تباين بحكومة لبنان حول الاقتصاد   
الاثنين 1431/7/9 هـ - الموافق 21/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:39 (مكة المكرمة)، 14:39 (غرينتش)
الحكومة اللبنانية لمّت شمل تيارات سياسية تختلف على جملة من القضايا (الجزيرة)

نقولا طعمة-بيروت
 
منذ تشكيل الحكومة اللبنانية الحالية، بدأت تسريبات عن وجهات نظر اقتصادية متباينة انعكست سجالات في اجتماعاتها بين وزيرة المال ريا الحسن -الممثلة لتيار "الحريرية" الاقتصادي- وبين وزير الاتصالات شربل نحاس بصفته متخصصا ومستشارا في الاقتصاد، وهو محسوب على المعارضة حيث إن رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون هو الذي رشحه لمنصبه.
 
ولم تصدر مواقف رسمية تعبر عن تلك التباينات. وما جرى أن نحّاس قدم ورقة تضمنت اقتراحات لتصحيح الخلل في السياسات المعتمدة منذ سنوات طويلة والتي شجعت على الهجرة, ورفع أسعار الأصول العقارية, وتحفيز الاستهلاك, وضرب القطاعات الإنتاجية.
 
الوزير شربل نحاس (الجزيرة نت)
تصور النحاس
واقترح الوزير نحاس في تلك الورقة تشجيع النشاطات الاقتصادية المولّدة لفرص العمل والقادرة على التصدير، وتخفيف الأعباء الضريبية عن الأجور وموازنات الأسر الفقيرة والمتوسطة الدخل.
 
ويُلام على السياسات السابقة أنها عززت القطاعات غير المنتجة وأضعفت القطاع العام مما "رفع الدين العام من 51 مليار دولار العام الماضي إلى 55 مليارا هذا العام، أو حوالي 147% من الناتج المحلي الإجمالي"، حسب ما نقلت رويترز عن مشروع الموازنة الذي أقره مجلس الوزراء منذ أيام.
 
ومما أوردته رويترز عن نتائج تلك السياسات تخصيص الموازنة 4.3 مليارات دولار لخدمة الدين، بينما يبلغ حجم العجز المستهدف في الموازنة 3.7 مليارات دولار أو ما يعادل 10.7% من الناتج المحلي الإجمالي, وتضمين الموازنة زيادة قدرها 14% في الإنفاق ليصل إلى حوالي 12 مليار دولار.
 
مدارس
وقال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور كامل وزنة للجزيرة نت إن الوزيرة ريا الحسن تمثل المدرسة "الحريرية" الممتدة من رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري حتى رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة.
 
 كامل وزنة (الجزيرة نت)
وهذه المدرسة -كما قال- ترى أن التنمية الاقتصادية اللبنانية تتم عن طريق الخصخصة وتفضيل القطاع الخاص على العام، مع الأخذ في الاعتبار أن تمويل القطاع العام يتم عن طريق الشعب اللبناني عبر الاستدانة, وتحميل تداعياتها, من ضرائب وفواتير, للشريحة الأكبر داخل لبنان.
 
ورأى أنه لا فوارق في الحكومة، وإنما الفوارق "في تطبيق المعايير الاقتصادية"، ملاحظا أن "الطرفين اللذين يبدوان متصارعين يتفقان على رؤية اقتصادية واحدة في ظل هدر كبير وغياب للمحاسبة”.
 
واعتبر كامل وزنة أن الوزيرين شربل نحاس وريا الحسن يقرآن من "كتاب واحد". لكنه صنف نحاس ضمن المدرسة الرأسمالية الجديدة التي هي مزيج من الرأسمالية والاشتراكية، وهي متبعة في أوروبا ويعبر عنها في أميركا نظام الرعاية الاجتماعية.
 
ثلاث فئات
أما رئيس قسم الاقتصاد في جريدة الأخبار اللبنانية  محمد زبيب فوصف نحاس بأن لديه أفكارا ذات ميول يسارية في الاقتصاد والسياسة والاجتماع, ولا يوافق على نموذج الاقتصاد السياسي في لبنان ويرغب في تغييره جذريا.
 
 محمد زبيب (الجزيرة نت)
وصنف مجلس الوزراء فئات ثلاثا، أولاها الحريرية وثانيها اللامبالون، وثالثها ضمن تركيبة السلطة التي أسستها "الحريرية".
 
ورأى أن كل هذه الفئات, عدا تيار الإصلاح والتغيير الذي لم ينخرط في السلطة بعمق، تتوافق مع الحريرية، أو أنها ليست مهتمة بمعارضتها.
 
وقال إن وزيرة المال موظفة عند الطبقة السياسية المسيطرة التي تؤمن بمصالحها, في حين أن وزير الاتصالات هو من يعمل على خرق النظام، ولذلك فالمواجهة ليست بين ريا الحسن وشربل نحاس، وإنما بين نحاس والنظام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة