قرار للمركزي المغربي يثير مخاوف بشأن السرية المصرفية   
الخميس 23/3/1430 هـ - الموافق 19/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:57 (مكة المكرمة)، 18:57 (غرينتش)
 أحد فروع البنك الشعبي بالمغرب (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط
 
وجدت المصارف المغربية نفسها بين نارين أمام قرار للمصرف المركزي المغربي يلزمها بتسليم نسخ من الحسابات المالية للزبائن إلى مؤسسة مالية تابعة له. وتتخوف مصارف المغرب من أن تتعرض لمتابعات قضائية من قبل الزبائن بتهمة انتهاك سرية الحسابات الشخصية وتسليمها لطرف آخر بدون موافقة أصحابها.
 
كما أن هذه المصارف تخشى إخلال المصرف المركزي بمسؤوليته وحرصه على عدم ذكر اسمه في نصوص الاتفاقيات التي ستبرم بين المصارف والمؤسسة الجديدة.
 
أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بسطات الدكتور زهير لخيار أوضح للجزيرة نت أن المقصد الرئيسي من القرار ضبط الأموال المشبوهة الآتية من بعض الجهات الخارجية أو الداخلية لدعم أنشطة تخريبية أو لتبييض الأموال.
 
غير أن للقرار نتيجة عكسية ستظهر لاحقا وهي تراجع نسبة الادخار لدى زبائن المصارف وتفضيلهم الاكتناز الشخصي، وستكون النتيجة النهائية تراجعا في نسب الاستثمار الوطني وفقا للمحلل الاقتصادي المغربي.
 
مخاوف واعتراضات
وكان متوقعا أن تبدأ المؤسسة المالية الجديدة التي أطلق عليها اسم "إكسبيريان المغرب" في عملها مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، وأرجئ الموعد إلى مطلع مارس/آذار الحالي، ومع لم تبدأ المؤسسة حتى الآن. 
 
ووفقا لإدارة المصرف المركزي فإن مشاكل تقنية هي التي حالت دون الشروع في العمل، إذ إن "إكسبيريان" سبق أن اعتذرت لتخلفها عن الموعد المضروب.
 
بيد أن المشاكل التقنية ليست المعوق الوحيد للمشروع الجديد، إذ إن الإشكال القانوني لا يقل صعوبة فالقضية متعلقة بسرية الحسابات المصرفية.
 
"
قرار البنك المركزي المغربي يلزم المصارف وشركات القروض الصغرى والكبرى المحلية بأن تقدم معلومات عن زبائنها من قبيل بطاقتي الوضعية المالية والهوية، وتاريخا مفصلا عن العمليات المالية المنجزة والقروض المحصلة ومبالغ التسديد بالإضافة إلى مصادر المداخيل
"
ويلزم القرار الجديد المصارف وشركات القروض الصغرى والكبرى بأن تقدم مجموعة من المعلومات عن الزبائن من قبيل بطاقتي الوضعية المالية والهوية، وتاريخا مفصلا عن العمليات المالية المنجزة والقروض المحصَّلة ومبالغ التسديد بالإضافة إلى مصادر المداخيل.
 
بعد حصول المصرف المركزي على هذه المعطيات سيحولها إلى المؤسسة المالية الخاصة، وهذا ما أثار مخاوف واعتراضات المصارف وفقا للمادة 79 من القانون المصرفي.
 
وتنص هذه المادة على أن "جميع الأشخاص الذين يشاركون في إدارة وتسيير كل مؤسسة مصرفية وجميع المستخدمين لديها ملزمون باحترام السرية المهنية لجميع العمليات المالية التي يطلعون عليها مهما كان صاحبها، وكل مخالف لهذه السرية سيعاقب طبقا للمادة 446 من القانون الجنائي".
 
المادة 79 من القانون المصرفي المغربي وضعت المصارف في موقف حرج، هل ترفض الاستجابة لمطلب المصرف المركزي، أم تسلم له المطلوب وتستعد لمتابعات قضائية من زبائنها بتهمة إفشاء سرية الحسابات.
 
ويعاقب القانون الجنائي منتهك سرية الحسابات بالسجن من شهر إلى 6 أشهر وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم (2355 دولارا)، بالإضافة إلى تعويضات يطالب بها كل متضرر.
 
وفي هذه الحالة يطرح هذا السؤال نفسه: هل يجب تغيير القانون المصرفي الحالي؟ المصرف المركزي المغربي يلتزم الآن بالصمت حول هذه المسألة، مكتفيا بمذكرة من وضعه لا ترقى إلى مستوى القانون.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة