المكسيك سبقت الأرجنتين في أزمتها الاقتصادية وأنقذتها واشنطن   
الخميس 1422/11/11 هـ - الموافق 24/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عامل داخل مستودع في معمل لتكرير السكر صادرته السلطات في المكسيك لضمان دفع ديون ومرتبات عمال مستحقة عليه (أرشيف)
كما هو حال الأرجنتين اليوم, كانت المكسيك عام 1994 على شفير أخطر انهيار مالي واقتصادي في تاريخها, بيد أن تدخل جارتها الولايات المتحدة بسرعة وسخاء أنقذها في اللحظة الأخيرة, ورغم ذلك اضطرت إلى تطبيق برنامج تقشف مؤلم.

ففي تلك الفترة كادت الأزمة المحلية الكبيرة المعروفة باسم "تكيلا" أن تؤدي بالمكسيك التي يبلغ عدد سكانها مائة مليون نسمة -أي أكثر بثلاث مرات من عدد سكان الأرجنتين- إلى التوقف عن دفع ديونها.

وتزامن الوضع الاجتماعي المتفجر مع عمليات اغتيال مسؤولين سياسيين من جميع الاتجاهات, وتدنت احتياطات وزارة الخزانة من 28 إلى أربعة مليارات دولار عشية عيد الميلاد, عندما تسلم الحكم الرئيس أرنستو سيديو المنتمي إلى الحزب الثوري الدستوري.

وتمكنت المكسيك من الاستفادة من وضع مربك وإن كان أفضل من وضع جارتها الكبيرة التي تتقاسم معها حدودا برية بطول 3200 كلم ويعيش على أراضيها 14 مليون مهاجر مكسيكي ربعهم بصورة غير قانونية.

بيل كلينتون
فلم يكن من مصلحة الإدارة الأميركية في تلك الفترة برئاسة الديمقراطي بيل كلينتون غداة انتهاء الشيوعية, البقاء مكتوفة الأيدي حيال انهيار المكسيك. كما أن البيزو المكسيكي كان يزداد تدهورا يوما بعد يوم أمام الدولار, مما يؤدي إلى زيادة الديون الخارجية للمكسيك.

وسارعت الولايات المتحدة بقرن القول بالفعل ومنحت المكسيك عشرين مليار دولار تلتها 17 مليارا أخرى من صندوق النقد الدولي، وعشرة مليارات من البنك الدولي، ومليار واحد من نادبنك وهو الآلية التي تنص عليها معاهدة التجارة الحرة في أميركا الشمالية.

وقد وصلت الأموال آنذاك من كل حدب وصوب إلى المكسيك التي مازال أكثر من نصف سكانها في عداد الفقراء, لكنها تعتبر اليوم تاسع قوة اقتصادية عالمية مع استقرار سياسي حقيقي.

فبعد سبعين عاما من حكم الحزب الثوري الدستوري, تسلم الحكم في نهاية العام 2000 المعارض فيشنتي فوكس الذي يحظى بعطف كبير من الرئيس الأميركي جورج بوش والمجموعة الدولية.

وكانت الإدارة الأميركية في تلك الفترة تعتبر أن من الضروري وقف حلقة التأثير المتنامي الذي كان يمكن أن ينقل الأزمة المكسيكية من ريو غراندي إلى أرض النار في جنوب القارة الأميركية اللاتينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة