خبراء: الموازنة العراقية قد تخفق في تحريك الاقتصاد المعطل   
الثلاثاء 1429/2/13 هـ - الموافق 19/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)

الذين وضعوا تقديرات الموازنة لم ينظروا إلى أولوية خلق فرص عمل وتنفيذ دقيق وملزم  للبرامج الاستثمارية (رويترز-أرشيف)

يخشى خبراء من إخفاق الموازنة العراقية الجديدة التي أقرها البرلمان العراقي الأسبوع الماضي في تحريك الاقتصاد العراقي المعطل, رغم أن حجمها يبلغ ضعف ما كانت عليه في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

 

ويقول هؤلاء إن الموازنة التي تصل تقديراتها إلى 48 مليار دولار تعاني من قلة التخطيط والخبرة الضرورية وسوء توظيف الموارد في المحافظات, فيما تقف السنوات الأربع الماضية شاهدا على ذلك.

 

ويقول الاقتصادي وليد خالد "إن المشكلة ليست في حجم الموازنة بل في توظيفها بشكل ناجع بعيدا عن الفساد الإداري والمالي".

 

وذهب نصيب الأسد في اعتمادات الموازنة إلى قطاع الأمن الذي حظي بـ8.85 مليارات دولار مقابل 7.5 مليارات دولار العام الماضي, بينما منح قطاع التربية والتعليم 4.13 مليارات دولار. وحظي قطاع الصحة بـ1.92 مليار دولار والكهرباء بـ1.37 مليار دولار.

  

ويحذر الخبراء من تضاعف عدد المتسولين والعاطلين عن العمل رغم زيادة اعتمادات الموازنة.

 

ويقول وليد خالد إن المصادقة على الموازنة كانت أمرا عسيرا، أما الأعسر فهو معرفة عدد العراقيين الذين سيستفيدون منها.

 

قلة الخبرات

أما الباحث الاقتصادي حسام الساموك فيؤكد أن الاقتصاد العراقي يعاني منذ اجتياح الجيش الأميركي للعراق من قلة الخبرات مما يتسبب في نزعة لتبديد المال. وأضاف أنه يجب أن تشكل لجان متابعة مركزية للتفتيش عن سلامة الأداء ولإرشاد الجهات التنفيذية إلى وسائل إنفاق الموازنة بالطريقة النافعة.

 

وقال إن العراق لم يحظ خلال أربع موازنات متعاقبة بإدارة تقنية تعرف كيف تخطط الموازنة أو تنفذها.

 

واستشهد بأن أعلى نسبة تنفيذ لمشروعات الموازنة في العام الماضي في المحافظات كانت 60% فقط، بينما بلغت في بعض المحافظات المضطربة نحو 10%، وهذه نسبة خطيرة.

 

وقال إن الذين وضعوا تقديرات الموازنة لم ينظروا إلى أولوية خلق فرص عمل وتنفيذ دقيق وملزم للبرامج الاستثمارية حيث وضعوا عبئا عليها باقتطاع أكثر من 720 مليون دولار للشبكة الاجتماعية لإعطاء موارد مالية لمليوني عاطل عن العمل. ورأى أنهم حولوا بذلك مليوني شخص إلى "شحاذين" في حين كان من الممكن إضافة هذا المبلغ إلى القسم الاستثماري والتركيز على إنجاز مشاريع تتطلب فرص عمل وتحويلهم بالتالي إلى منتجين.

 

وأقر هلال الطعان الخبير الاقتصادي في وزارة المالية بأن موازنة 2008 لا تفي بجميع متطلبات البلاد بالكامل, لكنه أشار إلى أنها تشكل أفضل رقم تم التوصل إليه بالنظر إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

 

وكان نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي اعترف مؤخرا بوجود أخطاء في سياسة الحكومة الاقتصادية والمالية، لكنه أشار إلى أن الحكومة على وشك تشكيل مجموعة من الخبراء لتدارك الثغرات الموجودة في الاقتصاد.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة