خلافات تؤجل إطلاق مشروع ديزرتيك   
الخميس 23/12/1433 هـ - الموافق 8/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:18 (مكة المكرمة)، 18:18 (غرينتش)
وفود من نحو عشرين دولة شاركت بمؤتمر ديزرتيك (الجزيرة نت)

خالد شمت- برلين

غطت الخلافات السياسية ومشاكل تتعلق بالتمويل والتقنية على ما عداها بأعمال المؤتمر السنوي الدولى الثالث لمبادرة "ديزرتيك" للطاقة الذي تستضيفه ألمانيا بمقر وزارة خارجيتها في برلين خلال الفترة بين السابع والتاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

وأجل المشاركون بالمؤتمر إصدار إعلان مبادئ للمرحلة الأولى من مشروع "ديزرتيك" العملاق لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح بصحراء شمال أفريقيا ونقلها إلى قلب أوروبا. وأدى غياب إسبانيا عن المؤتمر إلى تعليق البدء في إقامة محطات لتوليد الطاقة بالمغرب بقيمة ستمائة مليون يورو، تمثل المرحلة الأولى للمشروع.

وشاركت في مؤتمر "ديزرتيك" الذي نظمته مجموعة "دي إي إي" مالكة المشروع وسياسيون وباحثون وممثلون لشركات الصناعة وقطاعات الاقتصاد ومنظمات المجتمع المدني بنحو عشرين دولة، ورغم أن المغرب والجزائر ومصر من أبرز المعنيين بمشروع ديزرتيك فإنها شاركت بتمثيل ضعيف اقتصر في الغالب على شركات خاصة، وحضرت تونس ممثلة بوزيرة بيئتها مامية البنا.

واعتبر  المدير العام لمجموعة "دي إي إي" بول فون سون أن "المشروع يمثل استثمارا صعبا، غير أنه يتيح فرصة كبيرة لتحول دولي باتجاه الطاقات المتجددة"، وقال بكلمته بالمؤتمر إن إقناع إسبانيا بالمشاركة في ديزرتيك يحتاج وقتا للنقاش معها في تفاصيل عديدة، وأشار إلى أن انسحاب شركة سيمنس الألمانية العملاقة من المشروع أعقبه عرض مجموعتين صينية وأميركية بالانضمام للمساهمين فيه.

وذكر مدير "دي إي إي" أن مجموعته مستعدة للمساهمة بمبلغ مائتي مليون يورو لإقامة محطات المرحلة الأولى لديزرتيك. وتبلغ تكلفة هذه المرحلة ستمائة مليون يورو، وتتضمن إقامة محطتين للطاقة الشمسية والحرارية أطلق عليهما (سويا) ومن المتوقع استخدامهما بشكل مزدوج في توليد كهرباء بطاقة مائة و150 ميغاواط، وفي تحلية مياه البحر.

تحفظات
وتحفظت المغرب المخطط إقامة المحطتين فوق أراضيها على إعلان موافقتها على تشييد هاتين المحطتين، وأعلنت رغبتها في الحصول على الجزء الأكبر من الطاقة المولدة منهما، في حين امتنعت إسبانيا عن التوقيع على إعلان مبادئ المرحلة الأولى للمشروع والسماح بنقل الطاقة المولدة في المغرب عبر شبكة تمر بأراضيها.

ورغم ما أبدته المفوضية الأوروبية من استعداد لدعم "ديزرتيك" ماديا وقانونيا فإن أطرافا اقتصادية أخرى وصفت المشروع بالعالي التكلفة والمرتفع المخاطر، وأبدت مجموعة "ميونيخ روك" العملاقة للتأمين تحفظا على استمرار مشاركتها في المشروع، وقال عضو مجلس إدارة المجموعة تورستن يافوريك إن المستهلكين يرفضون دفع أموال أكثر للكهرباء لمجرد أنها طاقة بديلة، ودعا في كلمته بمؤتمر ديزرتيك لسياسة أوروبية موحدة تراعى خفض أسعار "الطاقة الخضراء".

بول فون سون: مشروع ديزرتيك يتيح فرصة لتحول دولى للطاقة البديلة (الجزيرة نت)

وكان وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر قد استبق انعقاد مؤتمر مبادرة ديزرتيك بالإشارة في مقابلة صحفية إلى استعداد بلاده للمساهمة في تمويل مشروع توليد ونقل الطاقة من شمال أفريقيا إلى أوروبا، بعد الإجابة عن أسئلة متعلقة ببنية شبكات نقل الطاقة المولدة، ونسبة مساهمة كل دولة أوروبية في المشروع.

وقالت وزيرة الدولة بالخارجية الألمانية كورنيلا بيبر في كلمتها بالمؤتمر إن حكومتها تدعم مشروع "ديزرتيك" لما يمثله من فرصة أمام شركات البلاد، وتحد للبحث العلمي فيها ودعم لاستقرار دول شمال أفريقيا بما يتيحه من فرض عمل واسعة فيها.

ومن جانبه قال الخبير باقتصاديات الطاقة المتجددة توماس ألتمان إن ديزرتيك يحقق لدول شمال أفريقيا استفادة من الطاقة المتولدة وفرص عمل واسعة، كما يتيح لدول أوروبا التخلص من الضغوط الواقعة عليها لبناء محطات للطاقة المتجددة داخلها.

وأوضح ألتمان  للجزيرة نت أن إقامة محطات للطاقة الشمسية ومراوح للرياح في صحراء شمال أفريقيا الخالية أسهل من إقامتها بمدن أوروبا المزدحمة.

ولفت إلى أن ديزرتيك سيوفر لأوروبا طاقة رخيصة ونظيفة ودائمة من منطقة تتوافر خلال ست ساعات على أشعة شمس تكفي لسد حاجة البشرية من الطاقة عاما كاملا، وخلص إلى أن أهم تحد يواجه هذا المشروع هو تطوير تقنية لتخزين الطاقة المتولدة.

عناصر المشروع
ويمثل الجزء الثاني من المرحلة الأولى للمشروع إقامة محطات طاقة شمسية بقدرة إجمالية تصل 2 غيغا واط في الجزائر وتونس بدعم من إيطاليا التي ترى في هذه المحطات سوقا جديدة لصناعتها وترغب في ربطهما مباشرة بشبكتها الكهربائية.

وتشارك 56 شركة من 16 دولة بمشروع ديزرتيك الذي أعطيت إشارة انطلاقه عام 2009 بمدينة ميونيخ بألمانيا، وأطلق على المشروع وصف أكبر مشروع لإنتاج الطاقة عبر كل العصور، ويهدف إلى إنتاج الكهرباء من محطات حرارية تعتمد على مرايا ضخمة مصقولة لتجميع أشعة الشمس تنتشر على مساحة 16900 كيلومتر مربع فوق صحراء شمال أفريقيا، ونقل الطاقة المتولدة هناك عبر شبكة خطوط ضغط عال إلى أوروبا.

وتوقعت الهيئة الألمانية لأبحاث الطيران والفضاء إسهام ديزرتيك عند اكتماله عام 2050 في سد 15% من احتياجات أوروبا المتزايدة من الطاقة، وقدرت الهيئة وصول تكلفة المشروع الإجمالية خلال أربعة عقود إلي أربعمائة مليار يورو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة