أزمة الأسواق المالية الأميركية وتأثيراتها العالمية والعربية   
الثلاثاء 1429/1/15 هـ - الموافق 22/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:43 (مكة المكرمة)، 15:43 (غرينتش)

سامح هناندة

تعرضت أسواق المال العالمية لانخفاضات حادة بعد هبوط كبير في أسواق المال الأميركية. وكانت الأسواق العربية عامة والخليجية خاصة من المتأثرين سلبيا بهذه الأزمة المالية حيث شهدت تراجعات حادة.

 

وللوقوف على ماهية وأبعاد الأزمة التي تشهدها الأسواق المالية، استطلعت الجزيرة نت آراء عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين والماليين  في محاور متعددة الازمة الاقتصادية الراهنة.

 

خبير قضايا المال والأسواق والاقتصاد حسن الخليل قال عن أسباب الأزمة الراهنة إنها تعود أزمة الإقراض في الولايات المتحدة التي كانت الشرارة الأولى حيث خرجت ضوابط الاقتراض عن المنطق سواء الاقتراض من الشركات أو الأفراد، وصار بإمكان أي شخص أو بنك توفير التأمينات بغض النظر عن جدوى الاقتراض أو إمكانية سداد القرض.حتى بتنا نسمع اليوم عن تعرض مصارف كبيرة لأزمة سيولة.

 

وأضاف انه يتوقع استمرار الأزمة إلى أن يتم التعامل معها كما فعلت اليابان في منتصف التسعينيات من القرن الماضي بوضع خطة لإعادة رسملة القطاع المصرفي في الدول الصناعية. وينبغي أن يكون هناك جهد من القطاع الخاص أو القطاعين العام والخاص لضخ أموال جديدة في المصارف العالمية.

 

ومن جانبها قالت د. عنايات النجار رئيسة الإدارة لسوق المال في بنك مصر الخارجي إن البورصات في العالم تأثرت بما حدث بشكل مباشر. وتثير المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي مخاوف عالمية من حدوث ركود في الاقتصاد العالمي.

 

وأشارت إلى أن الأزمة الحالية بدأت في الولايات المتحدة بأزمة الرهن العقاري التي أدت إلى حالة ركود في القطاع العقاري وحالة من التباطؤ كحركة تصحيحية. وتعتبر محاولة الولايات المتحدة ضخ سيولة من الحلول المؤقتة وتحدث نوعا من التخوف في الأسواق حيث تشعر المستثمر بالقلق من هبوط أكثر في الأسعار.

 

وقالت إن الخوف من الوضع السياسي والاقتصادي يجعل المستثمر يبتعد عن الاستثمار في الوقت الحاضر. ولا بد من عمل آليات السوق دائما ومن المستبعد تأثير خطة الرئيس الأميركي جورج بوش لحفز الاقتصاد مع هذه الأزمة.

 

الاقتصاد الأميركي

وحول أسباب هذا التأثير المباشر للاقتصاد الأميركي على الاقتصاد العالمي قال  المحلل الاقتصادي د. حمدي عبد العظيم إن السبب يعود إلى ضخامة الاقتصاد الأميركي إذ انه الأكبر في العالم بحجم  يبلغ 14 تريليون دولار وتشكل تجارة الولايات المتحدة الخارجية 10% من التجارة العالمية.

 

وأضاف انه ورغم ذلك يتعرض الاقتصاد الأميركي لأزمات مثل أزمة الرهن العقاري التي أدت إلى تعثر بنوك وحدوث أزمات في البورصات وارتفاع أسعار النفط الخام. وتسعى الولايات المتحدة للبحث عن مساعدات للبنوك من دول تمتع بسيولة مالية كبيرة كالكويت والسعودية واليابان وغيرها، مشيرا الى أن البورصات الأميركية سجلت الاثنين خسائر بلغت 300 مليار دولار بينما يواجه اقتصاد البلاد حالة من التباطؤ.

 

الأسواق العربية

وعن تداعيات الأزمة المالية وتأثيرها على الأسواق العربية، قال خبير البورصة المصري د. محمد الصهرجتي، أن السوق الأميركية تعرضت لهزة كبيرة حتى يوم الجمعة الماضي وتأثرت جميع الأسواق الأوروبية جراء هذا الانخفاض وتراجعت وهي مستمرة في الانخفاض، وتبعها في هذا الاتجاه الأسواق العربية والخليجية اعتبارا من الأحد الماضي، والتراجع مستمر حتى الآن.

 

وأضاف أن السوق الأميركية سوقا قيادية للأسواق المالية العالمية، وأكثر من مرة عندما تهتز السوق الأميركية تبدأ الأسواق العالمية بالاهتزاز في أوروبا وآسيا حيث تكررت هذه الحالة أكثر من مرة.

 

وأشار إلى الخبراء يتوقعون دائما انخفاض الأسواق العربية عند انخفاض الأسواق الأميركية. فالأسواق الناشئة ومنها العربية تتسم بالتذبذب بشكل أكبر من الأسواق الأميركية والأوروبية لأن طبيعة الأسواق الناشئة تسجل ارتفاعا أعلى وانخفاضا أكثر.

 

وتتميز الأسواق العربية بقلة الخبرة لدى المتعاملين فيها مقارنة بأسواق أوروبا وأميركا التي يكون أكثر المتعاملين فيها من المؤسسات المالية بينما 70% من المتعاملين في السوق المصرية هم من الأفراد.

 

وتوقع استرداد الأسواق العربية بعض انخفاضاتها بعد تعرضها لهبوط كبير خلال الأيام الأربعة الماضية، حيث خسرت مؤشر بورصة القاهرة 1500 نقطة وهو انخفاض سريع.

 

وقال إنه يفترض أن تستفيد دول الخليج من السيولة التي توفرها إيرادات النفط الكبيرة ولا تتأثر بانخفاضات السوق الأميركية لأنه يفترض أن يكون اتجاه الأسواق العربية صعوديا لأن البورصات تعكس الوضع الاقتصادي.

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة