تراجع الاستثمار الأجنبي في تونس   
الأحد 1435/6/7 هـ - الموافق 6/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

 

خميس بن بريك-تونس

تشتكي سنية الشوّالي, عاملة تونسية في مصنع للآلات الطبية تابع لإحدى الشركات الأميركية العملاقة المستثمرة في تونس، من تدهور ظروفها المعيشية بسبب توقف نشاط هذا المصنع لأكثر من شهر ونصف الشهر من دون صرف مستحقات العمّال.

تقول سنية للجزيرة نت إنها تواجه ظروفا صعبة لتوفير لقمة العيش لابنتيها الصغيرتين بعدما قرر المدير العام لمصنع باكستر تونس غلقه مؤقتا "عقابا منه" للعمّال الذين دخلوا سابقا في إضراب مفتوح للمطالبة برفع الأجور والحصول على بعض المنح.

هذه المعاناة تتقاسمها معها مئات العاملات اللائي كشفن للجزيرة نت عن تدني أجورهن (نحو 180 دولارا شهريا) وتدهور ظروف عملهن وسط "لامبالاة" من الإدارة بشأن تحسين ظروف عيشهن على الرغم من "المخاطر الصحية" التي يواجهنها.

عن هذا الوضع تقول سنية إن هناك أزواجا يشتغلون في المصنع وقد يضيع مستقبلهم وتتلاشى حياتهم بأكملها إذا قرّرت الإدارة غلق المصنع نهائيا ونقله لبلد آخر, مستطردة أنها تعتبر قرار الغلق النهائي "مجرد تهديد للضغط على العمّال".

تحذير
وكانت إدارة باكستر تونس قد حذّرت من غلق مصنعها في منطقة واد الليل قرب العاصمة تونس وتحويله لجمهورية الدومينيكان بسبب انزعاجها من الإضراب المفتوح الذي نفذه العمال بداية من 17 فبراير/شباط الماضي والذي تسبب في وقف الإنتاج.

مختار الشواري: الأزمة السياسية التي تفجرت أعطت صورة قاتمة عن الأوضاع داخل البلاد (الجزيرة نت)

وهذه الحالة ليست معزولة. فقد شهد عدد من المصانع الأجنبية عقب الثورة التونسية تحركات للعمّال طالبوا بزيادة الأجور وسط موجة غير مسبوقة من غلاء الأسعار، مما تسبب في توقف نشاط عدد من المؤسسات الأجنبية التي يشغل مجملها نحو 320 ألف عامل.

ولا يزال نسق الاستثمار الأجنبي في تونس يشهد تراجعا مستمرا رغم الانفراج السياسي الذي عرفته البلاد مطلع هذا العام بعد إقرار الدستور وتشكيل حكومة مستقلة، وهو ما سيتسبب في آثار سلبية على التوظيف ومدخرات البلاد من العملة الصعبة, حسب قول بعض الخبراء.

ففي الشهرين الأولين من هذا العام بلغت قيمة الاستثمارات الخارجية المباشرة نحو 182 مليون دينار (115 مليون دولار)، بتراجع بنسبة 33.9% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وفق بيانات وكالة النهوض بالاستثمارات الخارجية الحكومية.

وعن أسباب تراجع الاستثمارات في تونس التي تعاني مناطقها الداخلية من غياب التنمية وارتفاع مستوى البطالة، يقول مدير التسويق الدولي بوكالة النهوض بالاستثمارات الخارجية مختار الشواري إنّها أسباب مرتبطة بالظروف السياسية والاقتصادية الصعبة للبلاد.

ويضيف للجزيرة نت أنّ الأزمة السياسية التي تفجرت في البلاد عقب اغتيال معارضين بارزين العام الماضي أعطت صورة قاتمة عن الأوضاع داخل البلاد في الخارج، وأثرت سلبا في ثقة المستثمرين الأجانب الذين يبحثون على مناخ جيد للأعمال مبني على الاستقرار.

ورغم أنه يتفهم مطالب الكثير من العمّال المضربين داخل مؤسسات أجنبية فإنه يقرّ بأن الإضرابات العمالية تؤثر سلبا على نشاط هذه المؤسسات لاسيما الإضرابات التي تشل المرافق العمومية الحساسة مثل الإضرابات التي شلت سابقا الموانئ وأعاقت التصدير.

عبد الجليل البدوي: استمرار التوتر يؤثر سلبا على عودة الاستثمارات الخارجية (الجزيرة نت)

من جهة أخرى يقول الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي إنّ الانفراج السياسي الذي حدث مؤخرا في البلاد لم يشفع لاستعادة ثقة المستثمرين الأجانب، معتبرا أن استمرار التوتر الأمني والاجتماعي وغياب خريطة طريق سياسية واضحة يؤثر سلبا على عودة الاستثمارات الخارجية.

ويرى البدوي أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس بسبب اختلال توازناتها المالية إضافة إلى تراجع الطلب الداخلي والخارجي على السلع والخدمات من شأنها أن تعيق استقطاب الاستثمارات الخارجية وتخلق عزوفا لدى المستثمرين الأجانب.

وحول تداعيات تقلص الاستثمارات الخارجية على الاقتصاد التونسي، يقول البدوي إن هذا التراجع له "آثار كارثية" على النمو الذي يتوقع أن ينخفض إلى 2.8% وكذلك على تشغيل اليد العاملة وعلى مدخرات البلاد من العملة الصعبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة