الآثار الاقتصادية لأزمة جورجيا على روسيا   
الأحد 1429/8/16 هـ - الموافق 17/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:06 (مكة المكرمة)، 18:06 (غرينتش)
إلى أين تذهب الحرب باقتصاد روسيا (الفرنسية)

مضت روسيا قدما في القيام بعمل عسكري ضد جورجيا متجاهلة احتمالات فقد مكانها في مجموعة الدول الثماني أو منعها من الانضمام لمنظمة التجارة العالمية.
 
لكن مسؤولين روساً يرون أن الغرب سيخسر بالقدر نفسه إذا لم ينضم عاشر أكبر اقتصاد بالعالم لعضوية منظمة التجارة العالمية.
 
ويحاول محللون ودبلوماسيون وساسة معرفة المدى الذي يمكن أن تذهب إليه روسيا في المواجهة وما الذي يعده الغرب للانتقام، غير أنه في ظل تعطش العالم للنفط والمعادن والموارد الطبيعية الروسية الأخرى ترجح محدودية الأثر الاقتصادي.
  
فحين أرسلت روسيا دباباتها إلى جورجيا المتطلعة للانضمام لحلف شمال الأطلسي كانت تملك احتياطيات من النقد الأجنبي بلغت 600 مليار دولار أميركي.
  
وانجذب كثير من المستثمرين إلى روسيا بسبب أسعار النفط المرتفعة والتي أصبحت الآن تقارب عشرة أمثالها عام 1998، ولا يتوقع أن تنخفض، وأعطى هذا لزعماء روسيا أسبابا للاعتقاد بأنهم سيجلسون على كومة من النقد إلى الأبد.
 
ويصف أنديرس أسلوند -زميل معهد بيترسون للاقتصاد العالمي والمستشار السابق لأول حكومة إصلاحية شكلت في روسيا أوائل التسعينيات- ما يجري بأنه "جزء من لعنة النفط، حيث تسير روسيا في الاتجاه الخاطئ بعيدا عن التكامل مع الغرب".
 



الأسهم الروسية  
بعد اقترابها من أدنى مستوياتها خلال عامين قفزت الأسهم الروسية لدى البوادر الأولى لحل الصراع مع جورجيا، مما دفع المحللين لتوصية المستثمرين بشراء الروبل بعد تعزز موقفه.
"
حددت الحكومة الروسية أهدافا طموحة بتحويل موسكو إلى مركز مالي عالمي وتنويع الاقتصاد وتحديث البنية التحتية وجعل الروبل عملة عالمية

"
 
وبالمقارنة مع زمن قريب قبل عقد مضى حين غرقت روسيا في أزمة مالية بينما كانت ذكرى الهزيمة العسكرية في الشيشان لا تزال حديثة العهد، فإنها الآن تتمع بنمو اقتصادي أذكته احتياطيات نفط كبيرة.
 
وخلافا لما حدث عام 1998 حين اضطرت الحكومة إلى التفاوض من أجل الحصول على قروض دولية جديدة، تضع روسيا الآن نصف احتياطياتها في الأصول الأميركية.
 
بما في ذلك سندات مالية في شركة فاني مي وفريدي ماك للقروض العقارية مما يعطيها قوة إضافية تواجه بها منتقديها.
   
وحددت الحكومة الروسية أهدافا طموحة بتحويل موسكو إلى مركز مالي عالمي وتنويع الاقتصاد وتحديث البنية التحتية وجعل الروبل عملة عالمية.
   
وربما تكون هذه الأهداف معرضة للخطر إذا أخافت السياسة المستثمرين الدوليين، حيث أطلق كثيرون تحذيرات بشأن مخاطر سياسية واقتصادية مثل التضخم الناتج عن هروب المستثمرين، لكن بالنسبة للوقت الحالي فإن المخاطر ليست كافية لردع معظمهم.
 
وحسب محللي بنك دويتشه سيكون السيناريو الأسوأ فقد روسيا ما يصل إلى 40% من الاستثمار الأجنبي، وحتى في هذه الحالة لن يتباطأ النمو الاقتصادي إلا بقدر ضئيل يبلغ 0.5 نقطة مئوية.
   
وقال ياروسلاف ليسوفوليك من دويتشه بنك إنه رغم خطورة حدوث هذا السيناريو فإنه لا يزال بعيدا عن التحول إلى واقع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة