كينيا بين العنف وخسائر الاقتصاد والسياحة   
الأحد 28/12/1428 هـ - الموافق 6/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)
العنف في كينيا يؤدي إلى أضرار اقتصادية في أوغندا وبروندي ورواندا وشرق الكونغو (رويترز)
 
سامح هناندة

تضررت كينيا اقتصاديا جراء سلسلة من أعمال العنف والاضطرابات اندلعت فيها بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، وطالت الأضرار العملة وأسواق المال والسياحة والتجارة مع آثار سلبية على دول مجاورة لاعتمادها على البلاد في توفير الوقود ومواد أخرى.
 
فلكينيا دور أساسي في توفير الوقود لدول مجاورة لكونها تمثل العمود الفقري لمنطقة شرق أفريقيا وتملك ميناء مومباسا وهو ثاني أكبر ميناء في أفريقيا جنوب الصحراء.
 
وقال المتخصص في القضايا الأفريقية جمال نكروما نجل رئيس غانا الأسبق كوامي نكروما إن الوضع في كينيا سيئ للغاية نتيجة أعمال العنف.
 
وأضاف نكروما للجزيرة نت أن السياحة التي تشكل مصدر دخل كبير للعملة الصعبة في البلاد تضررت أيضا نتيجة الاضطرابات وأعمال العنف.
 
البنّ والشاي
وأكد تأثر اقتصاد كينيا أيضا، التي كانت من أكبر مصدري البن والشاي في المنطقة فضلا عن صادراتها من الفواكه والخضراوات الطازجة إلى الأسواق الأوروبية.
"
الاضطرابات أثرت على اقتصاد كينيا التي كانت من أكبر مصدري البنّ والشاي في المنطقة، فضلا عن صادراتها من الفواكه والخضراوات الطازجة إلى الأسواق الأوروبية "
 
وأشار إلى وجود نسبة كبيرة من المزارعين في كينيا من أصول أوروبية، وقد انخفضت أعدادهم خلال السنوات الأخيرة، ولكن الكينيين استفادوا من خبرة هؤلاء المزارعين.
 
وقال نكروما إن أوغندا أكثر الدول المتضررة من العنف في كينيا لاعتمادها بشكل شبه كامل على ميناء مومباسا في توريد مواد أساسية إضافة إلى تأثر جنوب السودان وشرق الكونغو ورواندا وبوروندي ومناطق من تنزانيا أيضا.
 
وأدت الاضطرابات في البلاد إلى انخفاض التعاملات بالعملة الأجنبية وتراجع الأسهم الأربعاء الماضي وتم تأجيل مزادات كينية للشاي والبنّ.
 
السياح يغادرون كينيا جراء العنف (رويترز)

ورغم تحذير نكروما من إضرار استمرار الاضطرابات باقتصاد كينيا، فإنه عبر عن اعتقاده أن الأزمة ستحل من خلال الوساطات الدولية والإقليمية والأفريقية الجارية لوجود نضج سياسي في البلاد.
 
وقال نكروما إن جينداي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية التقت في العاصمة الكينية نيروبي، الرئيس مواي كيباكي وزعيم المعارضة رايلا أودينغا سعيا لاحتواء الأزمة والتوصل لتسوية سلمية للانتخابات المتنازع عليها.
 
وأفاد أن رئيس غانا رئيس الاتحاد الأفريقي جون كوفور في طريقه للوساطة لتسوية الأزمة الكينية.
 
"
الاضطرابات في كينيا تخفض العملة وتضرب السياحة وتزيد الإقبال على المواد الأساسية
"
وكان تأثير الاضطرابات في البلاد سيئا على العملة المحلية الشلن التي تراجعت مقابل الدولار وهبطت الأسهم في البورصة وضُربت السياحة بعد إلغاء رحلات سياحية من أوروبا وغيرها كانت مبرمجة إلى البلاد، ومغادرة سياح لها بعد أعمال العنف.
 
وأدت الأزمة إلى إقبال المواطنين على شراء المواد الأساسية تحسبا لحدوث الأسوأ بينما نزح الآلاف من السكان عن منازلهم خوفا من أعمال العنف وشهدت مدينة مومباسا أعمال سلب ونهب.
 
واقتحم عشرات الأشخاص المحال التجارية الجمعة واستولوا على محتوياتها قبل تدخل الشرطة وإلقائها القبض على عدد منهم.
 
وعبر وزير المالية الكيني أموس كيمونيا عن اعتقاده إمكانية السيطرة على وضع العملة المحلية رغم الاشتباكات العرقية التي تشهدها البلاد، وتهديد العنف بهروب الاستثمارات الأجنبية.
 
وتوقع رجال أعمال تضرر جميع القطاعات في حالة استمرار الاضطرابات التي أدت لنزوح عشرات الآلاف ونقص إمدادات الوقود والغذاء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة