القطاع الخاص يدعم التحول للاقتصاد الأخضر   
الاثنين 19/1/1434 هـ - الموافق 3/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)
الدوحة احتضنت الأحد مؤتمرا لبحث دعم رجال الأعمال لمبادرات معالجة التغير المناخي (الجزيرة)

محمد أفزاز-الدوحة

أكد مشاركون في القمة العالمية الثالثة للمناخ التي عقدت الأحد بالعاصمة القطرية الدوحة، على ضرورة إشراك القطاع الخاص في الجهود الدولية لمواجهة تحديات التغير المناخي، ودعوا المستثمرين إلى الانخراط في المبادرات الرامية إلى التحول نحو ما يسمى الاقتصاد الأخضر. وتأتي هذه الدعوات بينما تتواصل في الدوحة أطوار مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر حول التغير المناخي.

وفي هذا الصدد قال رئيس المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء عيسى بن هلال الكواري إن المؤسسة تسعى بشتى الوسائل لإقناع المستثمرين والمالكين للمباني والمشتركين بشكل عام، بأن البناء الأخضر أكثر جدوى اقتصادية من غيره. وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن مؤسسته اتخذت خطوات وتبنت مشاريع كثيرة ستسهم في التحول نحو المدن الذكية، ومن ثم التمكين للاقتصاد الأخضر والمستدام.

وأكد الكواري أن المشاريع القطرية تهدف إلى ربط خدمات الكهرماء والماء وتبريد المناطق بالشبكات الذكية التي تساعد على جمع وتحليل المعلومات واتخاذ القرارات الكفيلة بتحقيق التوازن بين العرض والطلب، ومن ثم خفض مستويات الاستهلاك بشكل عام.

وأوضح أن استخدام خدمات "تبريد المناطق" بشكل واسع -على سبيل المثال- سيؤدي إلى خفض استهلاك المياه والكهرباء بـ50%، مما سيعزز جهود البلد للمحافظة على البيئة، مشيرا إلى أن التكييف وحده يستقطع ما بين 60 و70% من إجمالي استهلاك الطاقة في قطر.

الكواري: قطر تسعى لخفض استهلاك الكهرباء بـ20% والمياه بـ35% (الجزيرة)

جهود قطرية
ولفت الكواري إلى أن قطر تسعى إلى خفض استهلاك الكهرباء بـ20% والمياه بـ35%، وذلك خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما سينتج عنه خفض لانبعاثات الكربون الناتج عن الكهرباء من 18 إلى 15%.

من جهة أخرى، قدر رشاد كلداني نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي حجم استثمارات المؤسسة في مجال الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة التي تحد من التغيرات المناخية، بنحو ملياري دولار سنويا حاليا وثلاثة مليارات دولار في المستقبل.

وشدد كلداني على أهمية دعم مالية الصندوق الأخضر لتبلغ 100 مليار دولار عام 2020 حتى يتمكن من دعم الاقتصادات النامية في مواجهة تحديات التغير المناخي، وفق الأهداف التي رسمت له عند تأسيس الصندوق قبل عامين.

شراكة فاعلة
وقال كلداني للجزيرة نت "لا بد من مواجهة هذا التحدي ومحاولة إقناع الشركاء من القطاع الخاص بضرورة دعم الصندوق والاستثمار في أنشطة الاقتصاد الأخضر، إذ إن الرهان على مساعدات وهبات الدول الغنية لن يكون كافيا"، وأضاف أنه لضمان انخراط قوي لرجال الأعمال والمستثمرين في دعم الاقتصاد الأخضر لابد أن تتمتع الفرص الاستثمارية التي يتم طرحها بجاذبية أكبر من جهة ارتفاع العوائد.

ودعا دول الخليج العربي إلى إطلاق مشاريع قيادية لمواجهة التغيرات المناخية، وتقديم الدعم المالي للدول المجاورة في هذا المضمار.

كلداني: الأزمة المالية يجب ألا تثني الدول عن الاستمرار بمواجهة تغيرات المناخ (الجزيرة)

ونبه جان باسكال نائب رئيس الفريق الحكومي المكلف بالتغير المناخي والتابع للأمم المتحدة إلى أن التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية يجب ألا تثني الدول عن المضي قدما في مواجهة التغيرات المناخية.

وقال باسكال للجزيرة نت "من الأجدى التفكير على المدى البعيد وليس النظر إلى التداعيات الآنية، فالاستثمار في الاقتصاد الأخضر تظهر نتائجه على المدى الطويل، وتأثيرات الأزمة المالية لن تدوم طويلا".

الفجوة التمويلية
وشدد الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة أر. سيتارمان على الدور الحيوي الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في دعم مبادرات مواجهة التغيرات المناخية، موضحا خلال مداخلة له في القمة أن هناك حاجة ماسة إلى تحفيز فاعلين جدد من القطاع الخاص للمساهمة في معالجة ما وصفها "بالفجوة التمويلية" في الاستثمارات الصديقة للبيئة.

ودعا سيتارمان إلى ضرورة أن تتناسب العوائد المتوقعة من الاستثمارات الصديقة للبيئة مع حجم المخاطرة برأس المال، محذرا القطاع الخاص من أن يظل الربح هو الدافع الذي يحكمه في أي خطوة تتعلق بالشراكة مع القطاع العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة