع المؤدية إلى السوق, الأمر الذي يرفضه رئيس مجلس قبائل الهويا.

 

ووصف رئيس مجلس قبائل الهويا تلك القوات بأنها تتشكل من عناصر قبلية تنتمي إلى قبيلة الرئيس الصومالي عبد الله يوسف أحمد, مضيفا أنهم يمارسون أعمال قتل ونهب في كل يوم في السوق و ضواحيه.

 

وكانت الفصائل المسلحة نفت أن يكون السوق معقلا للمسلحين المناصرين لها على لسان شيخ محمود إبراهيم سولى الناطق الرسمي باسم المحاكم الإسلامية، في تصريحات للجزيرة نت في الأسبوع الماضي, كما نفى شيخ مختار روبو أبو منصور، الناطق الرسمي لحركة الشباب اتهامات الحكومة بأن المسلحين المناهضين لها يرتبون صفوفهم داخل السوق.

 

مصدر دخل

ويعتبر هذا السوق من أكبر الأسواق في القرن الأفريقي, حيث يعد مصدر دخل حيوي لأكثر من 60% من سكان مقديشو وجنوب ووسط الصومال, كما أن معظم شركات الحوالات والاتصالات في الصومال تتواجد في هذا السوق، الذي كان شريان الاقتصاد الصومالي منذ سقوط الرئيس السابق سياد برى عام 1991.

 
بدأ بعض التجار بترميم المحلات التجارية في سوق بكارا (الجزيرة نت) 

وتتهم قبائل الهويا الرئيس الصومالي عبد الله يوسف وقبيلته بأنهم يريدون تدمير السوق الذي يؤوي معظم أموال وتجارة قبائل الهويا، كما أنه يعد مصدر نفوذ اقتصادي لقبائل الهويا.

 

وتعرض السوق عدة مرات لقصف بالمدافع الثقيلة مخلفا عددا من الضحايا، كما نفذت فيه اغتيالات كثيرة من قبل مسلحين مجهولين ضد رموز من الحكومة الانتقالية. وتقول الحكومة بأن السوق تحول إلى ملجأ لما تصفه بالمسلحين الرافضين للأمن في مقديشو.

 

ورغم أن الحركة التجارية في السوق لا زالت ضعيفة, فقد بدأ أصحاب المحلات التجارية بترميم وتجميع ما ترك من أمتعتهم، حيث يتوقعون انفراج الأزمة في السوق في المدى القريب.

وتشهد أ
سواق أخرى في المدينة حالات نهب انفرادية يقوم بها أفراد القوات الحكومية، وتشكو الأسواق الأخرى في المدينة من حالات نقص للسلع الضرورية وغير الضرورية، ما تسبب في ارتفاع أسعارها بسبب إغلاق سوق بكارا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة