دول الخليج تكثف السحب من احتياطاتها لسد العجز   
الثلاثاء 1437/5/2 هـ - الموافق 9/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)

أصبح الاتجاه السائد لدى معظم دول مجلس التعاون الخليجي هو تكثيف الاعتماد على السحب من الاحتياطات العامة لسد العجز المتوقع في موازناتها، بحسب خبراء ومحللين اقتصاديين، في ظل استمرار التراجع الحاد لأسعار النفط، المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية.

وتشير قاعدة بيانات البنك الدولي إلى أن دول مجلس التعاون الست لديها احتياطات من النقد الأجنبي المقومة بالدولار الأميركي بما قيمته 904.1 مليارات دولار.

ووفقا لما يراه خبراء، يكون لجوء دول الخليج إلى السحب من الاحتياطي العام (الذي تراكم خلال العقد الماضي) سبيلاً ضرورياً لتمويل احتياجاتها، وسد العجز في الموازنة طالما اقتضت الحاجة ذلك، في وقت يحذرون من أن استمرار تلك الدول في استهلاك احتياطاتها المالية ستكون له عواقب وخيمة، خصوصاً في حال بقاء أسعار النفط عند مستويات متدنية لسنوات قادمة.

وتراجعت أسعار النفط الخام بنسبة 70% للبرميل منذ منتصف 2014 هبوطاً من 120 دولاراً، إلى أقل من 33 دولاراً بسبب تخمة المعروض ومحدودية الطلب، مما دفع العديد من الدول المنتجة لتنفيذ سياسات تقشفية وإجراءات تصحيحية في اقتصاداتها.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن الاحتياطات النقدية لدى المملكة العربية السعودية تكفي بالكاد لضمان تحقيق التوازن لفترة لا تتجاوز خمس سنوات، إذا ما ظل سعر النفط عند 50 دولاراً للبرميل.

ويتوقع الصندوق أن تكون احتياطات كل من الكويت وقطر كافية لمدة 25 عاماً والإمارات 30 عاماً، في حين تحتاج البحرين وعمان خمس سنوات عند سعر 50 دولاراً للبرميل.

وانخفضت الاحتياطات النقدية السعودية عام 2015 إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة أعوام، مع سعي الحكومة لتمويل عجز ميزانيتها بسبب تراجع أسعار النفط العالمية وزيادة الإنفاق الحكومي.

وتشكل عائدات النفط أكثر من 90% من الإيرادات العامة للمملكة.

وبحسب بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي، فقد بلغت المبالغ التي سحبتها الحكومة السعودية من الاحتياطي نحو 251 مليار ريال (67 مليار دولار) خلال العام 2015، وسجل الاحتياطي العام للدولة 654 مليار ريال مقارنة بنحو 905 مليارات ريال بنهاية 2014.

وفي الكويت، ووفقا لبيانات رسمية، فإن الاحتياطي العام للدولة يبلغ 44 مليار دينار (148 مليار دولار) ومن شأن سير عمليات السحب منه بحدود 9.3 مليارات دينار (31.3 مليار دولار) أن يهبط به إلى حدود 35 مليار دينار (117.7 مليار دولار).

تراجعت أسعار النفط الخام بنسبة 70% للبرميل منذ منتصف 2014 هبوطاً من 120 دولاراً (رويترز)

إجراء طبيعي
ويقول رئيس الأبحاث والمشورة لدى مؤسسة البلاد للاستثمار بالسعودية تركي فدعق "إن السحب من الاحتياطي العام يعتبر إجراء طبيعيا، لا سيما وأن الاحتياطات النقدية وجدت لكي تسد حاجة الدولة عند الطلب". وأضاف أنه "ليس لتلك السحوبات تأثيرات سلبية كبيرة، كما يتصور البعض، لأنها تعتبر سحباً من فوائض مالية سبق تكوينها في الأعوام الماضية، تحوطاً لمثل هذه الظروف الصعبة، وخاصة في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها أسعار النفط، علاوة على ركود الاقتصاد العالمي".

وتوقع فدعق قيام دول الخليج بالمزيد من السحب خلال الشهور القادمة وربما إصدار سندات حكومية لتمويل العجز المتوقع في حال استمرار أسعار النفط عند مستوياتها المتدنية.

في الوقت نفسه، يرى مايكل جريفيرتي رئيس جمعية الخليج للسندات والصكوك -وهي جمعية مستقلة مقرها دبي- أن السحب من الاحتياطات المتراكمة في ظل الظروف الراهنة وحالة الركود العالمي، يعد أقل كلفة على المال العام وأكثر ديناميكية وسرعة في تغطية الاحتياجات المالية.

ويضيف جريفيرتي أن من المتوقع أن تستمر دول الخليج في السحب من احتياطاتها حسب حاجتها خلال السنوات القادمة. وتوقع زيادة إقبال حكومات المنطقة على سوق الصكوك من أجل سد عجز الموازنة.

في السياق, يقول الخبير الاقتصادي الكويتي عدنان الدليمي إن لجوء دول الخليج إلى السحب من الاحتياطات أمر مقلق لاسيما وأنها تمثل أهم وسيلة للدفاع عن الملاءة المالية للدولة، لذا لابد أن تبقى للظروف الطارئة وغير الاعتيادية. وطالب الدليمي دول الخليج بضرورة الحفاظ على احتياطاتها عند مستويات مرتفعة، وألا تكثف من استخدامها في تمويل عجز الموازنة، على أن يكون هناك نوع من التوازن في تنويع مصادر التمويل بين السحب من الاحتياطي والاقتراض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة