العمال الصينيون يعانون جراء الأزمة المالية العالمية   
الاثنين 3/12/1429 هـ - الموافق 1/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:01 (مكة المكرمة)، 19:01 (غرينتش)

العمال الصينيون وفرص عمل ضائعة (الجزيرة نت)

ناصر عبد الحق-بكين

ازدحمت محطات القطارات والحافلات في المدن الصينية مؤخرا بالآلاف من عمال المصانع العائدين إلى قراهم, ليس لقضاء إجازاتهم السنوية, بل لأنهم فقدوا وظائفهم.

فلم يعد لهؤلاء العمال مصدر رزق بعد أن توقفت المصانع التي كانوا يعملون بها عن العمل، وحل الصمت بأرجائها في ظل الأزمة المالية العالمية التي بدأت آثارها تطال المارد الآسيوي، حتى ولو لم يكن لها تأثير مباشر على الاقتصاد الصيني كما في الدول التي بدأ منها الإعصار المالي كالولايات المتحدة.

"
نحو ثلاثين مليونِ عامل في الصين يطالعون إعلانات التوظيف يوميا, أملا في العثور على ما يؤمن لهم لقمة عَيش فُقدت مؤخراً
"
وأصبح نحو ثلاثين مليونِ عامل في الصين يطالعون إعلانات التوظيف يوميا, أملا في العثور على ما يؤمن لهم لقمة عَيش فُقدت مؤخراً.

وكان أحد العمّال الصينيين العاطلين عن العمل قد عبر للجزيرة نت عن قلق شديد من الأيام المقبلة متوقعا حدوث الأسوأ.

وقال العامل أشعر بأن الأوضاع الاقتصادية في البلاد تتجه إلى حالة لن أقدر فيها على إيجاد وظيفة جديدة بسهولة, فبعد إغلاق المصنع الذي كان يعمل فيه بسبب الخسائر التي تكبدها منذ بداية العام, يسمع عن إغلاق مصانع كل يوم للسبب نفسه.

مخاوف مصنع العالم
وتضم مدينة دونغ غوان الواقعة في جنوب الصين -ويطلق عليها محليا اسم مصنع العالم لما تحويه من عدد كبير من المصانع التي تنتج مختلف السلع- أكثر من ثلاثين ألف شركة صناعية, نصفها من الشركات ذات التمويل الأجنبي.

أكثر من خمسمائة شركة أغلقت أبوابها بسب الأزمة المالية (الجزيرة نت) 
وقد أغلقت أكثر من خمسمائة شركة أبوابها بسب الخسائر التي تجاوزت سبعمائة مليون دولار جرّاء الانخفاض الحاد في حجم صادراتها متأثرة بالأزمة المالية العالمية.

ويعتري مديري الصناعة في المدينة مخاوف, وأصبح مألوفا مشهد التجمعات الاحتجاجية للعمال يوميا في شوارع المدينة وعلى بوابات المصانع المغلقة، مطالبين المسؤولين باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل أجورهم المستحقة قبل تأمينهم بوظائف جديدة.

ويرى خبراء أن استمرار الوضع الحالي في الصين, ربما يؤدي إلى إثارة اضطرابات اجتماعية قد تكون الحكومة في غنى عنها الآن.

وردا على سؤال للجزيرة نت عن الأسباب التي تقف وراء معاناة العمال جرّاء فقدانهم وظائفهم, قال الأكاديمي والباحث الاقتصادي خو شينغ دو إن الأوضاع في بلاده تختلف عن مثلها في الدول المتقدمة, فالأخيرة لديها نظام ضمان اجتماعي قوي, وعندما يفقد العامل وظيفته بسبب أوضاع اقتصادية سيئة تؤمن له الحكومة المعيشة الأساسية, ولكن في الصين لم تحل مسألة الضمان الاجتماعي بشكل كامل وفعّال.

"
أكثر من نصف عدد سكان الصين البالغ مليارا وثلاثمائة مليونِ نسمة, هم من الأيدي العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد
"
تحركات حكومية
أكثر من نصف عدد سكان الصين البالغ مليارا وثلاثمائة مليونِ نسمة, هم من الأيدي العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية للبلاد.

وفي ظل تفاقم الأزمة المالية العالمية الحالية يتوقعُ خبراء أن يشهد العام المقبل ارتفاع معدلات البطالة.

وسعيا للحد من تفاقم أزمة العمالة فقد أقرّت الحكومة الصينية قبل بضعة أسابيع ميزانية قدرها ستمائة مليار دولار للبدء بمشاريع تتعلق بالبنية التحتية للبلاد, كبناء جسور ومد طرق وخطوط سكك الحديدية وغيرها, مما سيوفر أكثر من مليون وظيفة جديدة ربما تساعد جزءا من العمالة بكسب عمل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة