الزراعة في غزة تواجه خطر الانهيار بفعل الحصار   
الأحد 6/1/1429 هـ - الموافق 13/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)

محصول الطماطم الكرزية لا يجد السبيل لتصديره إلى الأسواق الأوروبية (الجزيرة نت)


 

أحمد فياض-غزة


يمر قطاع الزراعة في غزة بمرحلة حرجة للغاية، نتيجة اشتداد الحصار واستمرار تجريف الأراضي، ومنع تصدير المنتجات الزراعية التي بدأت تتكدس بأسعار زهيدة في الأسواق.

وينذر تردي أوضاع المزارعين وتكبدهم خسائر يومية فادحة بالتسبب في انهيار قطاع الزراعة الذي يعتبر المزود الرئيسي لسلة الخضار التي يحتاجها سكان قطاع غزة ومصدر رزق لشريحة كبير من سكانه.

 

مزارعو الزراعة التصديرية لم يسلموا هم الآخرون من الحصار ولحقت زراعتهم بركب القطاع الزراعي المحلي المنهار، وتسبب منع تصدير منتجاتهم في انهيار هذا القطاع بالكامل.

انهيار قطاع الزراعة التصديرية اضطر مزارعي الطماطم الكرزية والفلفل الرومي والزهور في غزة إلى تقديم هذه المنتجات طعاما للماشية والدواب بدل إيصالها إلى الأسواق الأوروبية التي زرعت لها هذه الأصناف من الخضراوات خصيصا.

 

الفلفل الرومي تحول الى الأحمر بعد منع تصديره الى الخارج (الجزيرة نت)
انهيار الزراعة التصديرية

ويؤكد جمال أبو النجا، رئيس جمعية مزارعي طماطم التصدير أن هذه هي المرة الأولى منذ سنوات التي يفشل فيها الموسم الزراعي الخاص بالمنتجات الزراعية الخاصة بالتصدير.

 

وأشار أن مائتي دونم من الصومعات مزروعة  بالطماطم الكرزية، و250 دونما آخر من الصومعات المزروعة بالفلفل حلو المذاق جنوب قطاع غزة، تعرضت للتلف بفعل الحصار والإغلاق الإسرائيلي.

 

وأضاف أن الإجراءات الإسرائيلية أدت إلى إلحاق خسائر مادية بحوالي خمسمائة مزارع، وحرمان أكثر من ألفي أسرة تعمل في هذا المجال من مصدر رزقها الوحيد.

 

وذكر أبو النجا للجزيرة نت أن موسم تصدير الطماطم الكرزية والفلفل الحلو انتهى دون أن تسمح قوات الاحتلال بتصدير أي من منتجاتها، رغم تدخل أطراف أوروبية عديدة لفتح المعابر وحل المشكلة.

 

وطالب الدول المانحة المهتمة بدعم القطاع الزراعي في محافظات غزة، بتفعيل دورها إزاء معاناة المزارعين وتعويضهم عن الخسائر الفادحة التي ستحول دون تمكنهم من إعمار أراضيهم الزراعية في السنوات المقبلة.

 

قلة الإمكانات

 من جانبه قال رئيس جمعية التوت الأرضي والزهور محمود خليل إن المزارع الفلسطيني أصبح غير قادر على الاستفادة من أرضه وزراعتها بسبب قلة الإمكانات المتاحة وارتفاع أسعار مواد الخام المستخدمة في الإنتاج الزراعي التي لا يستطيع المزارع الحصول عليها في أغلب الأحيان .

 

وأكد للجزيرة نت أنه إذا استمر إغلاق المعابر فإن الخسائر المتوقعة لمحصول التوت الأرضي وحده ستكون نحو تسعة ملايين دولار، ودمار ألفين وخمسمائة دونم من الأراضي مزروعة بالتوت الأرضي وتعطل نحو أربعة آلاف وخمسمائة عن العمل.

 

الدكتور أسامة الفرا محافظ خانيونس
(الجزيرة نت) 
من ناحيته قال الدكتور أسامة الفرا -محافظ مدينة خان يونس كبرى المحافظات التي تشتهر بالزراعة في قطاع غزة- إن 36% من سكان المحافظة الذين يعتمدون في دخولهم على الزراعة، تعرضوا لخسائر فادحة جدا، سواء على صعيد تجريف الأراضي الزراعية بفعل الاجتياحات الإسرائيلية أو الحصار الذي حرم المزارعين من تصدير منتجاتهم الزراعية إلى الضفة الغربية أو البلدان العربية والأوروبية .

 

ولفت المسؤول الفلسطيني إلى أن أخطر ما يوجه القطاع الزراعي هو عزوف أكثر من50% من المزارعين عن زراعة أراضيهم، بعد تكبدهم الخسائر الفادحة المتوالية التي تعرضوا لها، بفعل منع تصدير منتجاتهم، وارتفاع أسعار المواد الخام اللازمة لعملية استصلاح الأرض وفلاحاتها.

 

وأكد في حديث للجزيرة نت أن الاحتلال الإسرائيلي يهدف من وراء سياسة العقاب الجماعي التي يعمد إلى اتباعها بحق الشعب الفلسطيني إلى تدمير كافة مقومات الحياة وقتل أي أمل داخل الإنسان الفلسطيني في التحرر والاعتماد على الذات بعيدا عن التبعية التي يريدها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة