سرية الحسابات بسويسرا توتر مع الجيران وصراع بالبرلمان   
الخميس 22/3/1430 هـ - الموافق 19/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:02 (مكة المكرمة)، 15:02 (غرينتش)

جلسة استثنائية للبرلمان السويسري بشأن سرية الحسابات المصرفية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين – برن

تشوب العلاقات السويسرية الألمانية حالة من التوتر بسبب حرب التصريحات بين وزير المالية الألماني بير شتيانبروك وبرلمانيين سويسريين، بشأن سرية الحسابات المصرفية التي يحاول السويسريون التمسك بتلابيبها.

وقد وصل الأمر إلى حد استدعاء الخارجية السويسرية السفير الألماني للتعبير له عن الاحتجاج على تصريحات الوزير الألماني الذي شبه الدول التي تساعد قوانينها الضريبية على اجتذاب الثروات الأجنبية بالهنود الحمر، مما أثار حفيظة السويسريين.

وانهال عدد من البرلمانيين السويسريين في جلسة طارئة لمجلس النواب أمس بالتهكم على الألمان بشكل عام ووزير المالية بشكل خاص، بل ذهب النائب المسيحي الديمقراطي توماس موللر إلى التذكير بألمانيا النازية.

غير أن رئيس البرلمان رفض التشبيه واعتبره "غير لائق ولا مكان له تحت قبة البرلمان"، وأعرب رئيس لجنة العلاقات الخارجية للبرلمان غاري موللر عن رغبته في التوجه إلى برلين لإزالة سوء التفاهم بين البلدين.

هانز ميرتس دافع عن سياسة بلاده في مواجهة الضغوط المتزايدة عليها (الجزيرة نت)
هجوم على الحكومة
 
ولم ينج مجلس الحكم الاتحادي السويسري من الانتقادات الحادة لما وصفه النواب بأنه "ضعف في الدفاع عن سرية الحسابات المصرفية".

لكن وزير المالية السويسري هانز رودلف ميرتس دافع عن سياسة حكومته أمام البرلمان مؤكدا أنه لا مساس بسرية الحسابات المصرفية للسويسريين والمقيمين في البلاد، وأن الوضع الراهن يدعو إلى ما وصفه بـ"ديناميكية في التعامل مع سرية الحسابات المصرفية بشكل عام" وهو أفضل الحلول الممكنة في الوقت الراهن.

وقال ميرتس –الذي يترأس مجلس الحكم الاتحادي لهذا العام- إن مجلس الحكم الاتحادي أخذ بجدية موضوع احتمال إصدار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قائمة سوداء تضم الدول التي توصف بأنها ملاذات ضريبية آمنة، لأنها ستتضمن عقوبات ضد البنوك والدول غير المتعاونة.

واعتبر الوزير أن المغامرة بالصعوبات ستكون لها عواقب وخيمة، ولذا كان لابد من إبداء المرونة في التعامل مع الدول المعنية، لتفادي التبعات المحتملة.

وأشار إلى أن اتحاد البنوك السويسرية قد وافق على خطوات الحكومة بهذا الصدد، مما يعني أنها تصب في صالحه.

"
يقدر المراقبون حجم الثروات الأجنبية المودعة في البنوك السويسرية بنحو تريليوني دولار، تشكل عائدا هاما للبلاد وتتيح فرص عمل لعشرات الألوف في مجال الصيرفة والخدمات المالية
"
مواقف متباينة 
ويؤيد مراقبون استطلعت الجزيرة نت آراءهم توجهات الحكومة بهذا الصدد، معتبرين أن الدفاع عن سرية الحسابات المصرفية وعدم التعاون مع الدول التي تطالب بتبادل المعلومات حول ثروات رعاياها في البنوك السويسرية، لن يكون مثمرا.

ولم تلجأ الحكومة – حسب رأيهم-  إلى التخلي التام عن سرية الحسابات المصرفية حرصا منها على أهمية الساحة المالية للبلاد على مستوى العالم، واختارت حلا وسطا في التعاون مع الدول المعنية وإبرام اتفاقيات ثنائية مع كل دولة على انفراد.

غير أن معسكر اليسار وجد في هذا الجدل الدائر فرصته للتعبير عما طالب به قبل سنوات من ضرورة اتباع سياسة ضريبية تنأى بنفسها عن الشبهات، بل ذهب الخضر مثلا إلى الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي بشأن أخلاقيات المعاملات المالية بما فيها سرية الحسابات المصرفية وقوانين الضرائب.

وترى أحزاب اليمين أن الحكومة عاجزة عن الدفاع عن اهتمامات البلاد وأنها رضخت لما وصفته بـ"ابتزاز الدول". 

ويقدر المراقبون حجم الثروات الأجنبية المودعة في البنوك السويسرية بنحو ترليوني دولار (ألفي مليار دولار)، تشكل عائدا هاما للبلاد وتتيح فرص عمل لعشرات الألوف في مجال الصيرفة والخدمات المالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة