الصين بين التفاؤل والقلق بعد دخول منظمة التجارة   
الثلاثاء 1422/9/26 هـ - الموافق 11/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صينيون يصطفون أمام أحد البنوك لشراء أسهم
أول شركة استثمار صينية تتبع الأسلوب الرأسمالي
انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية اليوم لتتوج بذلك مسعى استمر 15 عاما وتبدأ عصرا جديدا من الإصلاح يتوقع أن يجلب تغييرات كبيرة في الدولة الشيوعية.
إلا أن قلق الشركاء التجاريين من قدرة الصين على الوفاء بتعهداتها في إطار المنظمة ومخاوف المسؤولين من أن تثير الإصلاحات الجذرية قلاقل اجتماعية يحد من التفاؤل.

ورحب المواطنون الصينيون العاديون بأنباء الانضمام بمشاعر متباينة إذ يخشون أن تهدد المنافسة الأجنبية فرص عملهم إلا أنهم يأملون أن تساعد على خفض الأسعار. ويترقب مستثمرون أجانب بلهفة فتح أكبر سوق عالمية محتملة حيث يعيش 1.3 مليار نسمة في حين تأمل الصين أن يساعد اندماجها في الاقتصاد العالمي بصورة أكبر في استكمال تحولها إلى اقتصاد السوق.

ودعت صحيفة الشعب اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحكومة إلى تنفيذ تعهداتها كعضو في منظمة التجارة العالمية وطالبت شركات الدولة بالاستعداد لمواجهة المنافسة الأجنبية. ويمثل الانضمام إلى منظمة التجارة انتصارا رئيسيا للصين في عام ناجح توجته بالفوز بحق تنظيم الدورة الأولمبية لعام 2008 واستضافة ناجحة لقمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي في شنغهاي.

وبدأت الصين الانفتاح على العالم الخارجي عام 1978 وحاولت استمالة السوق بتخفيف قبضة الدولة على الشؤون الاقتصادية، وقد نجحت بالفعل في أن تصبح سابع أكبر قوة تجارية. ويرى البعض أن التغيير الذي سيترتب على الانضمام إلى عضوية منظمة التجارة العالمية سيمتد خارج الساحة الاقتصادية وقد يحقق تعددية سياسية.

والتحدي الذي يواجه الصين لإجراء التغييرات هائل إذ يجب إقناع شركات الدولة -التي تحظى بالحماية- والمسؤولين المحليين المحافظين والعمال الذين يخشون فقد وظائفهم بأن الانضمام إلى المنظمة سيجلب للبلاد جملة من المزايا.

وحاول رئيس الوزراء زهو رونغجي شخصيا إقناع الشعب الصيني بذلك عشية الانضمام إلى المنظمة. وقال "إنه رمز هام لدخول مرحلة جديدة من انفتاح الصين على العالم الخارجي.. إنه يحقق مصالح أساسية وطويلة الأمد للصين".

ومع الإقبال الشديد من المهتمين بمعرفة التفاصيل الخاصة بعضوية الصين في المنظمة تعطل موقع وزارة الخارجية والتعاون الاقتصادي على شبكة الإنترنت نتيجة كثرة عدد الزائرين. وقال متحدث باسم الوزارة "زار كثيرون موقعنا اليوم مما أدى إلى انهياره، واتخذنا إجراءات فنية عاجلة". وقد تم إصلاح الموقع لاحقا وأصبح من الممكن الدخول إليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة