الحصار يضرب عصب الحياة الفلسطينية   
الأحد 1428/5/11 هـ - الموافق 27/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)
 
آلاف المتظاهرين من العمال في باحة المجلس التشريعي يحتجون على سوء أوضاعهم المعيشية (الجزيرة نت)
 
أكد المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار" في تقريره السنوي لعام 2007، أن الحصار المستمر على الأراضي الفلسطينية تسبب في ضرب عصب المؤسسة الفلسطينية وتدهور الوضع الاقتصادي، وتفشي الفقر وازدياد أعداد الفقراء.
 
ويشير التقرير إلى مستويات ثلاثة للحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، يتعلق الأول بدائرة السيطرة على النقد الأجنبي في وزارة المالية الأميركية، التي تحظر على البنوك التعامل معها، والثاني يتعلق بأوروبا التي جددت من الناحية الفعلية الحصار وأعلنت استمرارها في التعامل خارج إطار الحكومة، ضمن الآلية المؤقتة التي أقرتها الرباعية الدولية. فيما المستوى الثالث يتعلق بالحصار الإسرائيلي الذي يمنع تحويل الأموال الفلسطينية المستحقة على إسرائيل والتي تصل إلى 60 مليون دولار شهريا وتشكل نحو نصف فاتورة الرواتب الشهرية للعاملين في السلطة.
 
ولفت تقرير بكدار إلى أن السلطة الفلسطينية باتت عاجزة عن مواجهة الالتزامات المالية التي تصل شهرياً إلى نحو 200 مليون دولار، لأن ما يتوفر شهرياً من مصادر عربية وعائدات محلية يشكل نحو 60 مليون دولار فقط.
 
وأشار إلى أن أموال الدول المانحة ليست ذات مردود تنموي دون الأموال المحوّلة من إسرائيل، الأمر الذي يجعل نسبة العجز المالي الشهري للسلطة يصل أكثر من الثلثين.
 
تدهور معيشي
وبين التقرير أن التدفق النقدي في شريان الاقتصاد الفلسطيني تأثر سلباً بشكل كبير، مما أضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وتسبب في تراجع النمو الاقتصادي بنحو 12% سنويا وبتراكم يصل إلى 50% منذ عام 2000، وبزيادة في عدد الفقراء تصل إلى نحو 70% من السكان، وببطالة بلغت نحو 40% من القوى العاملة. كما تسبب في عجز مالي في عام 2007 يصل إلى 3.1 مليارات دولار، وتراجع حركة التجارة الداخلية بسبب الحواجز في الضفة الغربية والإغلاقات المتكررة لمعبر المنطار في قطاع غزة.
 
ويتوقع التقرير استمرار تراجع مستوى التمويل لمشاريع التنمية في العام الحالي، مشيرا إلى أن المساعدات التنموية في الأعوام السابقة بلغت نحو 350 مليون دولار سنويا من مختلف مصادر المانحين، كما يشير إلى تراجع في استثمارات القطاع الخاص، التي تراوحت بين 300 و400 مليون دولار سنويا، معظمها في قطاع البناء والإنشاءات.

سمير حمتو (الجزيرة نت)
 
حالة قاتمة
من ناحيته قال الصحفي سمير حمتو المتخصص في شؤون الاقتصاد الفلسطيني، إن نتائج التقرير تعكس حالة قاتمة حيال الأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال السنوات السبع الأخيرة، والتي تفاقمت في العام الأخير بعد الانتخابات التشريعية نتيجة الحصار الذي فرضه المجتمع الدولي على الشعب الفلسطيني.
 
وأضاف أن الحصار الذي يعاني الفلسطينيون من ويلاته ضرب كل نواحي الحياة وأصابها بالشلل التام، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذا الحال أصاب المؤسسة الرسمية الفلسطينية بعجز كامل، وأفقدها أدنى المقومات لمواجهة حاجيات الموظفين والعمال والطبقات المتضررة الأخرى.
 
ودعا حمتو في حديث للجزيرة نت الدول العربية إلى التحرك لرفع الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني، وتنفيذ ما جاء في مؤتمر القمة العربية الأخير، وحذر من انفجار وشيك قد يحدث في أي لحظة نتيجة الظروف الصعبة التي جعلت أوضاع غالبية السكان على حافة الهاوية.
 
ويقدر خسائر الاقتصاد الفلسطيني نتيجة إجراءات الحصار الميداني الإسرائيلي بنحو 51 مليون دولار يوميا، ناجمة عن انقطاع التحويلات من العمال في إسرائيل، الذين انخفض عددهم من 120 ألف عامل في عام 2000 إلى نحو 20 ألف عامل في عام 2005.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة