تفاقم الأزمة الاقتصادية بالضفة الغربية   
الاثنين 1433/8/19 هـ - الموافق 9/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:05 (مكة المكرمة)، 15:05 (غرينتش)

تعذر مجددا على السلطة الفلسطينية دفع رواتب موظفي القطاع العام هذا الشهر (الأوروبية)

تباطأت بشدة وتيرة المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية التي تعيش على معونات المانحين في ظل أزمة الاقتصاد العالمي الحالية.

وتتجلى آثار الاعتماد على الإنفاق الحكومي والقروض على نطاق واسع في شتى مستويات المجتمع الفلسطيني. وكما أظهرت أزمة منطقة اليورو فإن هذا قد يكون معول هدم للاقتصاد.

وزادت القروض الشخصية من البنوك في الأراضي الفلسطينية خمسة أضعاف في العامين الماضيين إلى 417 مليون دولار. وبحسب بيانات سلطة النقد الفلسطينية تمثل قروض السيارات وحدها 119 مليون دولار أخرى.

زادت القروض الشخصية من البنوك في الأراضي الفلسطينية خمسة أضعاف في العامين الماضيين إلى 417 مليون دولار

وتعذر مجددا على السلطة الفلسطينية دفع رواتب موظفي القطاع العام هذا الشهر، بينما تتآكل القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني وتتزايد البطالة والفقر معا.

تراجع النمو
وتعمقت الأزمة الاقتصادية متمثلة في تراجع النمو من ذروته البالغة 9%  في 2010 ليبلغ 5.4% في الربع الأول من 2012، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2011.

وتستأثر السلطة الفلسطينية بحوالي ثلث الائتمان الممنوح من البنوك في الأراضي الفلسطينية الذي تبلغ قيمته الإجمالية 3.5 مليارات دولار.

وفي ظل تراجع مساعدات الدول المانحة وانخفاض الإيرادات من غير الواضح إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع.

وقال مسؤولون في الأسبوع الماضي إن صندوق النقد الدولي رفض طلبا فلسطينيا بالحصول على قرض بقيمة مليار دولار.

وتنحسر المساعدات الخارجية بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية. وبحسب بيانات أولية من البنك الدولي فإن قطاعات كالزراعة والتصنيع والتشييد انكمشت فعليا في الربع الأول من هذا العام.

وقال الوزير المسؤول عن المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار محمد اشتية إن المشكلة هي في بيئة الاستثمار غير المواتية بسبب جدار الاحتلال الإسرائيلي وصعوبة الوصول، وهذا يجعل المستثمرين يترددون في ضخ الأموال في فلسطين.

ويخضع ثلثا الضفة الغربية تقريبا للسيطرة الأمنية والإدارية لإسرائيل وحدها. وفي المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية تنتشر مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية.

لكن اشتية يعترف بأن حكومته تستحق نصيبا من اللوم، فيقول إن السلطة الفلسطينية لا تملك أدوات إنتاج لكن كان يجب عليها أن تشجع مزيدا من الاهتمام بالقطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر عن طريق تطوير القاعدة الإنتاجية.

حرمان من التقنية
وعلاوة على الأرض المحتلة والمياه الشحيحة، فإن موجات الهواء أيضا لا توفر سبيلا آمنا للنمو الاقتصادي.

فالسلطات الإسرائيلية تحرم السلطة الفلسطينية ومشغلي شبكات الهاتف المحمول الفلسطينيين من استخدام ترددات الجيل الثالث عالي التقنية وتمنحها للمستوطنات اليهودية.

تفاقم الفقر والبطالة في الضفة الغربية في عام 2012، وكلاهما يخيم على نحو خمس عدد السكان البالغ 2.6 مليون نسمة

ويقول رجل الأعمال في مجال الاتصالات سام بحور، الذي تحول إلى العمل مستشارا للشركات، إن أي إمكانية لقيام صناعة عالية التقنية تعطلت بسبب هذا القرار.

ويتابع أن إسرائيل تحكم السيطرة على الأصول القادرة على إقامة اقتصاد حقيقي وتترك للفلسطينيين الفتات ليقوم اقتصادهم على المانحين, وسيبقى كذلك حتى يزول الاحتلال.
 

وتتركز مقار المنظمات الدولية ومؤسسات القطاع العام في رام الله حيث يعيش 75 ألف فلسطيني، مما يحرم بقية الضفة الغربية من فرص العمل والثروة اللتين تدوران في فلك رام الله.

وتفاقم الفقر والبطالة في الضفة الغربية في عام 2012، وكلاهما يخيم على نحو خمس عدد السكان البالغ 2.6 مليون نسمة.

وقال المحلل الاقتصادي ناصر عبد الكريم "إن الحكومة تركز على النمو بغض النظر عن كيفية تحقيقه لكي تحصل على بعض الإشادات في الخارج".

ويضيف أن الكثير من النمو يعتمد على الإنفاق الحكومي ولا يتم توزيع الثروة بين الناس وعلى شتى المناطق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة