منطقة اليورو تواجه اختبارا للثقة   
الأربعاء 1431/1/28 هـ - الموافق 13/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)
تعاني اليونان من أعلى مستوى للديون بمنطقة اليورو هذا العام (الفرنسية-أرشيف)

تواجه منطقة اليورو أقسى اختبار للثقة منذ إصدار العملة الأوروبية الموحدة في 1999 وهي أزمة الديون التي تعاني منها اليونان والتي بلغت 237 مليار يورو (343.5 مليار دولار) عام 2008.
 
والامتحان يتمثل في قدرة أعضاء دول منطقة اليورو على خفض عجز موازنتها دون مساعدة صندوق النقد الدولي ودون إثارة فوضى اجتماعية في بلد عرف بعنف الاحتجاجات الاجتماعية.
 
وهذا يتطلب ممارسة الاتحاد الأوروبي للوصاية على مالية دولة ذات سيادة دون تدخل صندوق النقد الدولي.
 
عقوبات أوروبية
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن أدوات السياسة الأوروبية أشد من تدخل الصندوق لكنها أكثر ضررا للاقتصاد. وفي حال عدم إقدام أثينا على اتخاذ خطوة سريعة لخفض الإنفاق وزيادة العائدات فإنها سوف تواجه خطر عقوبات أوروبية مكلفة وخفض التصنيف الائتماني لها من قبل وكالة التصنيف العالمية التي ستزيد تكاليف قروضها وتعمق الركود الاقتصادي الذي تعاني منه. 
 
ويقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن اليونان يجب أن تلوم نفسها للتسبب في الأزمة. فقد قامت أثينا بتقديم بيانات غير صحيحة لمنطقة اليورو عام 2001 كما فشلت في تقليص عجز الموازنة في أيام الرخاء.
 
وستعاني اليونان من أعلى مستوى للديون بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو هذا العام.
 
وقال تقرير للمفوضية الأوروبية إن أثينا ضخمت الفوائض لدى قطاع التأمين الاجتماعي بين عامي 2001 و2003.
 
وبعد سنوات من إخفاء الحقيقة اعترفت الحكومة الاشتراكية اليونانية أن عجز الموازنة في 2009 وصل إلى 12.7% من الناتج المحلي الإجمالي وهو ضعف تقديرات الحكومة المحافظة السابقة.
 
وقال مسؤول بالمفوضية الأوروبية إنه بسبب هذا التاريخ لا يوجد تعاطف مع اليونان بل هناك تصميم على تطبيق اللوائح.
 
ووعد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو بخفض العجز إلى المستوى الذي حدده الاتحاد الأوروبي وهو 3% من الناتج المحلي الإجمالي بدءا بخفض يصل إلى 4% هذا العام. لكن أسواق المال ومسؤولي الاتحاد الأوروبي يشكون في إمكانية تحقيق هذا الهدف بالنظر إلى خطة الحكومة الخاصة بالموازنة ويطالبون أثينا بإجراء خفض أكبر في الإنفاق.
 
ورفض باباندريو خفض الأجور في القطاع العام وتقليص المعاشات خشية اضطرابات اجتماعية في البلاد. وقالت الحكومة إنها سوف تقترح على البرلمان في أبريل/نيسان برنامج إصلاح للمعاشات وسوف تعيد إصلاح الموازنة في حالة الضرورة.
 
وقال عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي يورغين ستارك إن الأسواق تخطئ إن هي اعتقدت أن دول أوروبا الأخرى ستسرع إلى تقديم المساعدة لنجدة اليونان.
 
لكن زعيمي فرنسا وألمانيا أشارا إلى أن اليونان قد تتلقى في النهاية مساعدة من دول منطقة اليورو في حال خروج مشكلة الدين عن السيطرة.
 
وعانت دول أخرى في منطقة اليورو مثل أيرلندا، ولاتفيا من خارج منطقة اليورو من مشكلات مالية وأقدمتا على  خفض العجز بخفض الإنفاق الحكومي.
 
نتائج عكسية
وقالت نيويورك تايمز إن فرض عقوبات أوروبية على أثينا ستعطي نتائج عكسية. فإذا فرضت المفوضية على أثينا وضع ودائع لديها وخسارتها كجزاء في حال عدم تصحيح عجزها فإن مثل هذا الإجراء قد يقوض ثقة السوق في الحكومة اليونانية ويزيد من مشكلاتها الاقتصادية.
 
كما أن خفض وكالات التصنيف الائتماني لتصنيف اليونان سيؤدي إلى زيادة تكلفة الديون على الحكومة اليونانية ويتسبب في سلسلة من ردود الأفعال.
 
وقد وصل إلى أثينا الثلاثاء وفد من صندوق النقد الدولي بناء على طلب من أثينا للمساعدة في إصلاح نظام الضرائب الذي سيكتمل في مارس/آذار.
 
واستبعدت وزارة المالية طلب مساعدة صندوق النقد الدولي في تخفيف مشكلة الديون.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة