أزمة الاقتصاد المصري وشعبية مرسي   
الأربعاء 1434/4/16 هـ - الموافق 27/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:21 (مكة المكرمة)، 23:21 (غرينتش)
يعتقد أن تردي الأوضاع المعيشية للعديد من المصريين أدى لتراجع شعبية مرسي (الجزيرة نت)

خالد شمت-القاهرة

اتفق خبراء اقتصاديون مصريون على صعوبة تقدير تأثير الأزمة الحالية لاقتصاد بلادهم على شعبية الرئيس محمد مرسي، في غياب معاهد معتبرة لقياس توجهات الرأي العام، وخلصوا رغم ذلك لوجود مؤشرات عامة يمكن البناء عليها بتقدير تأثير الأزمة على شعبية الرئيس المصري ومعارضيه.

ورصد مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية عبد الخالق فاروق عددا من المظاهر رأى أنها أدت لتراجع كبير بشعبية مرسي، وقال إن من بين هذه المظاهر تردي الأوضاع المعيشية للعديد من المصريين وغياب العدالة الاجتماعية ممثلة في قانون الحد الأدنى للأجور، واتساع الفجوة بالميزان التجاري إلى ملياري دولار شهريا، وزيادة التمويل بالعجز من خلال التوسع بطباعة البنكنوت، وتناقص رصيد البلاد من العملات الصعبة رغم زيادة تحويلات المصريين بالخارج.

ونوه فاروق إلى أنه رغم اختلافه مع الرئيس عبر عن تمنياته له بالنجاح بالخروج بمصر من الأوضاع الخطيرة الراهنة، وقال في حديثه للجزيرة نت إن مرسي "خيب بعدم حسمه تطلعات من انتخبوه، وأضاع فرصا أتيحت له لتحقيق انطلاقة اقتصادية مبنية على جمع الفرقاء وتعزيز الأمن".

وذكر أن أكثر الفئات المجتمعية التي تراجعت شعبية مرسي بينها هم رجال الأعمال المفتقدون للاستقرار وأصحاب الدخول المحدودة والطبقة العاملة والفلاحون.

فاروق: مرسي أضاع فرص انطلاقة اقتصادية مبنية على جمع الفرقاء وتعزيز الأمن (الجزيرة نت)

نقاط إيجابية
وعلى النقيض من الآراء السابقة رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر فياض عبد المنعم أن الإجادة الحكومية بتوزيع المخصصات التموينية مؤخرا ورفع المعاشات التقاعدية ومعاشات الضمان الاجتماعي وزيادة أجور العاملين بالحكومة والجامعات، تمثل نقاطا إيجابية لصالح الرئيس مرسي بين المواطنين.

ونوه فياض للجزيرة نت إلى أن شرائح واسعة من المصريين تدرك أن الرئيس ورث من النظام السابق كوارث اقتصادية يحتاج حلها لسنوات، ولفت إلى أن الاقتصاد يعاني حاليا من معضلة كبيرة قبل تولي مرسي هي وجود عجز كبير ومتراكم بالقطاع الحكومي يحول دون تقديمه خدمات، في وقت يتطلع فيه المواطنون للعمل بهذا القطاع.

واعتبر فياض أن شعبية جبهة الإنقاذ المعارضة هي التي تضررت أكثر من مرسي، فهناك من يقدر أن السبب وراء تردي الاقتصاد هم المعارضة لوقوفهم وراء الاحتجاجات وإغلاق أماكن العمل ومرافق الخدمات.

وأقر فياض بتراجع محدود بشعبية مرسي لدي فئات رفعت سقف توقعاتها بانتظار تحقيقه ازدهارا اقتصاديا، وأشار إلى أن عدم قدرة الحكومة على ضبط أزمة الوقود أثر في المجمل على تأييد الرئيس بين أصحاب السيارات الخاصة وسيارات الأجرة، ونوه إلى أن التأييد للرئيس تراجع كذلك نتيجة استمرار تضرر السياحة وانتشار البطالة بين عدد كبير من العاملين فيها ممن انتظروا حزما أكبر في مواجهة الانفلات الأمني الحالي المؤثر سلبا على تدفق السياح.

في السياق رأى خبير الدراسات الإستراتيجية حسن الحيوان أن الأداء الاقتصادي المتواضع لحكومة هشام قنديل يمثل خصما من الرصيد الشعبي للرئيس محمد مرسي، واعتبر في حديث للجزيرة نت أن أزمة الاقتصاد أسهمت بنسبة 60% في تراجع شعبية رئيس الجمهورية مقابل 40% للحملات الإعلامية الموجهة ضد مرسي.

العديد من المصريين ما زالوا يعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة (الجزيرة نت)

مسؤولية الإعلام
وعلى النقيض مما ذهب إليه حسن اعتبر أستاذ الاقتصاد فياض عبد المنعم أن إضرار الحملات الإعلامية بشعبية الرئيس فاق بمراحل تأثير أزمة الاقتصاد، وأوضح أن هذه الحملة جاءت مكثفة وباتفاق بين وسائل إعلامية كثيرة عجز البسطاء عن تحليل مضمونات موادها بشكل انتقادي.

وفي غياب إحصائيات لمؤسسات قياس اتجاه الرأي العام بمصر أجرت الجزيرة نت استطلاعا عشوائيا حول شعبية مرسي في العاصمة المصرية، فقالت ناهد طبيبة الأسنان بحي المنيل العريق إن أزمة الاقتصاد لم تؤثر على تأييدها للرئيس، وأشارت إلى أن مرسي لم يعط الفرصة للانطلاق بمصر اقتصاديا.

وأيد الرأي السابق ثلاثة سائقي تاكسي اتهموا أحزاب المعارضة بتشجيع الاضطرابات المتسببة في الإضرار بالاقتصاد، غير أن سائق تاكسي رابعا عبر عن استيائه من إدارة مرسي معتبرا أنه يفتقد للخبرة.

وأعتبر مدحت وعادل الطالبان بكليتي اقتصاد القاهرة وتجارة عين شمس أن مرسي أضر بشعبيته وفشل بتحقيق إنجازات اقتصادية، لاختياره فريقا اقتصاديا ممن يثق بهم بدلا من أصحاب الكفاءات من التيارات الأخرى، وعبر موظف بفندق وربة منزل بحي مصر الجديدة وباحث بمعهد تابع لوزارة البترول بمدينة نصر عن ثقتهم بإخلاص مرسي وعمله من أجل صالح البلاد، وتشككهم بقدرته وفريقه بمفردهم على مواجهة الإرث الثقيل للنظام السابق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة