الجفاف يتهدد الثروة الحيوانية في البادية السورية   
الأحد 1429/10/12 هـ - الموافق 12/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:25 (مكة المكرمة)، 23:25 (غرينتش)

مربو الأغنام غادروا البادية إلى الأرياف (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

نبهت دعوة الأمم المتحدة لجمع مساعدات للمتضررين من الجفاف في سوريا إلى حجم الكارثة التي أصابت نحو مليون شخص معظمهم من مربي الماشية.

ويتحدث الخبراء عن أضرار كبيرة جدا دفعت بمعظم القاطنين في البادية للجوء إلى القرى والأرياف بحثا عن الماء والكلأ.  

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أطلق نداء قبل أيام لجمع أكثر من عشرين مليون دولار لمساعدة سكان البادية السورية على مواجهة ظروف الجفاف. وأشار النداء إلى أن المبلغ سيخصص لتمويل مشاريع بالتعاون مع الحكومة والمنظمات غير الحكومية.  

مساعدة ضرورية
ويرى رئيس دائرة الاقتصاد في صحيفة تشرين الرسمية زياد غصن أن المبلغ على قلته قادر على سد جزء مهم من احتياجات سكان البادية من مياه الشرب وتأمين الأعلاف بحد أدنى لقطعان المواشي.

وأضاف للجزيرة نت أن بعض المبالغ ستخصص لمتابعة بعض البحوث الجارية لتنمية البادية وتوفير الاستقرار لحياتها النباتية وثروتها الحيوانية.

"
زياد غصن: الأزمة عابرة ومرحلية رغم حدتها، وسبب تفاقمها يعود لتزامنها مع ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية بشكل كبير في سوريا
"
وتشير تقارير رسمية إلى أن 59 ألف سوري فقدوا قطعانهم بالكامل فيما فقد 47 ألفا ما بين 50% إلى 60% من المواشي. وأصاب الهزال الأغنام فأصبح متوسط وزن الخروف ثلاثين كلغ بعدما كان خمسين كلغ.

ورأى الاستشاري الدكتور زياد عربش أن الأزمة عابرة ومرحلية رغم حدتها، موضحا في حديثه للجزيرة نت أن المشكلة تفاقمت لتزامنها مع ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية بشكل كبير في سوريا.

ورأى أن المطلوب اليوم حلول سريعة وإيصالها إلى كل عائلة بعيدا عن الإجراءات البيروقراطية في الخطر المحدق باستمرار الحياة في البادية.

موسم الأمطار
ويؤكد عربش أن السياسة الزراعية المتبعة منذ التسعينيات خففت من وطأة أزمة غذائية كبيرة كان يمكن حدوثها على مستوى القطر وليس في البادية فقط.

 ورحب عربش بالمساعدات الدولية لكنه يشير إلى أنه بإمكان دمشق توفير مثل تلك المبالغ.

ووزعت الحكومة مساعدات غذائية عاجلة لنحو 29 ألف أسرة متضررة من الجفاف كما خصصت 152 مليون ليرة لتمويل المشاريع الصغيرة، ومنحت إعفاءات كبيرة للفلاحين على الديون المترتبة عليهم في المصارف الزراعية، وأطلقت برامج كبيرة شملت محافظات دير الزور والرقة والحسكة شرقي البلاد.

بدوره شدد الخبير بالشؤون الزراعية إسماعيل عيسى على أهمية وحيوية دور الدولة في معالجة الأزمة. وقال إن الخطط الحكومية تشكل العمود الفقري في معالجة الأزمة المالية.

وأضاف للجزيرة نت أن الدولة قدمت دعما غير مباشر عبر تقديم الأعلاف التي تستورد وتوزع مباشرة. وأشار إلى أن الخزينة العامة تتكلف نحو 22 مليار ليرة كفرق أسعار في الأعلاف التي تم استيرادها قبل أسابيع.

وأوضح عيسى أن تأجيل سداد الديون وتقديم أغذية شكل أخر مهم من الدعم لكنه أردف أن الكارثة التي حلت بالبادية لا يحلها إلا المطر.

 وتابع إن أمطارا بسيطة وغير متوقعة هطلت أواخر أغسطس/أب الماضي أنبتت الأعشاب في مساحات ضئيلة. وخلص إلى أن الإجراءات الحالية عوامل مساعدة للسكان على الصمود في مواجهة القحط والحفاظ على ما تبقى من الثروة الحيوانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة