الإجازات غير المدفوعة الأجر شكل آخر من البطالة الأميركية   
الأربعاء 1430/3/1 هـ - الموافق 25/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)

فقدت الولايات المتحدة 2.5 مليون وظيفة في آخر ستة أشهر (الفرنسية-أرشيف) 

مع تعمق الركود الاقتصادي وانخفاض أرباح الشركات الأميركية اتخذت البطالة في الولايات المتحدة شكلا آخر.

 

ففي وقت فقدت الولايات المتحدة 2.5 مليون وظيفة في آخر ستة أشهر، لجأت الصحف وحكومات الولايات في كاليفورنيا ونيوجيرسي وأوهايو والشركات إلى إعطاء الموظفين إجازات قسرية غير مدفوعة الأجر.

 

وقد كانت هذه إحدى الوسائل التي لجأت إليها الصناعات مثل صناعة المناجم والسيارات في الماضي في الأوقات الصعبة لخفض التكلفة، لكن هذه المرة طالت الإجازات القسرية غير المدفوعة الأجر قطاع الموظفين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

 

ويقول أستاذ الاقتصاد بجامعة أريزونا دينس هوفمان إن بعض الناس يشعرون بالراحة أكثر مع مثل هذه الإجازات لأنهم يعتقدون أنها تحمل في طياتها خطرا أقل من التسريح الكامل من العمل.

 

وقد طلب من هوفمان نفسه أخذ إجازة لمدة 15 يوما غير مدفوعة الأجر في يوليو/تموز القادم. ويقول إن ذلك أفضل من الاستغناء عن موظفين آخرين في جامعته.

 

لكن هوفمان يشير في الوقت نفسه إلى أن لهذا الاتجاه مساوئ من ناحية أخرى حيث إنه يعتبر سببا آخر في خفض الإنفاق وهو ما يرجئ احتمالات الانتعاش الاقتصادي.

 

يشار إلى أن إنفاق المستهلكين يمثل ثلثي مجمل الاقتصاد الأميركي.

 

"
كانت الإجازات غير المدفوعة الأجر إحدى الوسائل التي لجأت إليها الصناعات مثل صناعة المناجم والسيارات في الماضي في الأوقات الصعبة لخفض التكلفة، لكن هذه المرة طالت الإجازات القسرية غير المدفوعة الأجر قطاع الموظفين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة
"
إجازات للصحفيين

وفي سلسلة صحف مؤسسة غارنت التي تصدر صحيفة يو أس أي تودي وفي صحف يومية أخرى كثيرة بالولايات المتحدة، لا يدري الصحفيون كيف سيتصرفون إزاء تقارير ذكرت أنه يجب عليهم جميعا أخذ أسبوع واحد كإجازة غير مدفوعة الأجر قبل نهاية مارس/آذار القادم.

 

وقال أحد الصحفيين في المؤسسة إن العاملين ينظرون إلى الخطوة على أساس أنها ستحافظ على وظائفهم ووظائف الآخرين.

 

وفي جامعة أريزونا طلب من الموظفين أخذ ما بين تسعة و15 يوما غير مدفوعة الأجر في منتصف العام.

 

وفي بعض أماكن العمل الأخرى يجري أرباب العمل تجارب عن إمكانية أخذ الموظفين أسبوعا واحدا كل شهر أو ثلاثة أيام كعطلة أسبوعية، وحتى خفض المرتبات وترك الخيار للموظفين لاختيار ساعات العمل التي يقتطعونها.

 

بعيدا عن الإيثار

ويقول خبراء إن انتشار ظاهرة الإجازات غير المدفوعة في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة لتشمل حكومات الولايات والجامعات ودور النشر وشركات الكيماويات ليست ناتجة عن إيثار ولكنها ببساطة أفضل وأسرع طريقة لخفض تكلفة الأيدي العاملة.

 

ويقول فرانسين بلاو أستاذ العلاقات الصناعية في جامعة كورنل إن الشركات واقعة تحت ضغوط اقتصادية كبيرة وإن البديل للاستغناء الكامل عن العمالة هو الإجازات غير المدفوعة.

 

أما رئيس مؤسسة تشالنجر للاستشارات جون تشالنجر فيقول إن الشركات تخشى احتمال أن تواجه صعوبة في استعادة نشاطها في حال عودة الاقتصاد للنمو إن هي قامت بالاستغناء عن عمالها بشكل كامل.

 

لكن السؤال يبقى هل يمكن لفلسفة الإجازات غير المدفوعة أن تنفذ بيسر؟

 

فبخلاف الحال في المصانع التي تنتهي فيها فترة العمل للعامل بانتهاء الدوام, فإن عبء العمل للعديد من الموظفين في كثير من أماكن العمل لا ينتهي بانتهاء فترة الدوام.

 

فيضطر كثير منهم إلى استكمال عملهم بالبيوت وفي الليل وأحيانا يضطرون لعقد اجتماعات استثنائية لكي يستطيعوا مواجهة تواريخ محددة لإنجاز مشروعات كبيرة.

 

وقد منع بعض العمال الذين اضطروا لأخذ مثل هذه الإجازات من تنفيذ أي عمل خارج الدوام ما أدى إلى ترك العملاء والمشترين دون تلبية مطالبهم.

 

وقد اضطر بعض العمال إلى الاستمرار في إنجاز أعمالهم خارج الدوام دون أخذ الأجر.

 
انتقال فلسفة الإجازات غير المدفوعة من قطاع العمال إلى الموظفين (الفرنسية-أرشيف)
 

لا ضمان

لكن الإجازات غير المدفوعة ليست أيضا ضمانا بعدم حدوث استغناءات في المستقبل.

 

فقد أعقبت هذه الإجازات استغناءات واسعة في 2008 في مؤسسة غارنت شملت ثلاثة آلاف وظيفة ويتوقع العاملون إجازات أخرى في الربع الثاني من العام وربما استغناءات أكثر.

 

ويقول فرانسين بلاو إن فلسفة الاستغناءات هي طريقة تمنح التجربة لأرباب العمل لاستمرار أعمالهم بعدد أقل من القوة العاملة بينما ينتظرون من حالة الاقتصاد أن تقرر إلى أي مدى يمكن أن يخفضوا العمالة.

 

ويضيف أن الشركات لن تلجأ لمثل هذه الطريقة في حال وضع يستمر طويلا وإلا لجأت لخفض قوتها العاملة إلى مستوى يتناسب مع طول المدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة