محتجون ألمان يهاجمون الرأسمالية وينددون بسياسات ميركل   
الأحد 2/4/1430 هـ - الموافق 29/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:25 (مكة المكرمة)، 15:25 (غرينتش)
 "لن ندفع ثمن أزمتكم" كان عنوان الاحتجاجات في برلين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
جاب أكثر من 15 ألف شخص بعد ظهر السبت شوارع شرق برلين واشتبكوا مع الشرطة احتجاجا على قمة مجموعة العشرين المقرر انعقادها الخميس القادم في لندن، ورفضا لسياسات حكومة المستشارة أنجيلا ميركل والدول الصناعية الكبرى في مواجهة الأزمة المالية العالمية.
 
وقد دعا إلى المظاهرة التي جرت تحت عنوان "لن ندفع ثمن أزمتكم" حزبا اليسار والخضر المعارضان ونقابات العمال ومنظمات غير حكومية وكنسية ومجموعات يسارية مختلفة وشبكة المنظمات الألمانية لمناهضة العولمة (أتاك) ومبادرات معادية للعنصرية.
 
وتحركت المظاهرة في مسار دائري محوره المبنى الأحمر لبلدية برلين. ورفع المشاركون فيها لافتات تندد بانتشار الفقر في العالم، وتدعو لتحميل البنوك -وليس الشعوب الفقيرة- مسؤولية الأزمة المالية، وتطالب بتأسيس نظام اقتصادي تعاوني يراعي البيئة.
 
وردد المتظاهرون هتافات تحث على توجيه الدعم المالي الحكومي إلى التعليم بدلا من مساندة البنوك الخاسرة، وتستنكر حصول كبار المصرفيين والمديرين على مخصصات مالية باهظة، وتطالب بغلق ملاذات التهرب الضريبي في أوروبا.
 
نهاية الرأسمالية
ورغم أن الأزمة المالية العالمية هي الدافع الرئيسي للمظاهرة, فإن كلمة الرأسمالية كانت الأكثر استخداما وحضورا كسبب ومحصلة لهذه الأزمة.
 
وركز المتظاهرون في هتافاتهم على ما اعتبروه إفلاس ونهاية النظام الرأسمالي واتهامه بالمسؤولية عن انعدام العدالة وانتشار الفقر والتفاوت الطبقي الفادح في المجتمعات العالمية.
 
ووصفت هتافات المتظاهرين الرأسمالية بأنها تمثل تجسيدا للاستغلال ولا تخرج عن كونها منافسةً البقاءُ فيها للأكثر توحشا. وبرزت في المظاهرة لافتات تحرض على إلغاء الرأسمالية والثورة عليها واستبدال نظام اقتصادي عادل بها.
 
لافتة حملها المحتجون تتهم الرأسمالية بالغش (الجزيرة نت)
وكتب على عددا من هذه اللافتات عبارات مثل "وفاة الرأسمالية" و"النظام الرأسمالي في حاجة لحفار قبور وليس لطبيب إنقاذ".
 
وأكد عدد من المتظاهرين الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت أن النظام الرأسمالي وصل إلى طريق مسدود ولم يعد مجديا, وينبغي التخلص منه.
 
وركز الخطباء الذين تحدثوا في ختام المظاهرة على ما اعتبروه انعدام العدالة الاجتماعية في المجتمع الألماني، والمطالبة بإجراء إصلاحات اقتصادية عاجلة تكفل عودة الدولة لتحمل أعبائها الاجتماعية، وتعزيز دورها في الرقابة على النشاط الاقتصادي والتدخل فيه.
 
واعتبر فريدريش شولمه الناشط الحقوقي البارز في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة وعضو شبكة منظمات "أتاك" المناهضة للعولمة أن الوقت قد حان للتوقف عن اللجوء إلى سياسات المسكنات المرحلية والبدء في تنفيذ إصلاحات اقتصادية جذرية.
 
ودعا ممثل نقابة عمال الصلب هانز يورغن أوربان إلى مواجهة الأزمة المالية بحل اجتماعي عادل ووضع نظام جديد للأجور، معلنا أن النقابات ستواجه موجة تسريح العمال بسلسلة من الإضرابات.
 
ورأى رئيس حزب اليسار المعارض غريغور جيزي أن السياسة الاقتصادية الألمانية الحالية تواصل دعمها لنهج البنوك في المقامرة، معتبرا أن مديري المصارف والمؤسسات الاقتصادية الكبرى أصبحوا خارج نطاق السيطرة.
 
وشدد جيزي على أهمية مضي الدولة في تأميم البنوك المدينة والمفلسة واستحداث سياسة ضريبية جديدة خاصة مع فئة أصحاب الملايين والمليارات.
 
ورغم الطابع السلمي للمظاهرة, فقد شهدت نهايتها اشتباكات عنيفة بين المئات من أعضاء مجموعة المعسكر الأسود اليسارية وبين عناصر الشرطة التي اعتقلت نحو عشرين شخصا من هذه المجموعة.
 
وكانت مظاهرة أخرى قد جرت أمس أيضا في مدينة فرانكفورت, وشارك فيها نحو عشرة آلاف شخص من المحتجين على السياسة المتبعة داخل وخارج ألمانيا للتصدي لتداعيات الأزمة المالية العالمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة