صناديق تحوّط تقتنص الانتعاش بدبي   
الأحد 1431/10/25 هـ - الموافق 3/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)
سوق دبي المالية انتعشت الشهر الماضي بعد بيع الإمارة سندات خزينة (رويترز-أرشيف)
 
جهاد الكردي-دبي
 
كشف محللون ماليون أن صناديق تحوط ومحافظ استثمارية عالمية تستعد حاليا لاقتناص الانتعاش الذي شهده سوق دبي للأوراق المالية الشهر الماضي لأول مرة منذ بداية الأزمة المالية العالمية.

وتزايد الاستثمار الأجنبي في سوق دبي الشهر الماضي  بشكل غير مسبوق بعد أن شهد اقتصاد الإمارة انتعاشا عقب نجاحها في بيع سندات خزينة بقيمة 1.25 مليار دولار باكتتاب تجاوز المبلغ المطلوب بأربع مرات، وتسوية ديون مجموعة دبي العالمية، والتقدم نحو حل مشكلة التمويل العقاري، وانضمام أسواق الإمارات إلى مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة.
 
ووفقا لدراسة أجرتها شركة الفجر للأوراق المالية, فإن صافي الاستثمار الأجنبي في سوق دبي في سبتمبر/أيلول بلغ 265 مليون درهم (72 مليون دولار)، وتزايد بشكل ملحوظ في أسهم عشرين شركة قيادية بالسوق.
 
وجزم محللون ماليون بأن صناديق تحوط هي السبب الرئيس وراء الزيادة غير المسبوقة للاستثمار الأجنبي في سوق دبي, مؤكدين أنها كانت أكثر أسواق المنطقة استقطابا للسيولة.
 
خروج فانتكاسة
لكنهم توقعوا أن تنعش تلك الصناديق السوق بقوة ثم تخرج منها فجأة مما يعرض أسواق الإمارات لانتكاسة أقوى من سابقاتها.
 
ورأي د. همام الشماع -المحلل المالي في شركة الفجر للأوراق المالية في أبو ظبي- أن أسواق الإمارات مريضة, وليست مستعدة مطلقا لانتكاسة جديدة لأن انتكاسة مقبلة ستكون مؤلمة جدا.
 
البعض يرى أن خروجا مفاجئا لصناديق التحوط قد يحدث صدمة بأسواق الإمارات (الفرنسية-أرشيف)
وقال للجزيرة نت إنه في حال خروج المستثمرين الأجانب, ستشهد أسواق الإمارات مستويات متدنية جدا من التداول شبيه بتداولات أغسطس/آب الماضي حيث بلغ التداول اليومي 163 مليون درهم (44 مليون دولار) بينما كان المتوسط اليومي الشهر التالي 447 مليون درهم (121 مليون دولار).
 
وأشار إلى أن صناديق التحوط والمحافظ الأجنبية قناصة فرص, ولا ينبغي وضع قيود عليها مطلقا في الوقت الحالي لأن المهم جذب استثمارات أجنبية إضافية لأسواق الإمارات.
 
وقال إن الأسواق اليوم أشبه بالغريق الذي يتمسك بقشة, داعيا إلى فتح الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي.
 
وقال إنه ساد اعتقاد في بداية الأزمة المالية أن أموال الصناديق السيادية ستنقذ الاقتصاد وهو ما لم يتحقق, مشددا على تضافر الجهود لإنقاذ الأسواق المحلية قبل أن يغرق الجميع، حسب تعبيره.
 
ضوابط صارمة
إلا أن حمود عبد الله الياسي -مدير عام شركة الإمارات الدولية للوساطة- رأى أن اقتصاد الإمارات عامة ودبي خاصة يتحسن كثيرا, وأنه دخل مرحلة انتعاش حقيقي، وعليه أن يواجه الممارسات السلبية غير المسؤولة لصناديق التحوط والمحافظ الأجنبية لأنها تتسبب في خراب الأسواق المالية.
 
"
دعوة إلى وقف الممارسات غير المسؤولة لصناديق التحوط والمحافظ الاستثمارية الأجنبية تحسبا لأزمات أخرى قد تضرب أسواق المال
"
وطالب في حديث للجزيرة نت سوق دبي المالية بوقف كافة الممارسات السلبية مثل البيع على المكشوف أو إباحتها للجميع وفق ضوابط صارمة حتى لا يلحق ضرر بالسوق والمستثمرين خاصة الصغار منهم.
 
ونعت الياسي وضع أسواق المال الآن بالصعب جدا فيما صناديق التحوط تزداد قوة وتأثيرا. وقال إن دور المتلاعبين بالبيع على المكشوف يظهر، وهم يعرضون السوق لأزمات مالية جديدة.
 
ودعا إلى مضاعفة الاستثمار الإماراتي الوطني والعربي, ووضع ضوابط لعمل صناديق التحوط الأجنبية.
 
ووفقا لإحصائيات صادرة من شركة الفجر للأوراق المالية وسوقي دبي وأبو ظبي الماليين, فإن صافي الاستثمار الأجنبي -بما فيه العربي- بلغ بين أكتوبر/تشرين الأول 2007 وسبتمبر/أيلول الماضي 4.145 مليارات درهم (1.12 مليار دولار) منها 3.12 مليارات درهم (849 مليون دولار) في سوق دبي و1.02 مليار درهم (272 مليون دولار) في سوق أبو ظبي.
 
وبلغ صافي الاستثمار الأجنبي غير العربي في سوق دبي 944 مليون درهم (257 مليون دولار), وفي سوق أبو ظبي 855 مليون درهم (232 مليون دولار).
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة