المصالحة بين القاهرة ورجال الأعمال   
الخميس 11/8/1434 هـ - الموافق 20/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:22 (مكة المكرمة)، 14:22 (غرينتش)
أحد المواقع العقارية لشركة داماك بمدينة 6 أكتوبر (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تتوالى أخبار المصالحات بين رجال الأعمال المحسوبين على النظام السابق والحكومة المصرية، فبعد التصالح مع رجل الأعمال نجيب ساويرس ورد مليار دولار لخزانة الدولة، أُعلن عن إنهاء إجراءات المصالحة مع رجل الأعمال الإماراتي حسين سجواني، وينتظر تصفية ملفات رجال أعمال آخرين.

وجرى التنازل عن كافة القضايا ضد سجواني صاحب شركة داماك العقارية التي تمتلك العديد من المشروعات العقارية والسياحية بمصر، على أن يقوم سجواني بالتنازل عن قضايا التحكيم الدولي في الخارج ورد مستحقات مالية للحكومة المصرية.

ولا يزال ملف المصالحة مع رجال أعمال النظام المخلوع يثير الكثير من الجدل بين الخبراء، فما بين المطالبة بمزيد من الشفافية وإعلان المعايير الخاصة بالمصالحة من قبل الحكومة، وبين من يرى أن المصالح متبادلة بين رجال الأعمال والحكومة، يحتاج كل طرف للآخر، وهو الأمر الذي دفعهما لإجراءات المصالحة.

ويقترح الخبراء أن تتم المصالحة عبر لجنة من الخبراء في الاقتصاد والقانون والتحكيم الدولي، وأن يتم التعامل مع كل حالة على حدة.

متولي طالبت بمعايير واضحة للتصالح حتى لا تتهم الحكومة بأنها تحابي أحدا (الجزيرة-أرشيف)

الشفافية
وتعليقا على ملف المصالحة مع رجال الأعمال، اعتبرت أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة منال متولي أنه من الملفات الشائكة التي تحتاج إلى وجود رؤية تتصرف في إطارها الحكومة، لتحدد معايير واضحة للتصالح حتى لا تتهم الحكومة بأنها تحابي أحدا.

وأضافت للجزيرة نت أن مصلحة المجتمع تستوجب الإفصاح عن المعايير التي تتم على أساسها عمليات المصالحة في إطار من الشفافية.

وتابعت متولي أن التحكيم الدولي يجب أن لا يكون سيفا مسلطا على رقبة الحكومة أو يدفعها إلى التصالح بأي ثمن، فهناك قضايا سيكون التحكيم الدولي في صالح الدولة، وبالتالي لابد من استحضار معايير أخرى، مثل تحسين ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.

ولفتت إلى أنه من غير المقبول أن تسعى الحكومة لجذب استثمارات أجنبية، والمستثمرون الأجانب يعلمون أن رجال الأعمال بالداخل يعانون من مشكلات وقضايا.

وتطالب متولي الحكومة المصرية بالبحث عن مصالح الاقتصاد المصري بشكل عام في مفاوضاتها للتصالح مع رجال الأعمال، وطالبت الحكومة بالسعي إلى تعديل التشريعات والإجراءات التي سمحت بوجود ثغرات استغلها البعض في التهرب القانوني وضيّعت حق المجتمع.

وعن المستقبل، قالت متولي إن المرحلة المقبلة تتطلب قيام الحكومة بدور المراقب والمنظم القوي، فلا تكرر نفس أخطاء النظام السابق، فالتحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري لا تحتمل أكثر مما عليه الوضع الآن من مشكلات متفاقمة تستوجب السرعة في تبني الإصلاحات الاقتصادية وإعمال دولة القانون.

وطالبت الحكومة بأن تتولى ملف المصالحة مجموعة من الخبراء في الاقتصاد والقانون والتحكيم الدولي، ليتم التعامل مع كل حالة على حدة، وتبين المصلحة العامة في كل إجراء يخص المصالحة مع رجال الأعمال. 

زارع اعتبر أنه لا توجد إرادة سياسية لمحاكمة رجال الأعمال المحسوبين على مبارك
(الجزيرة نت)

مصالح متبادلة
من جهته اعتبر الخبير القانوني محمد زارع أنه توجد مصالح متبادلة بين رجال الأعمال والحكومة في شأن المصالحات التي تمت مؤخرا، فالحكومة تتخوف من الضغوط التي يمكن أن يمارسها رجال الأعمال من حيث إيقاف المصانع والمشروعات الأخرى وتسريح العمال، فضلا عن اللجوء للتحكيم الدولي.

وأضاف للجزيرة نت أن تعويض الاقتصاد المصري عن استثمارات رجال الأعمال من عصر الرئيس المخلوع حسني مبارك يتطلب وقتا ليس بالقصير، وبخاصة في ظل الظروف السياسية الحالية الصعبة التي تمر بها البلاد، وعدم تحقيق أي من الوعود التي قدمها الرئيس محمد مرسي أثناء حملته الانتخابية.

أما مخاوف رجال الأعمال فيجملها زارع في أنهم لا يستطيعون أيضا تسييل أصولهم رأس المالية وتصفية مشروعاتهم في الوقت الحالي، وبالتالي فمن صالحهم أن تعطيهم الحكومة الفرصة لممارسة أعمالهم نظير رد بعض الأموال وتحقيق المصالحة وإغلاق القضايا الخاصة بهم.

لكن زارع أكد أن الإرادة السياسية غير متوفرة لمحاكمة رجال الأعمال المحسوبين على نظام مبارك، منذ تولي المجلس العسكري للفترة الانتقالية وحتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة