جدل حول طباعة مليارات الدنانير الليبية في روسيا   
الجمعة 1437/8/28 هـ - الموافق 3/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:20 (مكة المكرمة)، 21:20 (غرينتش)

هشام عبد الحميد-طرابلس

طبع مصرف ليبيا المركزي التابع لمجلس النواب الليبي في مدينة البيضاء شرقي ليبيا أربعة مليارات دينار ليبي (نحو ثلاثة مليارات دولار) لدى شركة روسية. وأثارت هذه الخطوة جدلا داخليا رغم تبريرها من المصرف الليبي بالسعي لحل أزمة السيولة النقدية في المصارف التجارية وتسديد مرتبات موظفي الدولة.

ووصلت الدفعة الأولى من النقود المطبوعة في روسيا إلى خزينة المصرف المركزي بقيمة أربعمئة مليون دينار (298 مليون دولار)، على أن يبدأ ضخها في المصارف التجارية في يونيو/حزيران الجاري.

واعتبرت عدة دول -بينها الولايات المتحدة- ومنظمات أن هذا الإجراء قد يقوض الثقة الممنوحة لمصرف ليبيا المركزي المعترف به دوليا في العاصمة طرابلس على إدارة السياسة النقدية لليبيا.

عميل يعد نقوده عند إحدى صرافات طرابلس (رويترز)

ورفض المحلل الاقتصادي فتحي المعرفي ربط محافظ مصرف المركزي التابع لمجلس النواب علي الحبري بين قيمة الأربعة مليارات دينار المطبوعة في شركة روسية وبين رصيد الذهب.

وشرح الخبير الاقتصادي في تصريح للجزيرة نت أن العالم تخلى عن ربط طباعة العملة بالذهب منذ أغسطس/آب 1970، واعتمدت معيار توفر السلع أو نضوبها من الأسواق لطباعة أوراق نقدية.

وقال المعرفي إن النقود كوسيط للتبادل بين الناس مرتبطة بتوفر السلع التي يستهلكها المواطنون في السوق، وأكد أن ما طرحه مصرف ليبيا المركزي في البيضاء سيساهم في ارتفاع أسعار السلع الشحيحة بالأسواق، وسيزيد من معدل التضخم.

واعتبر أن طباعة النقود جاءت كخطوة سياسية للتخفيف من حدة الغضب الشعبي، خاصة من الموظفين الذين يتقاضون مرتبات من الدولة. إلا أن هذه النقود سيسحبها المواطنون من المصارف التجارية لتستقر عند التجار ورجال الأعمال الذين يرفضون إيداع أموالهم لدى المصارف لأسباب متعلقة بالأوضاع الأمنية وعدم الاستقرار السياسي.

من جانبه قال عضو مجلس النواب الليبي في طبرق عبد السلام نصية أن طباعة هذه القيمة النقدية لا يلجأ إليها إلا في ظروف استثنائية، لحل بعض الأزمات التي تواجه المصرف المركزي التابع للبرلمان.

وقال نصية للجزيرة نت إنه كان على مصرف ليبيا المركزي اتخاذ خطوات ذات صلة بالسياسة النقدية كسعر صرف الدينار مقابل الدولار والاعتمادات العامة والخاصة للتجار والحوالات النقدية الفردية قبل الإقدام على الطباعة، وسحب الإصدارات النقدية القديمة من الأسواق قبل طرح العملة النقدية الجديدة.

أوراق نقدية من فئة دينار ليبي واحد (الأوروبية)

واتهم عضو مجلس النواب مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس بالضلوع في تفاقم الأوضاع الاقتصادية للبلاد، إذ إنه "انخرط في الشأن السياسي العام بدل الاهتمام بوضع السياسات النقدية".

وأضاف أن مركزي طرابلس وافق على صرف أموال طائلة لمليشيات مسلحة في العاصمة، والتي لن تودع في المصارف التجارية تحسبا من المساءلة القانونية، وأكد أن سياسات المركزي كانت وراء تسرب أموال التجار ورجال الأعمال خارج البنوك.

في المقابل، رفض مصرف ليبيا المركزي في طرابلس التعامل بالعملة الجديدة المطبوعة في روسيا، وحذر من تداولها في البنوك الليبية.

وأرجع مركزي طرابلس في رسالة وجهها محافظه الصديق الكبير إلى مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني أزمة السيولة النقدية في البلاد إلى الانقسام السياسي منذ عام 2014، ووقف إنتاج وتصدير النفط، والانفلات الأمني.

وقال المركزي الليبي إنه اتخذ -بالاتفاق مع حكومة السراج- جملة خطوات لمعالجة أزمة السيولة، كتفعيل تعاقدات سابقة لطباعة عملة نقدية بقيمة ثمانية مليارات دينار (5.96 مليارات دولار)، يصل منها في يونيو/حزيران الجاري مليار دينار (745 مليون دولار)، وفتح اعتمادات مستندية ومستندات برسوم تحصيل وتغطية بطاقات "الفيزا" وتوفير حوالات حرة بقيمة 3.6 مليارات دينار.

وحذّر المحافظ من أن طباعة عملة في روسيا قد يدفع المجتمع الدولي إلى تجميد أصول المصرف المركزي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة