الماء ثروة البشرية المهددة بالتبذير والتلوث وسوء الاستخدام   
الأحد 1429/8/22 هـ - الموافق 24/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:33 (مكة المكرمة)، 15:33 (غرينتش)
على عكس النفط فإن الماء ثروة طبيعية لا بديل عنها (الفرنسية-أرشيف)

يتضاعف استهلاك المياه على المستوى العالمي كل 20 عاما ولكن على عكس النفط فإن الماء لا بديل عنه. ويقول المدير التنفيذي لشركة "دوو" أندرو ليفريس إن الماء هو نفط القرن الحادي والعشرين.
 
وتخضع إمدادات المياه العالمية لضغوط كالضغوط على إنتاج النفط، لكن مع تراجع أسعار النفط عن المستويات التي بلغتها فإنه لا مؤشرات على تحسن المقادير المتوفرة من المياه العذبة، حيث تؤدي التغيرات المناخية إلى ظهور قحط في مصادر المياه النقية.
 
ويقدر بنك جي بي مورغان أن خمس شركات أغذية كبرى هي نستله ويونيليفر وكوكا كولا وأنشور-بوش ودانون تستهلك سنويا 575 مليار ليتر من المياه وهي كمية تكفي استهلاك البشرية مدة يوم.
 
وتتسبب الصناعة خاصة في البلدان الفقيرة في تلويث مصادر المياه، في حين تشمل الزراعة معظم استخدامات المياه، خاصة مع التوسع في زراعة المحاصيل المستهلكة بشدة للماء المستخدمة بكثافة في إنتاج الوقود الحيوي.
 
تغيير عادات الاستهلاك
تلوث المياه والتغيرات المناخية يفرضان تحديات جديدة على البشرية (الجزيرة-أرشيف)

يكافح العالم من أجل توفير الغذاء والمياه لعدد متزايد من سكان الكوكب خصوصا مع ازدياد الطبقة الوسطى في آسيا المتشوقة لاتباع نمط استهلاك المياه لدى سكان العالم الغربي.
 
وطالب تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي للمياه بتقليص هدر الأغذية بنسبة 50% على الأقل مع حلول عام 2025 مما يعني توفير المياه المستخدمة لإنبات المحاصيل المنتجة لتلك الأغذية.
 
وأكد خبراء في مؤتمر دولي في العاصمة السويدية ستوكهولم اختتم الجمعة على أن نصف المياه المستخدمة في الزراعة تتعرض للهدر مما يسهم بشكل كبير في شح  الموارد المائية عالميا.
  
ونبه المؤتمر إلى تبديد كميات هائلة من الغذاء، وبالتالي من المياه، في الحقول وأثناء النقل، وفي المتاجر الكبرى، والمطاعم ومطابخ المنازل.
  
وكشف تقرير للمعهد بعنوان "توفير المياه: كيف نقلص الهدر في السلسلة الغذائية من الحقل إلى الصحن" أن حوالي 30% من الأغذية تبدد سنويا في الولايات المتحدة، مما يشكل خسارة بقيمة 48.3 مليار دولار توازي 40 ألف مليار لتر من مياه الري.
     
وأوضح مدير البرنامج العلمي في المعهد الدولي للمياه في ستوكهولم يان لوندكويست أن كميات هائلة من المياه تهدر بإتلاف المزروعات.
 
وأوضح أنه في المجتمعات المدنية فقد الناس إحساسهم بالواقع، والناس يجهلون من أين تأتي أغذيتهم، وما يتطلبه إنتاجها مضيفا أن كيلو غرام واحدا من لحم البقر يستلزم ما بين 10 و15 طنا من المياه، وإلقاء نصف كيلو يعني إهدار 7.5 أطنان من المياه.
 
تغيير عادات الاستهلاك ضرورة للحد من تناقص الموارد الطبيعية (الجزيرة-أرشيف)
وعزا مدير البرنامج في المعهد ياكوب غرانيت أساليب الاستهلاك إلى الثقافة، واعتبر الدافع الرئيسي لحدوث التغيير هو السعر. مشيرا إلى السويد التي تشهد انخفاضا في استهلاك اللحوم بنسبة 30% لارتفاع أسعارها.
 
وفي الكويت حيث المياه مجانية يبلغ الاستهلاك الفردي للمياه 600 لتر يوميا، في حين يصل المعدل نفسه في السويد التي لا تعاني من مشاكل المياه إلى 150 لترا.
 
وأكد بيان لرئيس قسم المياه في منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة (الفاو) باسكوالي ستيدوتو أنه إن لم يغير الناس عاداتهم، فستصبح المياه مشكلة ضخمة في إنتاج الأغذية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة