توقعات بتراجع سوق العقارات في غرب أوروبا   
الخميس 1429/4/5 هـ - الموافق 10/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)
 
تامر أبو العينين-زيورخ
 
توقعت دراسة حديثة أن يمر سوق العقارات الأوروبية بمراحل معقدة وبثلاث سرعات مختلفة, تبدأ بتصحيح حالة السوق غرب القارة, تليها مرحلة تحقيق الاستقرار في سوق العقارات بأوروبا عموما, مع تصيد الأرباح الممكنة في وسطها وشرقها.
 
ووفقا للدراسة فإن تلك المراحل ستكون مصحوبة بالحذر الشديد من تقلبات ومفاجآت غير متوقعة، ما سيؤدي إلى تراجع الاستثمارات بشكل ملحوظ وذلك بعد ثلاث سنوات من الانتعاش المتواصل في السوق الأوروبية أوقفتها أزمة الرهن العقاري الأمريكية العام الماضي.
 
ولم تغفل الدراسة -التي أعدها بيت الخبرة العالمي برايس واتر هاوس، بالتعاون مع معهد أوربان لاند الأميركي، وحصلت الجزيرة نت على نسخة منها- عوامل أخرى ستؤدي إلى هذا التراجع، من بينها احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي في القارة الأوروبية، حتى وإن ارتفع الناتج المحلي في بعض الدول أو حافظت على قوتها.
 
ومن عوامل التراجع أيضا ارتفاع أسعار الطاقة، وانخفاض جزء من صادرات أوروبا بسبب ارتفاع قيمة اليورو، ما سينعكس سلبيا على توجهات السوق بشكل عام.
 
"
إسطنبول وموسكو هما أكثر مدينتين من بين 27 مدينة أوروبية يمكن للاستثمار العقاري فيهما أن يكون مجديا
"
استثمار مجد
وخلصت الدراسة إلى أن إسطنبول وموسكو هما أكثر مدينتين من بين 27 مدينة أوروبية يمكن للاستثمار العقاري فيهما أن يكون مجديا، إلى جانب كبريات المدن الألمانية مثل هانوفر وميونخ وفرانكفورت. 
 
في المقابل تراجعت باريس ولندن اللتان تصدرتا دائما قائمة المدن الأكثر جاذبية للاستثمارات العقارية في أوروبا، حيث يتوقع التقرير تراجعا حادا في أسعار العقارات البريطانية وعدم وجود السيولة النقدية الكافية لضمان مشروعات جديدة.
 
وبرر الخبراء تلك التوقعات بما وصفوها بـ "تطورات ايجابية" في النمو الاقتصادي انعكس على استقرار الحركة التجارية، مقارنة بما كانت عليه سابقا في تركيا وروسيا، وبالتالي تكون الاستثمارات مجدية في مجال المكاتب الإدارية والفنادق والمحلات التجارية.
 
وتأخذ الدراسة في الاعتبار أن الاستثمار العقاري في موسكو محفوف بالمخاطر، لتصنيفها أيضا "عاصمة غير آمنة" ولذا تنصح الدراسة بضرورة الاعتماد على شريك محلي لدخول السوق.
 
تراجع موارد
كما لاحظ خبراء واتر هاوس أن سوق العقارات الأوروبية شهد العام الماضي تراجعا في موارده وصل إلى 30% عما هو متعارف عليه، ما يعني أن سوق العقارات في غرب أوروبا بالتحديد تحول إلى استثمار محفوف بالمخاطر، إذ لن تتمكن المؤسسات المالية الأوروبية من تمويل مشروعات عقارية، إلا بأسعار فائدة مرتفعة للغاية، ما سيؤثر سلبيا على عمليات تجارة العقارات على المدى المتوسط.
 
"
التقرير يشير إلى وجود 250 صندوقا استثماريا حول العالم تدر ثروات تصل إلى أكثر من 81 مليار دولار، يتطلع أصحابها إلى الدخول في مشروعات ذات عوائد مرتفعة
"
بيد أن الأنظار تتجه الآن إلى مستثمرين جدد مثل المؤسسات المالية الخاصة والصناديق السيادية التابعة للدول، لا سيما من الشرق الأوسط ومنطقة آسيا.
 
ويشير التقرير إلى وجود 250 صندوقا استثماريا حول العالم تدر ثروات تصل إلى أكثر من 81 مليار دولار، يتطلع أصحابها إلى الدخول في مشروعات ذات عوائد مرتفعة، لا ترتبط بالضرورة بتجارة الأسهم والسندات، وتمثل تلك الشريحة رأس مال جيد للدخول في استثمارات عقارية إذا تحقق الاستقرار في السوق العقارية الأوروبية.
 
ويقترح خبراء واتر هاوس أن تبدأ مرحلة جديدة من الاستثمارات العقارية غير التقليدية، مثل الاهتمام ببناء المصحات الخاصة أو مواقف سيارات الرحلات الطويلة أو محطات التزود بالوقود.
 
وقد تلجأ المؤسسات المالية التي لا ترغب في نسبة مخاطرة عالية، إلى الاستثمار في قطاع البنية التحتية الذي تتراوح استثماراته في أوروبا ما بين أربعة آلاف مليار وخمسة آلاف مليار يورو، لكن مثل تلك الاستثمارات تكون بعيدة المدى وتحتاج إلى تمويل ضخم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة