عودة مستثمرين مطلوبين لبنوك مصر   
الجمعة 1430/9/21 هـ - الموافق 11/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

                البنوك حريصة على تحصيل الأموال من رجال الأعمال (الجزيرة)


  عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

 

ثمة حملة في وسائل الإعلام المصرية حول عودة رجال الأعمال الهاربين بأموال البنوك، من خلال إفراد صفحات حوارية بصحف، والحديث عن سداد مديونيتهم للبنوك بالكامل أو شبه الانتهاء منها، وقرب عودتهم للقاهرة.

 

بل إن بعضهم عاد منذ أيام مثل سيدة الأعمال هدى عبد المنعم، التي أودعت السجن فور عودتها لتسوية أوضاعها القانونية. وكانت التقديرات تشير إلى أن مديونية رجال الأعمال الهاربين اقتربت من نحو 40 مليار جنيه مصري.

 

وأثار رجال الأعمال هؤلاء عدة إشكاليات مثل تعرضهم للظلم من مصرفيين ومسؤولين حكوميين سابقين، أو حديثهم بأنهم خرجوا من منافذ قانونية بمساعدة أصدقاء أو مسؤولين حكوميين.

 

دلالات الحدث

واستطلعت الجزيرة نت آراء الخبراء عن دلالات الحدث السياسية والمصرفية.

 

ويرى أحمد قورة رئيس البنك الوطني المصري، أن رجال الأعمال الهاربين استفادوا من مجموعة عوامل ساعدتهم على سداد مديونيتهم أو تغيير موقفهم القانوني.

 

وفي مقدمة هذه العوامل المواد في قانون التجارة الجديد الذي نص على سقوط العقوبة في أي مرحلة من مراحلها، في حالة سداد المديونية، كما أنهم بعد مضي فترة زمنية قاربت عشر سنوات زادت أصولهم المقدمة أو المرهونة للبنوك في ظل ارتفاع معدلات التضخم، خاصة الأصول العقارية، كما أن البنوك ساعدتهم في إسقاط جزء من الفوائد لتسوية هذه المديونيات.

 

وبسؤاله عن تصريحات بعضهم بأنهم تعرضوا لظلم فيما مضى من مصرفيين ومسؤولين حكوميين، نفى قورة ذلك، وقال إن "البنك يريد أمواله ولا يسعى لافتعال المشكلات مع رجال الأعمال، فحرص البنك على تحصيل القروض نابع من أن هذه الأموال هي أموال المودعين، والبنك مؤتمن عليها".

 

ويضيف قورة أن "اللجوء للقضاء لا يأتي بين عشية وضحاها كما أن الأحكام القضائية تأخذ فترات طويلة، والهاربون كان لديهم النية في الهروب وليس السداد، وأنهم كانوا يتخذون قرار الهروب في نهاية الصراع مع البنوك، وعلمهم أنهم سيواجهون عقوبة الحبس".

 

مواجهة الأزمة المالية

من جهته يرى مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه ليس هناك دلالات سياسية بالمعنى الضيق للكلمة، تجاه عودة رجال الأعمال الهاربين، بمعنى أنه لا توجد هناك مبادرات من الحزب الحاكم أو إبرام اتفاقيات، ولكن الحديث عن السياسات العامة للدولة موجود من حيث مخاطبة رجال الأعمال هؤلاء بالعودة إلى مصر، واستئناف نشاطهم مع تحملهم لمسؤوليتهم تجاه البنوك وسداد القروض، بعد إعادة جدولتها.

 
مصطفى كامل: الدولة ضالعة فيما ارتكبه رجال الأعمال (الجزيرة نت) 

في الوقت نفسه فإن ذلك هو نوع من الطمأنينة لرجال الأعمال الحاليين -الذين لم يهربوا أو يخرجوا من مصر ولديهم مشكلات- بأن الدولة حريصة على وجودهم في النشاط الاقتصادي.

 

وهناك بعد آخر وراء هذه المعالجة وهو محاولة استفادة الدولة من عودة رجال الأعمال الهاربين في مواجهة آثار الأزمة المالية سواء من خلال ضخ استثمارات جديدة للنشاط الاقتصادي، أو إتاحة فرص عمل جديدة في ظل ارتفاع معدل البطالة مع الأزمة المالية في مصر، وكأن خطاب الدولة يقول إنها راغبة في فتح صفحة جديدة مع الهاربين من رجال الأعمال.

 

وبسؤال مصطفى كامل عن تصريح بعض رجال الأعمال الهاربين بأنهم خرجوا من مصر من مطارها الدولي بمعرفة أصدقاء أو مسؤولين، أجاب بأن ذلك يعكس أن الدولة ضالعة فيما ارتكبه رجال الأعمال هؤلاء، بدءا من القبول بدراسات جدوى غير حقيقية، والسماح لهم بالسفر رغم العلم بوجود ملاحقات قضائية بحقهم.

 

ويذهب كامل إلى أن ما حدث يعكس مسؤولية مشتركة بين رجال الأعمال الهاربين والدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة