خلافات خطيرة تهدد قمة العشرين   
الخميس 1431/12/5 هـ - الموافق 11/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:23 (مكة المكرمة)، 20:23 (غرينتش)

أوباما يريد من الدول الأخرى المساعدة في إصلاح الاقتصاد العالمي (الفرنسية)


بدأت في سول قمة العشرين التي تجمع الدول الصناعية والاقتصادات الناشئة لأول مرة بآسيا، في أجواء لا يكتنفها الكثير من الأمل بسبب الهوة التي تفصل بين زعماء هذه الدول فيما يتعلق بالسياسات النقدية والتجارية.
 
وقد أصبحت القمة محط الأنظار ومركز الجهود العالمية لدرء أزمات مشابهة للأزمة المالية التي عصفت بالعالم قبل عامين، ولا يزال العالم يعاني من آثارها.
 
وقد يؤدي فشل قمة سول في التوصل إلى حلول لما يسمى بحرب العملات والاختلالات التجارية إلى حرب تجارية تجر إجراءات حمائية، وإلى سياسات كتلك التي ضاعفت آثار الكساد الكبير الذي حدث في القرن الماضي.
 
وبدا الاتفاق حول الموضوعات الرئيسية عند بدء قمة سول بعيدا كما كان من ذي قبل.
 
إصلاح الاقتصاد العالمي
وأبلغ الرئيس الأميركي باراك أوباما زعماء القمة أن بلاده لا تستطيع أن تبقى المستهلك المسرف في إنفاق أموال الائتمان، وأنه يريد من الدول الأخرى المساعدة في إصلاح الاقتصاد العالمي.
 
وقال إن الولايات المتحدة لا تزال أكبر سوق في العالم، ولذلك فهي قاطرة تساعد الدول الأخرى في النمو.
 
أما الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا فقد حذر من أن الدول الغنية إذا سعت إلى خفض استهلاكها فإن الاقتصاد العالمي سيفلس. فالجميع يريدون زيادة الصادرات.
 
وتهدد الخلافات حول الاختلالات التجارية والحمائية والعملات بفشل الجهود الرامية إلى إيجاد حلول لآثار الأزمة المالية.
 
وقد فشل المسؤولون في إعداد جدول عمل للقمة، ناهيك عن الاتفاق على بيان ختامي.
 
فقد سعى وزراء ومسؤولون لعدة أيام في سول دون الاتفاق حول بيان ختامي تصدره القمة يوم غد الجمعة بعد يومين من الاجتماعات. ولا يزال هؤلاء يحاولون جاهدين التوصل إلى بيان. وقال بعض أعضاء الوفود إنهم يشكون في إمكانية التوصل إلى بيان حتى صباح غد.
 
وقال اقتصادي في مؤسسة مونيومينت سيكيوريتيز في لندن إن زعماء العشرين قد يسعون إلى حفظ ماء الوجه بالتوصل إلى بيان يقول إن صندوق النقد الدولي سيراقب ما ستفعله دول المجموعة لتخفيف الاختلالات التجارية. وأعرب عن شكوكه في أن تستطيع القمة فعل أكثر من ذلك.

وقال اقتصادي آخر في مؤسسة في تي بي كابيتال المالية إن مؤشرات السياسات الأساسية لمعالجة الاختلالات العالمية لا تبدو واعدة.
ومن القضايا الرئيسية التي تواجه زعماء القمة الاختلالات في التجارة العالمية التي أدت إلى خفض الدول لأسعار صرف عملاتها لتعزيز الصادرات.
 
وزاد من الخلافات حول السياسات النقدية قرار الاحتياطي الاتحادي الأميركي ضخ 600 مليار دولار في البنوك الأميركية عن طريق شراء سندات حكومية أميركية، من أجل خفض أسعار الفائدة بين البنوك وزيادة الائتمان وتعزيز الاقتصاد.
 
سياسة النقد الأميركية
ويقول محللون إن هذه الخطوة ستزيد من تدفق السيولة في أسواق المال العالمية، خاصة في أسواق الاقتصادات الناشئة بحثا عن عائدات أفضل، مما يجعل عملاتها أقوى ويضعف صادراتها بسبب ارتفاع أسعارها، ويخلق فقاعات في أسواق المال ويرفع قيمة الأصول.
 
وقد يعطي انخفاض سعر صرف الدولار ميزة للصادرات الأميركية لكنه سيشعل فتيل حرب العملات، إذ ستهرول الدول الأخرى إلى خفض أسعار صرف عملاتها.
 
كاميرون (يسار) الدول تتحمل مسؤولية معالجة عجز موازناتها (الفرنسية)
واقترحت الولايات المتحدة تحديد سقف للفائض في ميزان مدفوعات الدول بـ4% من الناتج المحلي الإجمالي كأداة لخفض العجوزات في الموازين التجارية، لكن الاقتراح قوبل بالرفض من الدول الأخرى.
 
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن السقف المحدد ليس مناسبا من الناحية الاقتصادية أو المالية، إذ إن موازين المدفوعات من الصعب تحديد أسقف لها، ورفضت نزوع الدول إلى الإجراءات الحمائية.
وتعتبر ألمانيا ثاني أكبر دولة مصدرة في العالم بعد الصين.
 
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إن الدول التي تعاني من ارتفاع حجم عجز موازنتها تتحمل مسؤولية معالجة المشكلة.
 
ويقول رئيس مركز أبحاث السياسات الاقتصادية في لندن رتشارد بورتيس إنه يشارك محافظ البنك المركزي البريطاني ميرفين كنغ رأيه الذي يقول إن حرب العملات والاختلالات في التجارة العالمية قد تؤدي إلى سياسات تجارية حمائية متشددة خلال عام أو نحوه.
 
أما رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر فقد أشار إلى أن الاختلالات تمثل مشكلة على المدى البعيد يجب التعامل معها. لكنه أعرب عن شكه في إيجاد علاج لها خلال القمة الحالية.



 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة