الاختيار الأوروبي لمرشح النقد الدولي تحت القصف   
السبت 1428/8/18 هـ - الموافق 1/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:08 (مكة المكرمة)، 15:08 (غرينتش)
دومينيك ستراوس كان يتعرض لتشكيك في كفاءته لإدارة الصندوق (الفرنسية)

محمود عبد الغفار
 
رغم أن وزير المالية الفرنسي السابق دومينيك ستراوس-كان المدعوم أوروبيا وأميركيا أصبح الأوفر حظا للفوز برئاسة صندوق النقد الدولي، فثمة انتقادات شديدة من الشمال والجنوب صاحبت عملية الترشيح وأربكت المشهد الذي كان يجري بسلاسة في الماضي ويبدو أن أسلوب الاختيار سيتغير مستقبلا.
 
وشملت هذه الانتقادات خبرة ستراوس في إدارة هذه المنظمة، إضافة إلى الجدل المثار بشأن استمرار الاحتكار الأوروبي لمؤسسة تدير شأنا دوليا وترتبط أكثر بمصالح الدول النامية القابعة في الجنوب.
 
فقد شكك المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي لروسيا ألكسي موجين بكفاءات وزير المالية الفرنسية الأسبق.
 
وقال موجين في حديث لصحيفة فايننشال تايمز الأسبوع الماضي إنه لا يوجد أي شيء في سيرة ستراوس يدل بوضوح على أنه يملك المؤهلات التقنية للقيام بالعمل.
 
وفي لهجة لاذعة كتبت فايننشال تايمز نفسها في مقال افتتاحي أن صندوق النقد بحاجة لشخص يتمتع بمصداقية فكرية لقيادته، لكن أحدا لا يستطيع التأكيد بأن ستراوس كان هو المرشح الأكثر أهلية في العالم من حيث تجربته وذكاؤه أو ثقافته. بل اعتبرت أن ستراوس أسوأ مرشح اختير بطريقة سيئة.
 
والطريقة السيئة التي أشارت إليها الصحيفة ترتبط بالغضب المتنامي منذ سنوات ومع كل عملية اختيار لرئيسي صندوق النقد والبنك الدوليين المرتبطين منذ إنشائهما بترشيح أوروبي للأول وأميركي للثاني.
 
وفي هذا الصدد دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري إلى ضرورة إجراء إصلاحات عميقة ينبغي إجراؤها في هاتين المؤسستين، من بينها التخلص نهائيا من هذه القاعدة التي تقرر احتفاظ هذا البلد أو هذه المنطقة بهذا المنصب لأن ذلك لا يعكس وضع القوى اليوم في العالم.
 
ويعبر رأي المنظمة الأفريقية عن موقف عدد كبير من الدول النامية والمتطورة، وعززه في الآونة الأخيرة تدخل روسيا بطرح مرشح  الرئيس السابق للبنك المركزي التشيكي العضو السابق في الحزب الشيوعي جوزيف توسوفسكي.
 
وأكد وزير المالية الروسي ألكسي كودرين أن نظام اختيار المنصب غير منصف تجاه الدول الكبرى الأخرى في العالم.

الأخير أوروبيا
جان كلود يونكر: ستراوس سيكون الأوروبي الأخير لرئاسة الصندوق (رويترز-أرشيف)
ودفعت حدة الانتقادات وحجيتها إلى جعل جان كلود يونكر الرئيس الحالي لمجموعة الدول الكبرى في منطقة اليورو في موضع دفاع بالقول إن الجميع مدرك أن ستراوس كان سيكون بالتأكيد الأوروبي الأخير الذي سيصبح مديرا لصندوق النقد الدولي في مستقبل منظور.
 
ورأى مراقبون أن هذا الجدل لا يصب في الواقع في مصلحة صندوق النقد الذي يسعى لترسيخ مكانته في عالم لا يحتاج حقيقة له في الوقت الحاضر.
 
والإصلاحات التي بدأها رئيس الصندوق المستقيل رودريغو راتو لم تتجسد بعد، وهي المتعلقة بزيادة حصص أعضاء من الدول النامية بالمنظمة، فيما يتزايد عدد الدول التي تقرر الاستغناء عن مساعدة الصندوق الذي تركت نصائحه مرارة في آسيا كما في أميركا اللاتينية حيث يقوم ستراوس كان بحملة لكسب التأييد.
 
وتتسم مؤسستا صندوق النقد والبنك الدوليين بهيكل للقوة في صنع القرار يتيح سيطرة البلدان الصناعية المتقدمة، حيث تم تحديد القوة التصويتية لكل دولة وفقا لحصتها النسبية في رأس مال كل من المؤسستين.
 
وكان اجتماع الصندوق في سنغافورة في سبتمبر/ أيلول 2006 قد وافق على زيادة الحصة التصويتية للصين وكوريا الجنوبية وتركيا والمكسيك. لكن محللين حذروا من أن عملية الإصلاح تواجه عقبات بالفعل من الدول الغنية التي يتهمها البعض بأنها تستخدم المؤسستين الماليتين لتحقيق مصالحها الاقتصادية لدى الدول النامية.
 
ومن المقرر أن يقوم مجلس إدارة الصندوق بإجراء مقابلات مع المرشحين في واشنطن الشهر الجاري، ثم مناقشة نقاط القوة لدى المرشحين والقيام بالاختيار. وذكر الصندوق أن المجلس التنفيذي سيدرس المرشحين على أساس سجلهما المهني ومؤهلاتهما.
 
يشار إلى أن صندوق النقد الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية للمساعدة في بناء أوروبا يقوم بمساعدة الدول التي تواجه أزمات اقتصادية من خلال تقديم قروض وربطها بإجراء إصلاحات اقتصادية قوية، وهو الدور الذي غالبا ما أثار العديد من الانتقادات.
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة