واقع مفزع للديون الأوروبية   
الأربعاء 1432/11/29 هـ - الموافق 26/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:36 (مكة المكرمة)، 19:36 (غرينتش)

ست دول فقط بمنطقة اليورو تمكنت من استيفاء معايير اتفاقية ماستريخت (الجزيرة نت) 

خالد شمت-برلين

في إطار رصدها للأوضاع الاقتصادية بمنطقة اليورو، كشفت دراسة أصدرها الجهاز المركزي الأوربي للإحصاء (يوروستات) ارتفاع حجم الديون السيادية بمنطقة اليورو بشكل متسارع، مقابل بطء معدلات النمو الاقتصادي بالمنطقة منذ اعتماد العملة الأوربية الموحدة يورو العام 1999.

وأوضحت الدراسة أن المعدل المتوسط للعجز بالدول الـ17 الأعضاء بمنطقة اليورو ارتفع إلى 6.2% العام الماضي، في حين زاد حجم الدين العام بالمنطقة من 7.1 تريليونات يورو (9.8 تريليونات دولار) عام 2009 إلى 7.8 تريليونات يورو (10.8 تريليونات دولار) العام الماضي.

وأكدت الدراسة استمرارية الزيادة في حجم ديون دول المنطقة يقابلها ارتفاع نسبة هذه الديون بالنسبة للدخل المحلي العام من 79.8% إلى 85.6% خلال نفس الوقت.

وأشارت الدراسة إلي أن هذه المستويات المرتفعة للديون وعجز الميزانيات بمنطقة اليورو يتجاوز بمراحل المستويات المسموح بها في اتفاقية ماستريخت لمعايير الوحدة الأوروبية، التي لا تسمح بزيادة الحد الأقصى في عجز الميزانية لدول الاتحاد الأوروبي على 3% والدين العام على 60% من إجمالي الناتج المحلي.


"
الدراسة توقعت ارتفاع مستوي الديون العامة بالنسبة للناتج المحلي بدول اليورو من 87.7% العام الحالي إلى 88.2% عام 2012
"
مستويات العجز
والدراسة ذكرت أن متوسط الدين العام في منطقة اليورو وصل قبل الأزمة المالية العالمية الحالية إلى 66% عام 2007، وأوضحت أن أعلى نسب للعجز بالاتحاد الأوروبي وصلت العام الماضي إلى 31% بأيرلندا و10.6% باليونان و10.3% ببريطانيا و9.8% بالبرتغال و9.3% بإسبانيا.

وذكرت أن أقل معدلات العجز بأوروبا وصلت عام 2010 إلى 2.6% في فنلندا و2.5% بالدانمارك، وأشارت إلى أن نسبة العجز ارتفعت بألمانيا العام الماضي إلى 4.3% بسبب تدخل الدولة حينذاك لمساعدة بنكي (هيبو رييل ستيت) و(فيست أل بي) اللذين أفلسا بتأثير أزمة إفلاس بنك ليمان برازر الأميركي.

ولفتت الدراسة إلى أن توقع ارتفاع مستوي الديون العامة بالنسبة للناتج المحلي بدول اليورو من 87.7% العام الحالي إلى 88.2% عام 2012، ووصول معدل الإنفاق في نفس العام إلى 50.9% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 46% حققها هذا المعدل عام 2007، يعكس فداحة تأثير الأزمة المالية العالمية على الأوضاع الاقتصادية بدول المنطقة.


"
خلصت الدراسة إلى أن العام الحالي سجل واقعا اقتصاديا مفزعا حيث دخلت معظم دول اليورو في منطقة الخطر للعجز والديون العامة
"
واقع مفزع
وأشارت إلى أن السنوات التالية لبدء اعتماد اليورو شهدت تصاعدا حادا بالمديونية العامة بدول منطقة العملة الأوروبية الموحدة، حيث لم تتمكن سوى ست دول فقط من دول منها بعد اعتماد اليورو عام 1999 من استيفاء معايير اتفاقية ماستريخت، وخلصت الدراسة إلى أن العام الحالي سجل واقعا اقتصاديا مفزعا حيث دخلت معظم دول اليورو في منطقة الخطر للعجز والديون العامة.

وتزامنت دراسة الجهاز المركزي الأوروبي للإحصاء مع كشف البنك المركزي الأوروبي عن قيامه بتوسيع برنامجه لشراء السندات السيادية للدول المتعثرة بمنطقة اليورو، وشرائه الأسبوع الماضي سندات من إيطاليا وإسبانيا بقيمة 4.5 مليارات يورو (6.22 مليارات يورو).

وذكرت دراسة أصدرها المصرف المركزي الأوروبي أن البرنامج الذي بدأه البنك في مايو/ أيار 2010 لشراء ديون الدول المتعثرة، اشترى حتى الآن سندات سيادية من هذه الدول بقيمة 169.5 مليار يورو (234.3 مليار دولار).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة