دعوات لمراجعة موازنة الأمن الفلسطيني   
الاثنين 16/4/1437 هـ - الموافق 25/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:46 (مكة المكرمة)، 20:46 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

أوصى تقرير فلسطيني حول مجالات الترشيد والتقشف في الإنفاق الحكومي بمراجعة أعداد منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية والامتيازات والمنافع الممنوحة خصوصا للضباط وذوي الرتب المرتفعة، فضلا عن جملة توصيات تتعلق بالقطاع المدني.

التقرير الذي أعده الخبير الاقتصادي الدكتور نصر عبد الكريم لصالح الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، طالب مجلس الوزراء الفلسطيني بتشكيل لجنة فنية لهذا الغرض، على أن تقدم اقتراحاتها للحكومة خلال فترة محددة.

وأقرت الحكومة الفلسطينية أوائل يناير/كانون الثاني الجاري موازنة بأربعة مليارات و250 ألف دولار في 2016، بفجوة تمويلية قدرها 386 مليون دولار، معلنة إجراءات تقشفية.

ويتضمن مشروع الموازنة تخصيص 3.9 مليارات دولار للنفقات الجارية، و350 مليون دولار للنفقات التطويرية.

الإنفاق الأكبر
ووفق تقرير الترشيد الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، فإن الإنفاق على قطاع الأمن لا يزال يستحوذ على النصيب الأكبر من موازنة السلطة الفلسطينية، وأن الجزء الأكبر منه يخصص لبند الرواتب والأجور، موضحا أن حصة هذا القطاع تشكل أكثر من 28% من الموازنة الجارية.

وكان لقاء عقده الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة بمقر سكرتارية الفريق (الائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة-أمان) لتحليل موازنة 2016، أكد هيمنة قطاع الحكم عموما على نصيب الأسد من الموازنة، حيث تفوق نفقاته 27.5 أضعاف القطاع الاقتصادي (51.35% من إجمالي الموازنة).

وفي مقدمة التقرير تحدث ائتلاف "أمان" عن سوء استخدام الموارد المالية في قطاعات الأمن والطاقة والشؤون الخارجية والصحة والشؤون الاجتماعية، وهي قطاعات يرى أنه يمكن أن تشملها عملية التقشف المنشودة.

وأوضح التقرير أن متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع الأمني يفوق نظيره في القطاع المدني، مما يتطلب إعادة نظر وربما إعادة دراسة قانون الخدمة العسكرية وترشيد عدد العاملين في كل جهاز.

وطالب بإصدار اللوائح الخاصة بقانون الخدمة في أجهزة الأمن وإعداد موازنات تفصيلية للأجهزة الأمنية، وتأسيس وتفعيل وحدات رقابة وتدقيق داخلية وغيرها.

الحكومة الفلسطينية أقرت موازنة للعام 2016 بمبلغ 4.25 مليارات دولار (الجزيرة)

تسوية الأوضاع
وفضلا عن قطاع الأمن، تضمن التقرير توصيات أخرى مفصلة للتقشف في قطاع الكهرباء والنظام الصحي والتحويلات الطبية ومكتب الرئيس ووزارة الخارجية والقطاع المدني، بما في ذلك إنهاء ظاهرة الموظفين الذين يتقاضون رواتب من خزينة السلطة وهم خارج التشكيلات الإدارية المعتمدة، وتسوية أوضاع الموظفين الذين ما زالوا يمارسون وظائف خاصة أخرى إلى جانب وظائفهم الحكومية.

من جهته يقول المدير التنفيذي لائتلاف "أمان" مجدي أبو زيد إن الحكومة الفلسطينية أقرت التقشف دون اتخاذ إجراءات حقيقية، مما دفع إلى إعداد تقرير علمي يحدد المجالات التي يمكن إجراء التقشف فيها، وأبرزها فاتورة الرواتب التي تشكل 50% من الموازنة.

حكومة غير منفتحة
وأضاف أبو زيد في حديثه للجزيرة نت أنه بمراجعة إجمالي فاتورة رواتب 91 ألف مدني و64 ألف عسكري، تبين أن متوسط رواتب الموظف العسكري أعلى من نظيره المدني، موضحا أن رواتب أغلبية الموظفين أقل من المتوسط، مما يعني أن فئة تحصل على رواتب عالية، وهو ما دفع إلى التوصية بإعادة النظر في توزيع الرواتب.

وقال إن لديهم أرقاما بأناس مدرجين في فاتورة الرواتب مع أنه يجب أن لا يدرجوا فيها، ومنهم ممثلو فصائل وتنظيمات واتحادات شعبية وأهلية وغيرها، مؤكدا وجود خلط وتشابك بين تبعية البعض لمنظمة التحرير والحكومة.

ولفت مدير الائتلاف إلى إرسال نسخة من التقرير إلى الحكومة وبعض وزرائها، لكنه اشتكى من عدم انفتاح هذه الحكومة على منظمات المجتمع المدني، وإغلاقها باب الحوار أمام الشراكة مع المجتمع، معربا عن أسفه لهذا التوجه ولعدم إجراء مشاورات قبل إقرار الموازنة ومناقشتها مع المجتمع المدني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة