ماذا بعد المساعدات الخليجية للاقتصاد المصري   
الأحد 1435/1/8 هـ - الموافق 10/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:18 (مكة المكرمة)، 20:18 (غرينتش)
الرئيس المصري المؤقت في اجتماع مع مسؤولين إماراتيين كبار بعد عزل الجيش لمحمد مرسي بأيام (الفرنسية-أرشيف)

تقدم السلطات المصرية على مجازفة كبيرة عندما تستخدم مساعدات مالية خليجية لتنشيط الاقتصاد وتهدئة الشارع المضطرب، على أمل عودة المستثمرين والسياح. ورغم الوضع المالي غير المستقر لأكبر بلد عربي سكانا -الذي يعاني من عجز ضخم في الميزانية- ترفض الحكومة المؤقتة الأخذ بوصفة إجراءات التقشف التي ينصح بها صندوق النقد الدولي.

وإذا فشلت خطط الحكومة الحالية فقد تجد الحكومة الجديدة المتوقع انتخابها أوائل العام المقبل نفسها غارقة في الديون، مع عملة مقدرة بأكثر من قيمتها الحقيقية واقتصاد مأزوم، وقال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر شريف سامي إن البلاد تعيش حاليا "على جهاز التنفس الصناعي"، لكنه اعتبر ذلك أمرا مبررا وسط ضعف قطاع السياحة وعزوف الأجانب عن الاستثمار المباشر.

وتعهدت السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة بتقديم مساعدات لمصر بما يزيد على 12 مليار دولار بعدما أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي، وهي مساعدات على شكل ودائع ومنح وقود.

وقال سامي "لا يمكن الاعتماد على المساعدات في المدى الطويل"، وأضاف أنه لا يمكن الاستمرار في هذا الأمر، وحينما زار وفد مصري منطقة الخليج الشهر الماضي قال الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء الإماراتي إن مصر لا تستطيع إصلاح اقتصادها بالاعتماد فقط على المساعدات الخليجية، وأضاف أن "مصر تحتاج للتفكير في حلول مبتكرة وغير تقليدية" لحل مشاكل الاقتصاد.

بدعم من المساعدة الخليجية أعلنت مصر عن حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة 3.2 مليارات دولار في أغسطس/آب الماضي، ثم أعلنت في وقت لاحق عن زيادة الحزمة بمقدار الثلث

تحفيز اقتصادي
وبدعم من تعهدات المساعدة الخليجية أعلنت الحكومة عن حزمة تحفيز اقتصادي حجمها 22.3 مليار جنيه مصري (3.2 مليارات دولار) في أغسطس/أب الماضي، ثم أعلنت في وقت لاحق عن زيادة تلك الحزمة بمقدار الثلث إلى 29.6 مليار جنيه (4.2 مليارات دولار)، إضافة إلى خطط لإنفاق 24 مليار جنيه (3.4 مليارات دولار) أخرى أوائل العام المقبل.

وأضاف سامي أن على الحكومة ألا تسرف في برامج الرعاية الاجتماعية وزيادة الأجور ومعاشات التقاعد التي "تدغدغ" مشاعر المواطنين في الأمد القصير، لكنها تحدث تأثيرا سلبيا حادا على الميزانية الحكومية والعجز.

وقد رفعت الحكومة المؤقتة الحد الأدنى للأجور ومعاشات التقاعد للموظفين الحكوميين وخفض البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي نقطة مئوية كاملة منذ أغسطس/آب الماضي لتنشيط النمو، وتقول الحكومة المؤقتة إنها ستركز على مشروعات البنية التحتية التي تشغل الكثير من العمالة وعلى المشروعات العامة قيد التنفيذ بهدف إحداث تحسن سريع في مستويات المعيشة للسكان.

ولا تقتصر مخاوف مستثمرين كثر على الاضطرابات الأمنية في مصر، لكنهم يحجمون أيضا بسبب الطريقة التي تتعامل بها السلطات مع رجال الأعمال منذ اندلاع الثورة، فقد أعيد تأميم شركات حكومية اشتراها مستثمرون خليجيون أثناء حكم حسني مبارك، وأعيد التفاوض على مبيعات أراض وعقارات بعدما رفع محامون دعاوى أمام المحاكم ببطلانها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة