الأردن يسعى لتلافي أزمة عجز تطارد موازنته   
الثلاثاء 1429/6/20 هـ - الموافق 24/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:37 (مكة المكرمة)، 20:37 (غرينتش)
الأردن يعاني من عجز مزمن يتجاوز المليار دولار (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار–عمان
كشفت مصادر اقتصادية وبرلمانية أردنية أن الأردن حصل على مساعدات إضافية من السعودية والولايات المتحدة بلغت نحو 900 مليون دولار لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.
 
ونقل المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي عن مصادر حكومية وصفها بأنها يوثق بها، أن الكونغرس الأميركي وافق على تخصيص مساعدات إضافية استثنائية للأردن تقدر قيمتها بنحو 600 مليون دولار، مقسمة على عامي 2008 و2009.
 
وأبلغ الدرعاوي الجزيرة نت أن المساعدات الأميركية جاءت استجابة لطلب الأردن بمنحه 500 مليون دولار مساعدة إضافية للسنوات الخمس المقبلة، لإعانة البلاد على مواجهة العجز المتنامي في موازنتها في ظل ارتفاع أسعار السلع وتكاليف الطاقة.
 
وحصل الأردن على مساعدات أميركية بلغت 663 مليون دولار خلال عام 2008، 300 مليون دولار منها مساعدات عسكرية.
 
ولفت الدرعاوي إلى أن الأرقام المالية أظهرت أن الأردن يعاني من عجز مزمن يتجاوز مليار دولار.
 
وكشف رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب خليل عطية للجزيرة نت أن الأردن تلقى مؤخرا مساعدات من السعودية بقيمة 300 مليون دولار.
 
وقال عطية إن هذه المساعدات ساهمت في تقليص عجز الموازنة المتنامي، كما أكد الدرعاوي أن عمان تبحث عن مزيد من المساعدات لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة.
 
وعلى الرغم من أن الحكومة الأردنية حددت سقف العجز في الموازنة العامة مطلع العام الجاري بقيمة 724 مليون دينار (نحو مليار دولار) فإن الحكومة حصلت مؤخرا على موافقة البرلمان على ملحق للموازنة رفع حجم هذا العجز إلى نحو 826 مليون دينار (1.167 مليون دولار).


 
تلافي العجز
 خليل عطية: الحكومة تبذل جهدها لتلافي أي أزمة يسببها العجز المتنامي (الجزيرة نت-أرشيف)
ورأى عطية أن الحكومة تعمل بكل جهدها لتلافي أي أزمة يسببها العجز المتنامي للموازنة، لافتا إلى أن الدبلوماسية الأردنية باتت تضع الحصول على مساعدات من دول شقيقة وصديقة على رأس أولوياتها.
 
وكان الملك عبد الله الثاني قد أكد مطلع الشهر الجاري أن مواجهة الوضع الاقتصادي على رأس أولويات الدولة في المرحلة المقبلة، لاسيما مع الارتفاع المستمر لأسعار النفط.
 
وتوقع وزير الطاقة الأردني خلدون قطيشات أن تصل قيمة الفاتورة النفطية في البلاد نحو ثلاثة مليارات دينار (4.240 مليارات دولار).
لكن عطية قال إن فاتورة النفط لم تعد تضغط على خزينة الدولة "التي لا تقدم أي دعم لأسعار المحروقات منذ تحريرها مطلع العام الجاري".
 
ولا تدعم الحكومة سوى أسعار أسطوانات الغاز، وهي تعيد النظر الآن في أسعار المشتقات النفطية لتحديدها وفقا للأسعار العالمية من قبل لجنة حكومية كل 25 يوما.
 
وقدر رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان قيمة الدعم الذي يتوقع أن تقدمه الحكومة لأسعار الغاز إضافة إلى القمح والشعير بنحو ربع مليار دينار (350 مليون دولار) حتى نهاية العام الجاري، في حين كانت الحكومة قد تعهدت بتقديم 500 مليون دينار (706 ملايين دولار) لتنفيذ برامج حزمة الأمان الاجتماعي التي تعنى بالفقراء ومحدودي الدخل.
 
ووصف الدرعاوي وضع الموازنة الحالي بأنه "في غاية الخطورة" إذا لم يحصل الأردن على المساعدات الأميركية والسعودية، وكشف للجزيرة نت عن انتظار أردني لردود من دول الاتحاد الأوروبي ودول عربية بمساعدة البلاد على مواجهة أزمتها الاقتصادية الخانقة.
 
ولا تتوقف التحديات الماثلة أمام الموازنة الأردنية عند حدود مواجهة العجز، وإنما مواجهة تفاقم ملف الدين الذي يتنامى أمام الانخفاض المستمر لأسعار الدولار الأميركي، إضافة لتحديات ربط الأجور بمعدلات التضخم وفقا لتعهد أكدته الحكومة قبل أيام أمام البرلمان اعتبارا من مطلع العام المقبل.
 
ويرتبط سعر صرف الدينار الأردني بالدولار منذ نحو 10 سنوات، ويرفض أصحاب القرار الاقتصادي والسياسي في البلاد العدول عن هذا النهج باعتبار مضار الربط أقل من مضار تحرير صرف الدينار وربطه بسلة عملات.


 
يشار إلى أن الأردن شهد في الآونة الأخيرة احتجاجات واعتصامات متعددة احتجاجا على السياسة الاقتصادية للحكومة، وللمطالبة برفع الأجور ومستوى المعيشة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة