المشاريع الصغيرة بغزة مهددة بالانهيار   
الأحد 1436/12/21 هـ - الموافق 4/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:38 (مكة المكرمة)، 14:38 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

لم يمل الشاب محمود حبوش وهو يبحث عن وظيفة لدى أي من المحال التجارية أو مؤسسات القطاع الخاص في قطاع غزة، حتى يتمكن من توفير مصاريفه اليومية، بعدما انهار حلمه بتطوير متجره لينتهي مشروعه الصغير بالإغلاق بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع نتيجة الحصار والتضييق من لدن الاحتلال الإسرائيلي والجانب المصري.

وافتتح حبوش منذ أربعة أعوام متجرا لبيع وصيانة الهواتف المحمولة برأس مال قدره عشرون ألف دولار، وفي العامين الأولين حقق أرباحا جيدة، إلا أنه بعد إغلاق الأنفاق في أعقاب الانقلاب العسكري في مصر واشتداد الحصار على القطاع تراجعت المبيعات بشكل كبير في العامين الأخيرين.

ويقول الشاب الفلسطيني إنه أغلق محله لعدة عوامل، أهمها إغلاق الأنفاق مع مصر، واستمرار إغلاق إسرائيل للمعابر، وكذلك العدوان الأخير على قطاع غزة الذي فاقم المعاناة.

تراكم الديون
ويشرح حبوش للجزيرة نت كيف أن استمرار الحصار وانقطاع الرواتب عن شريحة واسعة وتأثر فئات كبيرة من المواطنين في غزة بالظروف القاسية أدى إلى تراكم الديون على الزبائن الذين عجزوا عن السداد، وهذا ما نتج عنه زيادة الديون على حبوش، فاضطر في النهاية إلى إغلاق مشروعه الصغير بعدما عجز عن سداد ما بذمته من ديونه.

وتهدد الأوضاع الاقتصادية القاسية التي يعيشها القطاع عددا من المشاريع الصغيرة والصغيرة جدا بالتوقف والإغلاق، وهي التي كانت تشكل مصدرا لتوفير الدخل لأصحابها في السنوات الماضية.

واضطر عدد كبير من المواطنين وخريجي الجامعات لإقامة مشاريع صغيرة في سنوات الحصار لتوفير مصدر دخل لهم في ظل غياب فرص العمل، وسوء الأوضاع الاقتصادية نتيجة الظروف السياسية القائمة من حصار وتضييق على قطاع غزة.

ولا تتوفر إحصائيات رسمية حول المشاريع الصغيرة، إلا أن الجهاز المركزي للإحصاء ذكر بأن التعداد النهائي للمنشآت في فلسطين بلغ في العام 2012 أكثر من 151 ألف منشأة في قطاع غزة، مما يعني أن مقدار الزيادة في عدد المنشآت للعام 2012 ناهز 19% مقارنة مع تعداد العام 2007.

ووفق تعداد 2012 تعد 96% من المنشآت بفلسطين منشآت عاملة، وفي غزة ثمة 46 ألفا و578 منشاة عاملة و1742 منشأة متوقفة، و402 منشأة تحت التجهيز.

ويشدد الاقتصادي الفلسطيني ماهر الطباع على أهمية المشاريع الصغيرة كأحد الحلول الناجعة لمواجهة البطالة المنتشرة في القطاع، لكنها -يضيف- بحاجة إلى حماية حتى لا تكون عبئا جديدا.

ويقول الطباع للجزيرة نت "المشاريع الصغيرة زادت بشكل لافت بعد العدوان الأخير على قطاع غزة، لكن استمرارية هذه المشاريع صعب جدا بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية في القطاع".

وتعاني المشاريع الصغيرة من عدم توفر قوانين وتشريعات خاصة بها تشجعها على الاستمرار، ويدعو الاقتصادي الجهات الرسمية إلى دعم هذه المشاريع عن طريق إعفائها من الإجراءات التي تحتاجها المشاريع الأخرى حتى تتمكن من الاستمرار.

ووصلت أعداد العاطلين، حسب نقابات عمال فلسطين إلى 213 ألفا، وبلغت نسبة الفقر في صفوف العمال في القطاع 70% ونسبة البطالة 60%.

غياب التخطيط
وعزا المدير العام لهيئة تشجيع الاستثمار في الحكومة بغزة علام غباين إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة مؤخرا إلى غياب التخطيط ودراسة الجدوى لدى القائمين على تلك المشاريع، إضافة إلى ظروف الحصار وخنق القطاع، وهو ما زاد من معاناة هذه الفئة.

ودعا غباين الراغبين في إقامة مشاريع صغيرة من الخريجين والعاطلين إلى دراسة حاجة السوق، وإعداد دراسة جدوى قبل البدء بأي مشروع حتى لا يتكبدوا خسارة في المشروع.

ومولت هيئة تشجيع الاستثمار في وزارة الاقتصاد بالحكومة منذ نهاية العام 2008 حتى التاسع من سبتمبر/أيلول 2013 نحو 442 مشروعا في مختلف الأنشطة الاقتصادية بمبلغ قدره مليونان
و497 ألف دولار، وأوضح غباين أن هذه المشاريع ساهمت في توفير 1724 فرصة عمل دائمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة