بنوك الخليج قد تشدد الإقراض   
السبت 1430/12/24 هـ - الموافق 12/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)
البنوك الخليجية شددت شروط الإقراض متأثرة بالأزمة العالمية (الجزيرة نت)

                                               محمد عصام-دبي
 
تتجه البنوك في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى التشدد في عمليات الإقراض سواء للأفراد أو لقطاعات الأعمال، في واحدة من التداعيات المتوقعة لأزمة ديون مجموعة دبي العالمية التي بدأت أواخر الشهر الماضي.
 
ويتوقع أن تنسحب إجراءات التشدد هذه على الكثير من المصارف في منطقة الخليج برمتها، وذلك رغم أنها كانت قد شددت شروطها للإقراض في وقتٍ سابق من العام الحالي متأثرة بالأزمة العالمية.
 
وكانت حكومة دبي قد طلبت في 25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من حملة صكوك أصدرتها "نخيل" سابقًا وتبلغ قيمتها 3.5 مليارات دولار، تأجيل استحقاق هذه الصكوك لمدة ستة شهور، وأعلنت مجموعة دبي العالمية لاحقًا أن شركتي "نخيل" و"ليمتلس" العقاريتين ستخضعان لإعادة هيكلة وستعيدان جدولة ديون تبلغ 26 مليار دولار.
 
ولم تستبعد مصادر مصرفية في دبي اتخاذ البنوك إجراءات أكثر تشددًا سواء في معاملات الإقراض المصرفي الفردية أو التجارية بعد أزمة ديون مجموعة دبي العالمية، إلا أن المصادر تقول إن الأوضاع لا تزال على حالها حتى هذه اللحظة في غالبية البنوك، وهي ذات المعايير والشروط التي تم اعتمادها منذ بداية العام بسبب الأزمة المالية العالمية.
 
وقال الكاتب الاقتصادي السعودي طارق الماضي للجزيرة نت إن أزمة صكوك نخيل "سوف تغير سوق الإقراض في منطقة الخليج بأكملها".
"
الكاتب الاقتصادي السعودي طارق الماضي يقول إن أزمة صكوك نخيل "سوف تغير سوق الإقراض في منطقة الخليج بأكملها"

"
وتوقع الماضي أن يشهد القطاع المصرفي تحولات كبيرة قريبًا خاصة فيما يتعلق بالقروض والتسهيلات الائتمانية التي تحصل عليها الشركات، إضافة إلى أن النظرة إلى الشركات الحكومية ستتغير نتيجة إعلان حكومة دبي عدم ضمان قروض شركاتها.
 
تداعيات ديون دبي
ويقول الماضي "إن تداعيات وآثار أزمة ديون دبي ستستمر طوال العام المقبل 2010 على أقل تقدير"، معتبرًا أن عودة الثقة إلى الأسواق عادة ما تستغرق مدةً طويلة.
 
وفي المقابل، نفى مسؤول مصرفي كبير في الإمارات أن تكون البنوك قد غيرت من معايير وشروط الإقراض على خلفية أزمة ديون "دبي العالمية"، لكنه قال إن بداية العام الحالي شهدت مراجعة شاملة لمعايير تقديم التسهيلات الائتمانية، بسبب الأزمة المالية العالمية.
 
وقال رامي الثقفي، وهو مدير تنفيذي أول في مجموعة "الإمارات دبي الوطني"، وهي أكبر كيان مصرفي بمنطقة الخليج، إن أزمة صكوك "نخيل" لم تؤثر حتى هذه اللحظة على معايير وشروط الإقراض لدى البنك، سواء تجاه الأفراد أو الشركات. لكنه لفت إلى أن سعر "الريبو" ارتفع لأيام قليلة ثم عاد إلى مستواه الطبيعي.
 
و"الريبو" هو سعر فائدة الإقراض بين البنوك، وهو في دولة الإمارات عند مستوى 1.59% حاليًّا.
 
وأضاف الثقفي في تصريحات خاصة للجزيرة نت "لا جديد بعد أزمة نخيل بسبب أن قروضها كبيرة ومجمعة، بما لا ينسحب على الشركات التجارية الصغيرة التي ستبقى على حالها مع التركيز أكثر على ملاءتها المالية والتأكد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها".
 
وأكد الثقفي أن الكثير من القطاعات لا تزال شركاتها لديها تدفق نقدي ممتاز يدفع البنوك إلى تقديم التسهيلات والتمويلات اللازمة لها، كشركات قطاعات السياحة والنقل والطيران.
 
وأشار الثقفي إلى أن المصرف المركزي في الإمارات يراقب نشاط البنوك على الدوام، فضلاً عن أنه يطلب الاطلاع المسبق على بعض العمليات الكبرى، مثل القروض التي تتجاوز قيمتها عشرة ملايين درهم إماراتي، وذلك لضمان سلامة إجراءات وأداء المصارف.
 
توجه عقلاني
ويتفق مع الثقفي مسؤول في أحد بنوك دبي طلب عدم نشر اسمه، حيث أكد أنه "لا إجراءات جديدة بعد أزمة صكوك نخيل"، لكنه أشار إلى أن أية قروض جديدة أصبحت تخضع قبل الموافقة عليها لدراسة أكبر، ويتم تجنب تمويل بعض الأنشطة في الوقت الراهن كالعقار، معتبرًًا أن هذا "ليس تشددًا وإنما هو توجه عقلاني".
 
وقال المسؤول المصرفي للجزيرة نت إن الإجراءات والمعايير الجديدة للإقراض تم اتخاذها في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وليس بعد أزمة صكوك "نخيل".
"
وتيرة الإقراض انخفضت في البنوك وأصبح التركيز على قطاعات التجارة والخدمات بدلاً من العقار

"
وأقر المسؤول المصرفي بأن "وتيرة الإقراض انخفضت في البنوك وأصبح التركيز على قطاعات التجارة والخدمات بدلاً من العقار الذي كان يستحوذ في السابق على النسبة الكبرى من القروض".
 
واتصلت "الجزيرة نت" بمركز خدمة العملاء في مصرف أبوظبي الإسلامي للاستفسار عن التمويلات الشخصية، حيث تبين أنها أصبحت تقتصر على موظفي الشركات الحكومية، وقائمة من الشركات الكبرى المدرجة لدى المصرف، كما أن المصرف يشترط أيضًا أن يكون الموظف قد أمضى أكثر من ستة شهور في عمله، وأن لا يزيد مبلغ التمويل عن ضعف الراتب عشرين مرة، وأن يحول الموظف راتبه إلى البنك.
 
وكانت المصارف في الإمارات لا تشترط في السابق بالنسبة للقروض الشخصية تحويل الراتب، ولا تضع قيودًا على أماكن العمل، كما أنها لا تميز بين موظفي الشركات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة