غياب السياسات الرشيدة يفاقم مشكلة الفقر في مصر   
السبت 1429/11/25 هـ - الموافق 22/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:37 (مكة المكرمة)، 7:37 (غرينتش)

انتقاد السياسات غير الرشيدة التي أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر (الجزيرة نت) 

أحمد علي-الإسكندرية

دعا خبراء إلى القضاء على الفقر في مصر لكونه أهم الأهداف التي يمكن أن تضمن حياة آمنة مستدامة في الحاضر وتضمن المستقبل للأجيال المقبلة.

وقال المشاركون في مؤتمر "الفقر في الثقافة السائدة" الذي عقده منتدى حوار الثقافات بالهيئة الإنجيلية في مكتبة الإسكندرية إن إمكانيات مصر المادية والبشرية مهدورة هدرا كبيرا نتيجة السياسات غير الرشيدة، ولو أمكن استثمارها وفقا لمشروع وطني مستقبلي لأمكن تحقيق نهضة شاملة.

وأشاروا إلى أن حالة الفقر التي يعيشها الشعب المصري تسببت في تهميش فئات كبيرة من المجتمع وخلق حالة من التذمر وعدم الاستقرار في كافة المجالات، محملين الدولة بسياستها الحالية مسؤولية تفاقم الفقر بعد فشلها في معالجة مسبباته الهيكلية نظرا لغياب عدالة توزيع الدخل القومي.

"
كشك:
 الفقر في مصر صناعة بشرية نجمت عن فشل سياسات التنمية التي أدت إلى نتائج كارثية في مجال الفقر والإفقار
"
الفقر صناعة بشرية

من جانبه اعتبر الأستاذ بجامعة المنيا محمد عاطف كشك أن الفقر في مصر صناعة بشرية نجمت عن فشل سياسات التنمية التي كانت متبعة في نصف القرن السابق والتي أدت في النهاية إلى نتائج كارثية في مجال الفقر والإفقار، مشيرا إلى وجود 20.5 مليون فقير مصري ضمن فئة الفقر المدقع و35.8 مليونا يقل دخلهم اليومي عن دولارين، في حين يستحوذ 20% على 43.6% من الدخل القومي ولا يحصل أفقر 20 % على أكثر من 8.6% من الدخل القومي.

ورأى أن إستراتيجيات محاربة الفقر تعتمد على وجود إرادة سياسية لديها الإرادة والقدرة على محاربة الفقر والاعتراف بأسبابه الحقيقية، إلى جانب ضرورة أن يتمتع جميع المواطنين دون تمييز بالحقوق المقررة في منظومة حقوق الإنسان الاجتماعية والاقتصادية والثقافية إضافة إلى الحقوق المدنية والسياسية.

ودعا كشك إلى ضرورة سيادة العدالة في المجتمع بتمكين الفقراء من حيازة والتوصل إلى قدر معقول من كل أصناف رأس المال المادي والاجتماعي.

واستبعد أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس الأستاذ الدكتور سمير نعيم نجاح مجهودات أو مقترحات للتخفيف من حدة الفقر أو حتى إزالته دون طرح ومناقشة موضوع العدالة الاجتماعية جديا.

وتحدث نعيم عما أصاب القيم الاجتماعية من تدهور نتيحه انتشار الفقر وسيادة ثقافة الاستهانة بقيمة الإنسان وشيوع الفساد وتدني قيم الانتماء للوطن، وسيادة مشاعر الاغتراب والتطرف الديني والتوترات الطائفية وانتشار أشكال العنف المختلفة والبطالة.

"
الطحلاوي يحذّر من تعظيم الفروق الطبقية أي ازدياد الأغنياء غنى وازدياد الفقراء فقرا، وتحول المجتمع إلى جزر من الرفاهية وسط محيطات من الفقر
"
قنبلة موقوتة
أما رئيس جامعة أسيوط الأسبق الدكتور رجائي الطحلاوي فقد حذر من تعظيم الفروق الطبقية أي ازدياد الأغنياء غنى وازدياد الفقراء فقرا، وتحول المجتمع إلى جزر من الرفاهية وسط محيطات من الفقر، ما يترتب عليه حالة من حرب الجميع ضد الجميع وتظهر حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي ومن العنف وتدمير وانهيار للبيئة.

وقال الطحلاوي إن انتشار الفقر يمثل قنبلة موقوتة شديدة الانفجار تؤدي إلى تعطيل وتحطيم القوى والإمكانات الإنتاجية والإبداعية في المجتمع وتصنع مجتمعات لا تتمتع بالأمن والاستقرار اللازمين للتنمية والتقدم، كما أنه يقسم المجتمع إلى فئتين متصارعتين ومتقاتلتين.

ورأى أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتور ثروت إسحاق أن الفقير لا يعاني من الأوضاع الاقتصادية السيئة فحسب، وإنما أيضا من الظلم الاجتماعي حيث تنتشر الأمية. وأضاف أن هناك تدهورا شديدا ومستمرا في قطاعي التعليم والصحة، بل إن الأسرة شديدة الفقر تكاد تكون محرومة حتى من الخدمات الحكومية التي تقدمها الدولة.

واتهم إسحاق الدولة بالمسؤولية عن تكريس الفقر التقليدي وخلق نوع جديد يسمى الإفقار، موضحا أنه رغم ظهور برامج إعادة الهيكلة الاقتصادية في مصر لم تكن هناك أي سياسة تعالج فئة المعدمين.

وحث على دعم العمل التطوعي الذي لا يحول الفقراء إلى كائنات سلبية متلقية ومعتمدة، بل إلى بشر يعملون على قدم المساواة لخلق مجتمعات محلية تسودها الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة.

وتتضمن هذه الآراء والمقترحات والدعوات عامة التأكيد على ضرورة قيام الدولة بدور فاعل في محاربة الفقر وتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى الخدمات الصحية والتعليمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة