الشاباك يراقب المصارف بإسرائيل   
الأربعاء 14/10/1431 هـ - الموافق 22/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)
فرع لمصرف إسرائيلي بإحدى البلدات العربية في الداخل الفلسطيني (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
أعربت أوساط حقوقية وجمعيات اقتصادية عربية في الداخل الفلسطيني عن استنكارها لطلب جهاز الأمن العام (الشاباك) من مديري المصارف في إسرائيل، السماح له بفرض الرقابة المعلوماتية على منظومة حواسيب المصارف.
 
وكان الشاباك قد توجه رسميا إلى مديري المصارف الإسرائيلية وطلب الحصول على موافقتهم لتعيين مراقب خاص من قبله على أنظمة الحوسبة والمعلومات في المصارف.
 
وبحسب صحيفة معاريف التي أوردت الخبر، تهدف المخابرات الإسرائيلية إلى فرض الرقابة على المصارف بذريعة الخشية من سيطرة جهات معادية على حواسيبها واقتحامها من قبل قراصنة الإنترنت.
 
ويناقض الطلب الحمايات الدستورية في إسرائيل ويضع الشاباك فوق القانون والحريات, كما يتعارض مع الحريات الأساسية التي يكفلها القانون الدولي وخاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

جبارين أكد أن التصعيد الأخير يستهدف
العرب ومؤسساتهم بشكل خاص (الجزيرة نت)
تصعيد خطير
واعتبر مراقبون أن سيطرة الشاباك على المعلومات المصرفية تصعيد خطير وغير ديمقراطي، وأنها تستهدف العرب على وجه التحديد، كما ستؤثر سلبا على التداول المصرفي.
 
وقال الخبير بالقانون الدولي الدكتور يوسف جبارين "يبدو أن الشاباك يخطط للسيطرة بشكل مباشر على أجهزة وأنظمة الحوسبة والمعلومات في المصارف، مما سيمكنه من الدخول إلى كشف الحسابات الشخصية للمواطنين والمؤسسات بما في ذلك التحويلات والتوفيرات على أنواعها".
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت "إذا تم له ذلك فسيكون تصعيدا إضافيا في هجمة الشاباك على الحريات الفردية بإسرائيل، والتصعيد سيستهدف العرب والمؤسسات العربية بشكل خاص"، موضحا أن الكم الهائل من المعلومات الشخصية "يتيح المجال للمخابرات لاستغلالها سلبيا بأساليب وطرق قد تهدد سلامة المواطن وحرياته".
 
وأبدت إدارات المصارف معارضتها لهذا الطلب وباشرت بالتنسيق فيما بينها لاتخاذ موقف موحد، وطالبت إرجاء تقديم ردها الرسمي إلى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إلى حين حصولها على الاستشارة القانونية.
 
وتخشى المصارف هروب الزبائن وكبار رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب، وردع الزبائن من إجراء عمليات مصرفية، ولا تستبعد إمكانية إقدام الشاباك على اختراق حسابات الزبائن والاطلاع على المعاملات المصرفية.
 
عواودة: من شان أي إجراء أمني أن يؤثر
على العرب وحرية نشاطهم التجار ي(الجزيرة نت)
تأثيرات سلبية
من جهته قال مدير جمعية إعمار للتنمية الباحث الاقتصادي يوسف عواودة "لا شك أن اطلاع الأجهزة الأمنية على معلومات وحسابات المصارف سيؤثر سلبا على أصحاب تلك الحسابات وأعمالهم، فشرعنة هذا التدخل المخابراتي سيؤكد أكثر أن إسرائيل دولة تحكمها الأجهزة الأمنية".
 
وأضاف عواودة في حديثه للجزيرة نت أن رجل الأعمال العربي داخل إسرائيل يشعر بأن الشاباك أنشئ للتعامل الأمنا مع فلسطينيي الداخل على وجه الخصوص، وتبعا لذلك فإن "من شأن أي إجراء أمني -حتى لو كان عاما للجميع- أن يقلقه ويؤثر سلبا على أدائه وحرية نشاطه التجاري".
 
وأكد أن هناك تخوفات من تعرف هذه الأجهزة على أصحاب الحسابات المتورطة في الديون والقروض ومن ثم الضغط عليهم ومساومتهم، مما يستدعي ترشيد السلوك المصرفي منعا للوقوع في شراك المصارف ومن ثم فخ الأجهزة الأمنية.   
 
يشار إلى أنه تم تحديد صلاحيات جهاز الشاباك بموجب قانون خاص شرعه الكنيست الإسرائيلي عام 2002، حيث منحت له صلاحيات واسعة للحصول على أي معلومات بموجب غطاء وتصريح قضائي من المحاكم.

ويراقب الشاباك بشكل دائم المنظومة المعلوماتية المحوسبة في العديد من الهيئات والشركات الإسرائيلية بمختلف القطاعات والمجالات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة