البوسنة تسعى لتحسين الاقتصاد وجذب الاستثمار   
الجمعة 1435/6/18 هـ - الموافق 18/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:00 (مكة المكرمة)، 18:00 (غرينتش)

محمد طارق-سراييفو



بعد نحو عقدين على انتهاء حرب البوسنة, ما زالت جمهورية البوسنة والهرسك -التي ولدت من رحم الصراع ومخاض دام ثلاث سنوات- تعاني من مشكلات سياسية هيكلية وتردي الاقتصاد بسبب الوضع الإداري المعقد والفساد.

فقد استطاعت اتفاقية دايتون في 1995 أن تفرض السلام، لكنها تركت ندوبا لم تندمل بعد واستطاعت أن تعيد الأمن، لكن الآلاف من البوسنيين الذين شردتهم الحرب لم يستطيعوا العودة إلى ديارهم إلا القليل منهم.

يقول المحلل السياسي البوسني عثمان سوفتيتش إن دايتون قسمت البلاد وخلقت حدودا داخلية وصنعت عشرة كانتونات، كما أقامت هيكلا لرئاسة الدولة من ثلاثة أعضاء من البوسنيين والصرب والكروات عاجزا عن الإجماع على قرار واحد، وما زالت الخلافات السياسية عميقة بسبب المشكلات الهيكلية الحكومية والقائمة بحسب الدستور.

سوفتيتش: الحكومة تقترض لدفع نفقات الإدارات ولا تستثمر في التعليم مثلا (الجزيرة)

ترد اقتصادي
يضاف إلى المشكلات السياسية الهيكلية التي تعاني منها جمهورية البوسنة والهرسك، تردي الاقتصاد بسبب الوضع الإداري المعقد والفساد الذي يخدم مصالح الأحزاب السياسية.

ويوضح سوفتيتش أن الحكومة تقترض من صندوق النقد الدولي للإنفاق على الإدارات المتعددة وموظفيها بحيث لا يبقى ما ينفق على التعليم أو الصحة أو الخدمات الاجتماعية، في وقت يرتفع فيه معدل البطالة إلى نحو 40%، طبقا لإحصاءات غير رسمية، وإلى 27% طبقا للحكومة.

وتعتبر الضرائب وشركات الاتصالات والطاقة أكبر مصادر التمويل للحكومة البوسنية. ويوضح سوفتيتش أن هناك منافسة قوية بين الأحزاب السياسية للسيطرة على مثل هذه الشركات.

ورغم ضعف اقتصادها ولجوء حكومتها للاقتراض، تمتلك البلاد ثروات طبيعية كبيرة. ويقول سوفتيتش إن البوسنة والهرسك تمتلك ثروة من مصادر المياه ساعدتها في تصدير الكهرباء إلى دول أوروبية أخرى حيث إنها تستهلك فقط 40% مما تنتجه من الطاقة الكهربائية. وتضاف إلى ذلك مناجم الفحم وصناعة الأخشاب والألومنيوم.

لكن سوفتيتش قال إن عمليات الخصخصة التي قامت بها الحكومة بعد حرب البلقان لهذه الصناعات التي أنشئت في فترة الاتحاد اليوغسلافي السابق، أدت بصورة عامة إلى تدمير هذه الصناعات بسبب الفساد وسوء الإدارة وعدم الكفاءة مما أفسد معظم عمليات الخصخصة.

وتسعى جمهورية البوسنة والهرسك لتشجيع الاستثمارات الخارجية لتحسين اقتصادها. وتعتبر النمسا وجمهورية صربيا وجمهورية كرواتيا وألمانيا وتركيا وروسيا الدول الرئيسية المستثمرة فيها.

وتحتاج البوسنة إلى كثير من الاستثمارات في مجال السياحة والفنادق والمنتجعات السياحية، كما يوجد مجال خصب للاستثمار في صناعات الملابس والجلود والمعادن.

وتشجع حكومة البوسنة الاستثمارات العربية عن طريق وكالة تشجيع الاستثمار البوسنية وتوقيع اتفاقيات للتعاون مع بعض الدول العربية.

استثمار عربي
وقام بعض المستثمرين العرب بالاستثمار في مجالات العقار وإنشاء المجمعات التجارية والاستثمار في صناعة الحديد والصلب.

وتنفذ مجموعة دولية مشروعا ضخما يسمى "سيتي سنتر سراييفو" يتم بناؤه على مساحة تزيد عن مائة ألف متر مربع يحتوي على مركز ضخم للتسوق وبرج للمكاتب إضافة إلى فندق يضم 224 غرفة.

كابو: مستثمر عربي سيقيم مشروعاً سكنياً في البوسنة (الجزيرة)

ويقول المدير التنفيذي للمشروع عدنان كابو للجزيرة نت إن تكلفة المشروع تبلغ 150 مليون يورو (207 ملايين دولار). ويضيف أن الشركة التي تعتبر أكبر مستثمر عربي في البوسنة عازمة أيضا على إنشاء مشروع سكني لبناء مائتي وحدة سكنية.

ويشير كابو إلى أن هناك استثمارات عربية أخرى في سراييفو منها مشروع "بي بي آي سنتر" الذي أنشأه بنك البوسنة الدولي بكلفة تبلغ 40 مليون يورو. ويضم المشروع الذي يقع في قلب سراييفو مركزا كبيرا للتسوق وبرجا للمكاتب.

يذكر أن بنك البوسنة الدولي مملوك لبنك التنمية الإسلامي ومقره جدة، وبنك أبو ظبي الإسلامي وبنك دبي الإسلامي.

ويقول كابو إن مستثمرين من القطاع الخاص الخليجي ضخوا عشرات الملايين من اليورو في البوسنة في السنوات الأخيرة، موضحا أن 85% من البنوك في البوسنة مملوكة لأجانب.

ويؤكد أن الوقت مناسب حاليا للاستثمار في البوسنة بسبب رخص الأراضي، كما أن البوسنة في طريقها لتحسين اقتصادها. ويضيف أنه لا مفر من ذلك إنْ هي أرادت الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة