توقعات بتعمق الأزمة المالية للسلطة   
الأربعاء 23/5/1434 هـ - الموافق 3/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)
السلطة الفلسطينية مَدِينة للبنوك المحلية بنحو 375 مليون دولار (الأوروبية)

عوض الرجوب-الخليل

يستبعد اقتصاديون حدوث انفراج في الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، في حين انتقدت الكتل البرلمانية في مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء إقرار موازنة العام الجاري بقيمة 3.8 مليارات دولار دون الرجوع إليها.

وتتضمن الموازنة التي وقعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مطلع الأسبوع نفقات إجمالية بقيمة 3.8 مليارات دولار، منها 1.88 مليار دولار لصرف الرواتب والأجور. في حين توقعت الحكومة أن تناهز إيراداتها من الضرائب والرسوم 2.5 مليار دولار، وتأمل بتمويل خارجي بقيمة 1.4 مليار دولار لسد عجز الموازنة الذي يساوي المقدار نفسه.

ووفق تصريح سابق لرئيس الوزراء سلام فياض فقد بلغت مديونية السلطة الفلسطينية مع نهاية العام الماضي نحو 3.8 مليارات دولار، منها مليار و375 مليون دولار ديون مستحقة للبنوك المحلية، و400 مليون دولار للقطاع الخاص، و1.1 مليار دولار ديون خارجية للبنك الدولي ومؤسسات أخرى، فضلا عن 919 مليون دولار ديون مستحقة لصندوق التقاعد لموظفي القطاع العام.

المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار توقع تعمق الأزمة الاقتصادية للسلطة في 2013 رغم الانفراج الحاصل في الأشهر الستة الأولى من هذا العام 

وكان تقرير سنوي للمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار) توقع تعمق الأزمة الاقتصادية في 2013 رغم الانفراج الحاصل في الأشهر الستة الأولى، موضحا أنه من المتوقع أن تشهد الأشهر الستة الأخيرة الأزمة المالية ذاتها التي واجهتها السلطة في 2012.

مراجعة الأداء
وأوصى التقرير الحكومة بمراجعة أدائها الاقتصادي في القضايا المتعلقة بالاقتصاد والمالية العامة، مضيفا أنه لا بد من وجود مرجعية تراقب أداء الحكومة، ويوضح عضو المجلس التشريعي بسام الصالحي أن رفض الكتل البرلمانية للموازنة يستند إلى نقطتين، الأولى تتعلق بشكل الإقرار الذي تم دون نقاشه مع الكتل والقوائم البرلمانية وفق ما هو متفق عليه، والثانية تتعلق بتحفظات على محتوى الموازنة.

وقال الصالحي في حدثيه للجزيرة نت إن الحكومة لم تقدم في الموازنة التزامات واضحة تؤدي إلى انتهاء العجز المالي في الموازنة، ولم تتضمن ما يؤكد عدم تكرار الأزمة التي جرت العام الماضي، وأشار إلى أن توقعات الإيرادات قد تكون أعلى من الواقع الفعلي للموازنة "مما يخلق ارتباكات إضافية تشبه ما حصل العام الماضي، ويزيد العبء والمديونية على السلطة".

ومن جهة أخرى، يشدد عزمي الأطرش -عميد معهد التنمية الريفية المستدامة للدراسات العليا في جامعة القدس- على علاقة الوضع السياسي، وخاصة مواقف الدولة المانحة، بالحالة المالية للسلطة. وقال إن حدة الأزمة المالية للسلطة قد تخفّ في الشهور القادمة، لكنها قد تعود للبروز مع حدوث أي متغير سياسي، مشيرا إلى تعطيل إسرائيل لأكثر من 50% من الطاقة الإنتاجية للشعب الفلسطيني.

الأطرش: الوضع المالي للسلطة مرتبط بظروف سياسية ولا سيما مواقف المانحين (الجزيرة ت)
وأشار الاقتصادي الفلسطيني إلى صعوبة تجاوز الأزمة المالية في العام الجاري، موضحا أن "أوروبا التي تدير طاقاتها ومواردها الإنتاجية بشكل كامل تعاني أزمات اقتصادية، فكيف بسلطة يتحكم الاحتلال بنصف مواردها".

غير أن عزمي الأطرش أشار إلى "عوامل ذاتية" في الأزمة، محملا الجانب الفلسطيني مسؤولية عدم إيجاد علاج جذري للأزمات المتواصلة والاكتفاء بعلاجات وصفها بالترقيعية.

حالة عابرة
وتوقع المحاضر بكلية الإدارة والتمويل بجامعة الخليل باسل النتشة استمرار الأزمة المالية للسلطة، مشيرا إلى ارتفاع مصاريفها التشغيلية بشكل كبير، وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن إيرادات السلطة من الضرائب والجمارك متواضعة ولا تكفي لسد مصاريفها وتحديدا فاتورة الرواتب، مما يجعلها "تعتمد على المساعدات الخارجية سواء من الاتحاد الأوروبي الذي يدفع التزاماته كل شهرين، أو من الدول العربية التي لا تدفع التزاماتها بشكل منتظم".

وأشار النتشة إلى أن الأزمة المالية للسلطة أصبحت "بنيوية" مما راكم العجز لدى السلطة، معتبرا الانفراج المؤقت في الفترة الحالية مع تحويل الولايات المتحدة لمساعداتها والإفراج عن عائدات الضرائب المحتجزة في إسرائيل "حالة عابرة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة