ارتفاع أسعار الخضار يرهق الفلسطينيين   
الخميس 1435/3/1 هـ - الموافق 2/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:35 (مكة المكرمة)، 16:35 (غرينتش)
الارتفاع الصاروخي لأسعار الخضراوات بالضفة الغربية دفع كثيرين للاكتفاء بالحد الأدنى من حاجياتهم (الجزيرة)

عوض الرجوب-رام الله

يشكو فلسطينيو الضفة الغربية منذ أسابيع من ارتفاع قياسي لأسعار بعض السلع وخاصة الخضراوات، مما دفع كثيرين لتقليص مشترياتهم والاكتفاء بالحد الأدنى من احتياجاتهم، إلى حين عودة الأسعار لسابق عهدها.

وشهدت بعض السلع -التي لا غنى عنها في المطبخ الفلسطيني- مثل البندورة (الطماطم) والكوسا والخيار والبيض والدجاج ارتفاعا يفوق طاقة كثيرين من ذوي الدخل المحدود والأسر الكبيرة. وكان البرد وتلف الكثير من المزارع السبب الأهم لهذا الارتفاع، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تشكيل لجنة وزارية لمتابعة الأضرار الناتجة عن المنخفض الجوي الأخير، تمهيدا للنظر في إمكانية تعويضهم، مؤكدة مضاعفة جهودها لمراقبة الأسعار.

وخلال الأيام التي أعقبت موجة البرد منتصف الشهر الماضي ارتفعت بعض الأسعار بنسبة 400%، فمثلا ارتفع سعر كيلو الطماطم في بعض المدن من شيكلين (0.57 دولار) إلى ثمانية شيكلات (2.3 دولار) والكوسا من ثلاثة شيكلات (0.86 دولار) إلى 13 شيكلاً (3.75 دولارات)، والخيار من ثلاثة شيكلات (0.86 دولار) إلى ثمانية شيكلات (2.3 دولار).

سليمان مشارقة: من عوامل ارتفاع أسعار الخضار تكاليف نقلها إلى الأسواق (الجزيرة)

ويشكو الموظف الحكومي بسام الدرابيع تكرار الأزمة كل عام مع حلول الصقيع والبرد، متسائلا عن دور الجهات الحكومية وجمعيات حماية المستهلك، مضيفا أنه أصبح عاجزا عن شراء الخضراوات كسلعة أساسية في بيته.

عامل النقل
وإضافة إلى الأضرار الناتجة عن البرد، يشير التاجر سليمان مشارقة إلى عامل نقل البضائع من المزارع، خاصة من الأغوار وشمال الضفة إلى جنوبيها، الأمر الذي بات يرهق التجار والمستهلكين على حد سواء.

ويرى أن حل المشكلة يكمن في دعم المزارع الفلسطيني وتعويضه عن الخسائر التي حلت به وبالمحاصيل والبيوت البلاستيكية حتى يتمكن من الاستمرار، وسد حاجات السوق بدلا من اللجوء إلى الأسواق الإسرائيلية.

من جهة أخرى، لفت رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والتنمية الزراعية فارس الجابي إلى غياب التخطيط الاستراتيجي خاصة فيما يتعلق بالاستيراد كحل مؤقت.

خسائر المزارعين جراء موجة البرد دفع أسعار الخضار للارتفاع بشدة (الجزيرة)

خسائر المزارعين
وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن غالبية المزارعين خسروا خلال موجة البرد أكثر من 50% من محاصيلهم، معتبرا غلاء الأسعار تعويضا جزئيا لهم "لكنه غير معقول بالنسبة للمستهلك".

وقال إن البرد أضر بالزراعة المحمية والمكشوفة على حد سواء، وتسبب في خسائر تصل إلى خمسين مليون شيكل (نحو 14.4 مليون دولار) حسب تقديرات وزارة الزراعة، مشيرا إلى حاجة كثير من الخضراوات إلى درجات حرارة معتدلة لإنتاج الثمار.

وتوقع الخبير الزراعي -في حديث للجزيرة نت- عودة الأسعار لطبيعتها خلال الأسابيع القليلة القادمة في حال تلاشت موجة البرد وارتفعت درجات الحرارة، وخاصة في منطقة الأغوار التي تعد سلة الغذاء بالنسبة للفلسطينيين.

وأشار الجابي إلى أن غياب التخطيط وعدم استيراد الخضار من الأردن -على سبيل المثال- ساعد في رفع الأسعار وإثقال كاهل المواطنين، مشيرا إلى اتخاذ إسرائيل إجراءات استثنائية أوقات الغلاء باستيراد احتياجاتها من المنتجات الزراعية من الخارج للحفاظ على مستوى غلاء المعيشة.

مراقبة الأسعار
أما الحكومة الفلسطينية من جهتها، فتعهدت بمراقبة الأسعار عموما ومحاسبة من يتلاعبون بها أو بنوعية السلع المعروضة في الأسواق، خاصة في ظل موجة الغلاء الحالية.

جواد الناجي: طلبنا تشديد حماية المستهلك فيما يتعلق بسقف الأسعار المحدد (الجزيرة)

وطالب وزير الاقتصاد الفلسطيني جواد الناجي -خلال لقائه صباح اليوم مدراء حماية المستهلك في المحافظات- بالتشديد في تطبيق قرارات الوزارة وقوانين حماية المستهلك فيما يتعلق بسقف الأسعار الذي تحدده الوزارة.

ونفى الوزير الفلسطيني -في حديث للجزيرة نت- وجود أي قيود على استيراد الخضار أو البضائع من أي بلد، مشيرا إلى تشكيل لجنة مكونة من كافة الوزارات لحصر أضرار المنخفض الأخير والنظر في تعويض المزارعين.

وأضاف أنه نظرا للظروف الاستثنائية وتأثر القطاع الزراعي بالأحوال الجوية تزايد الطلب على السلع، وتحديدا الخيار والبيض والدجاج والكوسا، فيما تراجع العرض لكن الأسعار بدأت تستقر عند مستواها المقبول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة