انتعاش ثقة المستهلك في أميركا وسط ركود الاقتصاد   
الاثنين 1422/9/11 هـ - الموافق 26/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يقول محللون اقتصاديون إن ثمة مؤشرات على أن بعضا من الآثار الآنية التي خلفتها هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الاقتصاد الأميركي بدأت بالتلاشي، لكنهم يؤكدون أن الولايات المتحدة مازالت في حالة ركود سيمتد حتى مطلع العام المقبل على الأقل.

فبعد أكثر من شهرين من الهجمات على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع رجع المستهلكون إلى كثير من عاداتهم الطبيعية في التوافد على مراكز التسوق ومعارض السيارات والأكل في مطاعمهم المفضلة.

بيد أن الاقتصاديين يقولون إنه رغم شعور الأميركيين بقدر أكبر من الأمان وأنباء التقدم في الحرب في أفغانستان فلايزالون يبدون حرصا في إنفاق المال. ومن المتوقع أن يستمر هذا الحرص طوال موسم العطلات وطيلة النصف الأول من عام 2002.

يقول الخبير الاقتصادي مارك زاندي "سيكون عيد الميلاد هذا العام قاسيا رغم كل التنزيلات". ويضيف أن عزوف الناس عن الأسواق وقلة إنفاقهم في البداية كان مرده الصدمة من الهجمات، أما الآن فإن قلة إنفاقهم عائد إلى الخوف من فقدان وظائفهم.

ويقول بروس شتاينبرغ كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة ميريل لينش في نيوريوك "مازال اتجاه الإنفاق الاستهلاكي نزوليا، ومازال مفتاح معرفة ما سيفعله المستهلك هو سوق العمل والشركات تواصل الاستغناء عن العمال".

وقد كانت إعلانات الاستغناء عن العمال في الأسابيع الأولى بعد الهجمات كالطوفان، وإن كانت قلت في الآونة الأخيرة. لكن شتاينبرغ يقول إن من المرجح أن تنخفض أرباح الشركات إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية في الربع الأخير من هذا العام ومن ثم فلن تنتهي قريبا حالات الاستغناء عن العمال.

ومما يعزز تبديد الأمل في تحقيق رواج في موسم العطلات اختفاء فرص التوظيف تقريبا لدى الشركات. ويتوقع كثير من الخبراء الاقتصايين ارتفاع البطالة الأميركية التي قفزت نصف نقطة إلى 5.4% في الشهر الماضي إلى 6% في الأشهر القادمة.
ومع ذلك فالمحللون يرون أن الاقتصاد الأميركي أظهر صلابة أكبر مما كان متوقعا.

وقد وجدت وول ستريت كذلك ما يشجعها في أمور كثيرة كان أبرزها تقريرا صدر الأسبوع الماضي عن وزارة التجارة وكشف عن ارتفاع مفاجئ في مبيعات التجزئة الشهر الماضي بنسبة 7% بعد أن انخفصت 2.2% في سبتمبر/ أيلول.

وكانت تلك القفرة في أكتوبر/ تشرين الأول هي الكبرى في تاريخ هذا المؤشر ولكن خبراء الاقتصاد حذروا من أنها جاءت مدفوعة بمبيعات السيارات والتي هي بدورها نتيجة عروض تنطوي على حوافز مغرية من شركات السيارات.

ولأن الحوافز أغرت الزبائن الذين ربما كانوا يخططون لإرجاء شراء السيارات إلى وقت لاحق من العام القادم فإن الزيادة الكبيرة في مبيعات التجزئة تنذر بمبيعات هزيلة في الأشهر القادمة.

ويحذر شتاينبرغ المستثمرين من تعليق آمال على حدوث انتعاش وشيك على بيانات مبيعات التجزئة أو على بعض التقارير التي صدرت مؤخرا وجاءت أفضل من المتوقع بخصوص طلبات إعانة البطالة. وقال "لسنا مستعدين للانتعاش غدا. لن يكون أسوأ ركود شهدناه ولكنه لم ينته بعد".

وانخفض الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 0.4% في الربع الثالث من العام الحالي، وهو أول انخفاض على مدى ثماني سنوات. ويبدو معظم الخبراء الاقتصاديين واثقين من أنه سيسجل انخفاضا آخر في الربع الرابع الحالي. ولكن البيانات الخاصة بهذا الربع لن تكون متاحة قبل أواخر يناير/ كانون الثاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة